نص قصصي : سجين وجهه / للقاصة شيماء أبجاو

قصة قصيرة:
سجين وجهي
شيماء أبجاو
_________

القاصة شيماء أباجو


لم آخذ سخرية أطفال الحي الذين يجري المخاط على وجوههم شلالا لا يجف على محمل الجد، ربما فعلت، لكني آمنت أنه أمر عارض، سأكبر وأصبح شابا وسيما لا يحتاج مجهودا لإثارة انتباه الجميلات. لكن إيماني هذا بدأ يخفت ويخفت إلى أن انطفأ تماما كقنديل امتصّ آخر قطرة زيت في جوفه. وعلمتُ علم اليقين إني سجين هذا الوجه القبيح إلى الأبد!
كان ورقتي الخاسرة التي تقوم بدورها على أكمل وجه، وهو جعلي خاسرا، فاشلا، رجلا في الظل يراقب من بعيد. كيف يكون حظي من الإرث قامة أقرب للتقزم، وأنف معقوف طالما جعل منه الأطفال مثيلا لأنف الشريرة حيزبون! وفوق كل هذا، ولكيْ تزداد اللوحة روعة، قُصر نظر، ونظارة سميكة ثقيلة، تعتبرها سبّابتي صخرة سيزيف الخاصة بها. مُنِحتُ الحياة، وسلبتها في نفس الوقت، فهل لشخص مثلي حياة؟! وإذا كانت الفتيات تمارسن ساديتهن عليّ عن طريق الرفض، أو حتى الشفقة. فإنّ بني جنسي وجدوا لأنفسهم سبيلا أكثر إيلاما، إنه السخرية! ولن يعرف أحد مقدار وجع ما أتحدث عنه إلا أن يكون قد عاشه، واختلج صدره مع كل لحظة من لحظات ارتفاع القهقهات وهو يحاول التظاهر بالضحك…حتى لا يبكي! تبكي الأنثى في الحزن والفرح! تبكي فتخفف من حزنها وتضع أوزاره أرضا وقد تسرّبت مع دموعها، تجد في البكاء علاجا لكل موقف ضعف، تعبّر بجلاء عن رهافة النفس البشرية، وقابليتها الشديدة للتكسر والتأثر! لكن الأمر غير مسموح به في عالمنا! عليك أن تكون رجلا صلبا شديدا، أن تبتلع الخصّة، وتجتهد في ألا يظهر لمعان الدمع في عينيك، وإن هزمتك دمعة -خاصة في مواقف السخرية الموجعة- فقد وضعت بصمتك على شهادة ميلاد جديدة، ربما تحمل فيها لقبا جديدا، والشيء المؤكد أن خانة الجنس ستحمل تعريفا جديدا: شاذ!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.