جائزة نوبل للسلام لأبي أحمد

آبي أحمد



عبد الجليل سليمان
——-
“أشعر بالتواضع والسعادة … شكراً جزيلاً لكم. إنها جائزة تُمنح لأفريقيا، تُمنح لإثيوبيا، أتصور أن كل القادة الأفارقة الآخرين سيفكرون أنه من الممكن العمل على إجراءات لبناء السلام في قارتنا”.
بهذه الكلمات البسيطة الواضحة غير المعقدة، تحدث آبي أحمد – أمس – هاتفياً مع مؤسسة جائزة نوبل (الأكاديمية السويدية) عقب إبلاغه باختياره فائزاً بها في مضمار السلام.
ضابط المخابرات السابق الذي يبلغ من العمر 43 سنةً. كان تسنم السلطة في أثيوبيا في أبريل 2018 ، خلفاً لهايلي ماريام ديسالين الذي تنازل عنها طوعاً واختياراً، ومذاك أجرى الرجل إصلاحات ديمقراطية ونهضوية طموحة، وقد أكدت ذلك لجنة نوبل، إذ ذكرت في حيثياتها إن آبي سعى إلى تعزيز المصالحة والتضامن والعدالة الاجتماعية. ومع ذلك، تبقى العديد من التحديات دون حل”.
شخصياً أشعر بالفخر إزاء فوز هذا الشاب الأفريقي الممتلئ حيوية وواقعية، والمُحب للسلام والداعي دوماً للتعايش ونبذ العنف والتفرغ للتنمية وتعضيد وترسيخ قيم الحرية والديمقراطية في بلده وفي البلدان الأخرى. ولربما ليس بعيداً عن الأذهان، إنه وبعد مذبحة القيادة العامة للثوار السودانيين، وفيما كان العالم كله يتفرج، على ما فعله العسكر بالمواطنين الأبرياء من بشاعات، أعلنوا بعدها على لسان (البرهان) انقلاباً على الثورة، حيث ألغوا الاتفاق وحددوا تسعة أشهر ليشكلوا حكومة تابعة لهم تأتمر بأمرهم، وفيما هم في غيهم هذا، هبط آبي أحمد مطار الخرطوم وأرسل له (عسكرنا) أصغرهم لاستفزازه وإغضابه بحيث ينسحب من الوساطة، لكنه لم يأبه لهم، والتقى الجميع وأحدث اختراقاً كبيراً وحظى بدعم أفريقي ودولي كبير في هذا الصدد، فأرسل مبعوثه السفير محمود درير رفقة مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، وبدعم مباشر منه استطاعا إحداث نقلة نوعية انتهت بتوقيع الميثاق السياسي والوثيقة الدستورية، وإن لم يكن كثيرون منا راضين عن ذلك – وأنا أولهم – لكن كان هذا هو الممكن الوحيد حينها، وقد تم بفضل جهود هذا الرجل العظيم.
أشارت لجنة نوبل إلى دوره الكبير ومبادرته العظيمة التي قادها لحظة اختياره رئيساً للوزراء فيما يتعلق بنزاع بلده مع جارته إريتريا حيث خاضا حرباً حدودية دامية ومتخلفة بين عامي 1998 و 2000 أزهقت خلالها آلاف الأروح ودمرت الكثير من الممتلكات وشرد مئات الأسر.
لكن آبي أحمد بفضل حكمته وحنكته استطاع أن يأخذ ديكتاتور أريتريا أفورقي إلى حيث يريد، فهبطت أول رحلة جوية تابعة لشركة الخطوط الجوية الإثيوبية في العاصمة الإريترية، أسمرا، في 18 يوليو من العام الماضي بعد 20 عاماُ من المقاطعة، وأسهم اتفاق الإسلام في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وساعد في تعزيز الروابط الإنسانية اليومية من خلال إعادة خطوط الهاتف والرحلات الجوية وخطوط السفر البرية (البصات) والحركة التجارية (البضائع والسلع).
لم يكتف آبي أحمد بذلك، بل تمكن من (ترطيب العلاقات) بين الصومال وجيبوتي وارتيريا وفرقاء جنوب السودان، وأسس علاقات قوية لم تشهدها أثيوبيا طوال تاريخها مع الدول العربية خاصة السعودية والإمارات، وزار مصر التي بينها وبين بلاده نزاعاً مستمراً على خلفية (سد النهضة)، وتحدث حديثاً ايجابياً جعل العلاقة بيم البلدين في أحسن حالتها، قبل أن تتدهور مرة أخرى في الأيام الفائتة.
احتفى آبي أحمد بالشباب والنساء في أول حكومة له، فتولين حقائب وزارية سيادية، لم يكن يحلمن بها في مجتمع ذكوري مثل أثيوبيا. لكن الأهم من ذلك كله هو إعلانه رفع الحظر عن الأحزاب السياسية المعارضة ووسائل الإعلام، فأفرج عن آلاف السجناء السياسيين ووضع حد لحالة الطوارئ في البلاد، كما عمل على إقالة مسؤولين بعضهم متهمين بالفساد وتعذيب المعارضين والتنكيل بهم، كما نجح إلى حد معقول في على تضميد الانقسامات العرقية والدينية في البلاد بسبب خلفيته الدينية المختلطة وتحدثه بطلاقة لثلاث لغات أساسية في البلاد (الأرومية، الأمهرية، والتقرينية) ويتحدث بهذه اللغات أكثر من 70% من سكان أثيوبيا.

آبي أحمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.