حوار مع القاص محمد الحديني/ عائشة المراغي

محمد الحديني بعد فوزه بجائزة الدولة التَّشجيعية.. في مصر.

عائشة المراغى حوار 4 أكتوبر، 2019 0 Minutes

تصوير: خالد جمال

  • رأيتُ حلمًا فاستيقظتُ وكتبته بسرعة وكانت هذه شرارة الانطلاق
  • «نَفَسى قصير» لذلك لا أقرأ من الروايات ما يزيد على 300 صفحة
  • الكتابة كانت متنفسى فى الغربة من روتين الحياة الممل
  • الوسط الثقافى يحتاج شخصًا بمواصفات معينة ليست موجودة فىّ
  • قابلنى د.مسلك ميمون بنقدٍ لاذع ثم كتب عن مجموعتى دراسة
  • لا تستهوينى الكتب النقدية.. ومعظم كتاب القصة القصيرة جدًا يستسهلونها

ربما صادفك اسمه يومًا وأنت تتصفح إحدى المجلات أو أحد المواقع الأدبية، رغم أن علاقته بهم لا تتعدى بعض الرسائل التى يبعثها إليهم عبر البريد الإلكترونى. سافر منذ 12 عامًا إلى الكويت كمدرس للغة الإنجليزية، وهناك صار كاتبًا، ليصدر أول مؤلَف يحمل اسمه منذ أقل من ست سنوات، رغم أنه لم يتخيل أبدًا طوال سنواته الثلاث والثلاثين السابقة لذلك الحدث، أن يكتب مجرد خاطرة.

خلال تلك الفترة استطاع محمد الحدينى أن يعلن عن نفسه بأربع مجموعات قصص قصيرة جدًا، وديوان شعرى وصل مخطوطه إلى القائمة القصيرة لجائزة محمد عفيفى مطر فى دورتها الأخيرة، وبعد صدور الديوان بأيام أعلن المجلس الأعلى للثقافة عن أسماء الفائزين بجوائز الدولة، وفى التشجيعية التى حُجب معظمها ولم تذهب سوى إلى 11 شخصًا فى كل المجالات، كان اسمه هو الفائز بجائزة القصة القصيرة جدًا فى فرع الآداب، عن مجموعته «لا أحد هناك».

وُلِد الحدينى لأسرة صغيرة، مكوَّنة من أب وأم وولدين، فى قرية كوم زمران بمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة، عاش بها عامين نظرًا لعمل والده حينها مفتشًا بالإصلاح الزراعى هناك، ثم انتقل للعيش ببيت جده فى قرية أخرى بنفس المركز عندما سافرت والدته إلى عمّان للعمل كمعلمة لغة إنجليزية، وبعد عودتها انتقلوا جميعًا للعيش فى دمنهور وهو فى السادسة من عمره. داخل هذه المحافظة وفى تلك اللحظة من منتصف الثمانينيات بدأت رحلة محمد الحدينى الحقيقية، والتى نحاول الولوج بين تفاصيلها فى الحوار التالى:

لنعد إلى النقطة الأولى التى انطلقتَ منها إلى مطالعة الكتب، هل كانت فى المنزل أم المدرسة؟

المنزل؛ فالوالد – رحمة الله عليه – كان مثقفًا موسوعيًا وحصل على أكثر من درجة جامعية من مصر وخارجها، وقد زرع فينا، أخى الأكبر وأنا، حب القراءة والاطلاع واستقاء  المعلومة وتدقيقها من أكثر من مصدر، لقد كان باحثًا قديرًا فى المسألة الزراعية والفلاحية وله العديد من الأبحاث والمقالات فى هذا المجال، لذلك حرص على تخصيص غرفة كبيرة لتكون مكتبة.

أتذكر أن أول كتب قرأتها كانت مترجمة ضمن سلسلة روائع الأدب العالمى للناشئين، كانت تلك – بالطبع – المرحلة التالية لمجلات ماجد وسمير وميكى. حينما بلغتُ الرابعة عشرة من عمرى بدأتُ تكوين مكتبتى الخاصة وشراء الكتب، ثم غويتُ الأمر منذ التحقت بالكلية، وصرتُ أشترى الكتب الإنجليزية القديمة. فى إحدى المرات اشتريتُ الأعمال الكاملة لشكسبير بمبلغ زهيد من سور الأزبكية بمعرض القاهرة للكتاب، كان مجلدًا غريب الشكل ومهمَلًا، ثم اقتنيتُ أعمال تشيكوف، ومعظم أعمال يوسف إدريس، وهكذا حتى صارت لدىّ مكتبة أظنها جيدة.

262632
القاص محمد الحديني

س / درستَ اللغة الإنجليزية وكانت والدتك مُعلِّمة لها. هل كان لها دور فى قرارك؟

ج/ لا أعلم بالضبط إن كنت تأثرتُ بها أم لا، لكنى على يقين من أن الأمر تم بدون أى تدخل منها، فأنا لا أظن أنها ذاكرت لى يومًا حتى. لقد أحببتُ دراستى حقًا، والدليل أننى حصلتُ على الليسانس مرتين؛ الأولى عام 2000 من كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية فى جامعة الإسكندرية فرع دمنهور، ثم سافرتُ فى بعثة تتبع التربية والتعليم إلى جامعة إدنبرة بأسكتلندة، ووددتُ استكمال الدراسات العليا لكن كلية الآداب لا تسمح لخريجى التربية بالمتابعة فيها، فدرست مرة أخرى لأحصل على ليسانس ثان فى اللغة الإنجليزية وآدابها. لكنى سافرتُ إلى الكويت عام 2007، حيث امتهنت التدريس منذ تخرجى. ربما أستكمل دراساتى الأكاديمية مستقبلًا عندما أعود للاستقرار فى مصر.

س/ يتضح من الكتب التى اقتنيتها منذ البداية أن اهتمامك كان منصبًا على الأدب. أليس كذلك؟

ج/ نعم، لكنى لم يكن لدىَّ أى تخطيط على الإطلاق أننى قد أكتب يومًا ما، وحتى عمر الـ٣٣ لا أذكر أننى أمسكت بالقلم لكتابة خاطرة أو حتى رأيًا انطباعيًا عن كتاب، فقط مجرد قراءة، سواء من خلال الدراسة أو بالاطلاع خارجها. اطلعتُ على الأدب العربى والإنجليزى والمترجم عن الروسية والإسبانية والبرتغالية، وبعض الأعمال من الأدب الصينى واليابانى وقصائد الهايكو. ودائمًا كنت أميل بشكل أكبر للقصة القصيرة لأن «نَفَسى قصير»، لا أقرأ من الروايات ما يزيد على 300 صفحة، مع استثناءات بالطبع، كـ«الجريمة والعقاب» مثلًا، و«الحرب والسلام»، وهكذا.

MMR_4074

القاص محمد الحديني

س/ لم تتوقع أن تكتب مجرد خاطرة، لكنك عندما كتبت اخترت القصة القصيرة جدًا مكتفيًا بها فى وقت لم يكن هناك اعترافًا بهذا اللون من الكتابة. لماذا؟

ج/ ما حدث أننى رأيتُ حلمًا فى إحدى الليالى فاستيقظتُ وكتبته بسرعة، وظهر على الورقة فى هيئة نص قصير جدًا، أرسلته – على سبيل المُزاح – إلى صديقة عزيزة تعمل كأستاذ للأدب، فوجئت باستحسانها الواضح للنص، وأخبرتنى أنه ينتمى إلى جنس الـ  Flash Fiction أو القصة القصيرة جدًا، ووجَّهتنى إلى الاطلاع على أدب إسبانيا والمغرب، لأن هذه النوعية من الكتابة منتشرة هناك، فبدأتُ أبحث على الإنترنت، وكانت هذه شرارة الانطلاق. ورغم أن هذا الجنس الأدبى وجد استهجانًا كبيرًا وصل حد الرفض بل والسخرية من أكاديميين ومنظرين، ووجد أيضًا ظلمًا بيّنًا من بعض كتابه الذين يستسهلون كتابته، إلا أنه استهوانى واجتذبنى بشدة.

س/ وجَّهتك منذ البداية أستاذة فى الأدب، وقدَّم مجموعتك الثانية أستاذ فى النقد الأدبى. هل جرت الأمور بالصدفة أم أنك قصدت الاستعانة بالنقد؟

ج/ أظنها صدفة، فأنا لا تستهوينى كثيرًا الكتب النقدية. أقرأ أحيانًا فى تقينات الكتابة وأسسها وأستوعبها جيدًا دون أن أتركها تحكمنى أو توجّهنى. أما د.مسلك ميمون، أستاذ النقد الأدبى والبلاغة بجامعة أغادير فى المغرب، فقد تعرفتُ عليه عن طريق صفحة يديرها على الفيسبوك بعنوان «غواية السرد القصير» فبدأت مراسلته، وكان فى البداية عنيفًا جدًا معى ونقده لاذعًا، يستغرب كتاباتى قائلًا إن الخيال فيها زائد ولن يفهمه أحد. وبعد فترة انقطاع عنه؛ أرسلت له مجموعتى الثانية «خارج أضلاع الدائرة» متضمنة 148 نصًا، فقال لى: «سأعقد معك صفقة، إن أعجبنى نصًا سأجعله باللون الأخضر، وإن لم يعجبنى سأجعله بالأحمر، وإذا وجدت أن نسبة الأخضر أكبر سأكتب لك مقدمة».

بعد خمسة أيام تقريبًا أرسل لى ملفًا يحمل نتيجة الاطلاع على النصوص، وكانت المفاجأة أننى وجدتُ 140 نصًا باللون الأخضر وثمانية بالأحمر لأن فكرتها مكررة داخل النصوص الأخرى فى المجموعة، وكتب عنها قراءة فى 15 صفحة، ضمَّنها فى كتاب نقدى صدر منذ شهور بالمغرب عن القصة القصيرة جدًا، كما كتبت عنها د.أمل الأسدى، الأستاذة بجامعة بغداد. يمكننى القول أن تلك المجموعة كان لها حظ بعض الشىء، على عكس مجموعتى الثالثة «تراجيديا آدم»، رغم أنها الأقرب والأعز إلى قلبى، لكنها ظُلمت وصدرت فى طبعة محدودة جدًا، ولذلك فكرت فى تقديمها لجائزة الدولة التشجيعية، لكنى عندما استطلعتُ آراء المحيطين بى رشَّحوا «لا أحد هناك».

MMR_4011

القاص محمد الحديني

س/ يبدو أن المحيطون بك كانوا على حق، والدليل أن المجموعة حصدت الجائزة. أخبرنى عن أجواء تلقيك لخبر الفوز ووقعه عليك؟

ج/ كنت أتجهز للنزول من الكويت إلى القاهرة، وفى ذهنى أننى تقدمت للجائزة فى بداية عام 2018، وبما أن هناك فجوة زمنية لمدة عام فى جوائز الدولة التشجيعية – كما علمتُ – فالأمر لم يكن فى تفكيرى على الإطلاق، حتى فوجئت برسالة من صديقة تبارك لى، ظننت أن تلك المباركة تخص ديوانى «أوركسترا تعزف لحنًا صامتًا» الذى صدر قبل ذلك بعدة أيام، فوجدتها تقول لى «ديوان إيه؟! انت فزت بجائزة الدولة التشجيعية».

لا أنكر أننى كنت أستصعب الأمر عندما أفكر فيه، فأنا من دمنهور وبعيد عن الوسط الثقافى سواء فى الإسكندرية أو القاهرة، أى شخص مجهول ولا يعرفنى أحد، وأكتب – أيضًا – جنسًا أدبيًا غير معترف به، لكنى أحب السعى وأؤمن بأن لكل مجتهد نصيبًا، لذلك أعتبر فوزى بجائزة متخصصة فى القصة القصيرة جدًا أمرًا مميزًا، ويختلف عما لو فزت بجائزة فى القصة القصيرة بشكل عام، فهذا اعتراف بها، خاصة أنها تابعة للدولة.

س/ لو تجاوزنا أمر بُعدك عن القاهرة والوسط الثقافى، وبُعدك حاليًا عن مصر كلها، نجد أنك بدأت الكتابة أصلًا وأنت هناك فى الكويت. هل يعنى ذلك أن الغربة كان لها دور؟

ج/ الأمر له جانبان؛ الإيجابى أن نمط الحياة الروتينى الممل هو ما خلق فىَّ أو أجبرنى ربما، بلا وعى منى، على أن أبحث عن متنفس، فخرج ذلك تلقائيًا فى الكتابة. أما الناحية السلبية فهى أننى بعيد بالفعل، فالفضل فى هذه المجموعة يعود – بعد الله – للصديقة العزيزة الدكتورة سهير المصادفة، لأنها من أجازت نشر قصص قصيرة جدًا فى هيئة الكتاب، وكانت تطلب منى دائمًا النزول إلى القاهرة لإدراج اسمى ضمن الفعاليات ليعرفنى الناس. لكن ذلك لا يعنى أن وجودى فى مصر كان سيصنع فارقًا كبيرًا، لأن الوسط الثقافى يحتاج شخصًا بمواصفات معينة بعض الشىء ربما ليست موجودة فىّ، وهذا نفس السبب تقريبًا الذى جعلنى أترك مصر وأهرب من دمنهور إلى الكويت.

MMR_4045

القاص محمد الحديني

س/ أصدرت أربع مجموعات قصصية قصيرة، ثم فجأة ومع حصولك على جائزة الدولة التشجيعية عن إحداها، أصدرت ديوانًا شعريًا. كيف أصبحت شاعرًا؟ وأين كان ذلك منذ بدايتك فى الكتابة؟

ج/ أنا أجتهد فى الكتابة ولا أُخضع نفسى لمسار معين، فالكتابة بالنسبة لى فعل ممتع فى حد ذاته ولا يهمنى شكل وتصنيف المُخرَج الأدبى إن كان قصة قصيرة جدًا أم ديوان شعر، الأمر وما فيه أننى وجدت فى قصيدة النثر فضاء أكثر رحابة، خاصة وأن بعض الأصدقاء قالوا لى عندما أصدرت المجموعات القصصية إن كتابتى أشبه بقصيدة النثر والخيال فيها زائد، لم أعِر الأمر فى البداية اهتمامًا، لكنى وجدتُ نفسى تلقائيًا أكتب بشكل مختلف، وعندما أصبح لدىَّ مخطوط ديوانى الأوحد «أوركسترا تعزف لحنًا صامتًا» تقدمتُ به إلى جائزة الشاعر محمد عفيفى مطر للإبداع الشعرى العام الماضى وكانت المفاجأة بوصوله إلى قائمتها القصيرة من بين ٢٠٠ ديوان تقريبًا وهو الأمر الذى أسعدنى جدًا وشجّعنى على المضى قدمًا فى إصدار الديوان.

س/ لكن ذلك أحدث لديك نوعًا من التداخل الواضح فى مجموعة «لا أحد هناك»، حيث تبدو بعض القصص وكأنها قصائد نثرية قصيرة فى أغلب الأحيان.

ج/ أظن أن الأجناس الأدبية أضحت أكثر تداخلًا وتقاطعًا من ذى قبل، فظهرت لنا القصيدة السردية والرواية الشعرية والمتتالية القصصية، وقد تعدّى الأمر ذلك بتشابك أجناس إبداعية مختلفة فظهرت لنا القصة اللوحة مثلًا.

MMR_4059

القاص محمد الحديني

س/ فى كثير من نصوص المجموعة تبدو متأثرًا بالقرآن الكريم، وتقتبس منه أحيانًا. هل يشير ذلك إلى نشأتك بشكل ما؟

ج/ لا أظن، فنشأتى ليست دينية، كما أننى لم أمر بتجربة حفظ القرآن فى صغرى، ولستُ متعمقًا بنسبة كبيرة فى التفاسير، رؤيتى للدين عامة وشاملة، لكنى أجد أحيانًا فى بعض النصوص تناصًا مع القرآن فأستخدم ذلك فى الصياغة، لو كانت الفكرة فى الأساس تقتضى ذلك. وليس القرآن فقط، وإنما أيضًا بعض الأقوال المأثورة أو الأغانى، ففى إحدى القصص استخدمتُ مقطع «أنا مشتاق وعندى لوعة»، رغم أنى لستُ من محبى أم كلثوم، وهذا لا يتعلق أيضًا بنشأتى، فجميع أغانيها لدينا فى البيت من اقتناء والدى.

س/ تعتمد القصص فى المجموعة على الإسقاط والكناية فى أغلبها، مما قد يفتح أبوابًا للتأويل والمعانى المتعددة، وذلك ليس دائمًا فى صالح الكاتب. كيف ترى الأمر؟ وهل تقصده؟

ج/ أصدقك القول، أنا لا أقصد شيئًا فى كتاباتى، الأمر أن فكرة ما أو دفقة شعورية أو انفعالية طغت فكان لزامًا علىّ أن أعبر عنها كتابة، فأحيانًا يكون هذا التعبير صريحًا وواضحًا وأحيانًا أخرى مستترًا وغامضًا.

س/ لكن هذا الغموض يمتد إلى أن معظم قصصك تتطلب قارئًا لديه نفس خلفيتك المعرفية ليفهم ما تقصده فى أحيان كثيرة، سواء عند الإشارة المستترة إلى كتاب أو موقف أو كاتب. ألا تخشى أن يسبب ذلك بعض المشكلات فى التلقى؟

ج/ هذا صحيح، وتلك من أهم المآخذ على نصوصى التى أعترف بها، وسأحاول معالجة هذا الأمر مستقبلًا.

س/ هل تحاول التغلب على الأمر – أحيانًا – باستخدام عناوين كاشفة للنصوص؟

ج/ نعم، أحيانًا كنتُ ألجأ إلى قدر من التصريح فى عناوين بعض النصوص التى أستشعر غموضها، رغم أن ذلك ليس جيدًا، أما النص الذى أجده مفهومًا أكتفى فى عنوانه بقدر من التلميح. وهو بالمناسبة أمر مرهق جدًا، لأن كتاب القصة القصيرة جدًا يتضمن ما بين 80 إلى 100 نص، وقد رأيتُ فى بعض المجموعات أن الكاتب يستعيض عن العناوين بأرقام، محاولًا أن ينأى بنفسه عن شر أو صعوبة اختيار عنوان، لكنى لم ألجأ لذلك.

MMR_4055

القاص محمد الحديني

س/ تتنقل فى نصوص المجموعة فى إطار عدد من المساحات، كرقعة الشطرنج، حفار القبور، ….. وهكذا، لكنك تفرِّقها على طول المجموعة. ألم تفكر أن تكتب قصة قصيرة تتضافر فيها المشاهد المتفرقة بدلًا من كتابتها فى قصص قصيرة جدًا؟

ج/ هذه المساحات أو الأمكنة أو السياقات تمثّل بالنسبة لى مسرحًا مواز للحياة بكل مفرداتها ومكوناتها وأبطالها الرئيسيين والثانويين، وبالتالى هى تتكرر كثيرًا، بمعالجات مختلفة، ليس فقط فى «لا أحد هناك» ولكن فى المجموعات السابقة لها، حيث يطغى عليهم جميعًا طابعًا سوداويًا بعض الشىء، قد يكون سببه الحياة فى الغربة والحنين إلى الوطن، وغيرها من الأمور التى تؤرقنى وتلِّح علىّ من حين لآخر مثل جدوى الحياة ومسألة الإجبار والاختيار.

كما أن كتابة القصة القصيرة وأيضًا الرواية، لم يحن موعدهما بعد.

س / ما خطواتك القادمة إذن؟ فى القصة القصيرة جدًا أم الشعر؟

ج/ أظنها ستكون فى الشعر إلى أن يجِّد جديد. وما أعرفه فى الوقت الراهن أننى لن أكتب قصة قصيرة جدًا مرة أخرى، ربما لأننى لم يعد لدىّ ما أقوله فيها حاليًا، ولن أستغل فوزى بالجائزة فى أن أكتبها مجددًا، ذلك كان قرارى قبل الفوز بالفعل، والدليل صدور الديوان، ربما لاحقًا أفعل ذلك وربما لا. ما أتيقن منه أن ما يستهوينى حاليًا هو الشعر.

س/ وهل هناك ما تعمل عليه الآن؟

ج/ عم، هناك ديوان فى طور الإعداد، اسمه المبدئى «ظل يرتسم على المياه البعيدة».

njm
القاص محمد الحديني و عائشة المراغي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.