طبيب مغربي عايش الحرب على غزة

 

وصف طبيب مغربي دخل غزة بعد بداية العدوان الإسرائيلي الأخير عليها، ما شاهده من فظائع العدوان بأنه إرهاب حقيقي، واصفا أهل غزة بالأبطال.

وقال زهر الهنا الطبيب المغربي في لقاء نظمته رابطة الجالية الفلسطينية بالمغرب أمس، بعنوان “شاهد على مجزرة غزة”: أنه دخل غزة بعد بداية الحرب الصهيونية الأخيرة عليها ضمن وفد طبي، بدون أن يخبر عائلته بالسفر إليها، وشارك في إسعاف وعلاج المصابين، في مستشفى الشفاء ومستشفيات أخرى.

ويقول إنه دخل القطاع في اليوم الخامس لاندلاع الحرب وغادره بعد خمسة أيام من إعلان الهدنة، فكانت أول ليلة له في غزة وهناك “في صلاة التراويح لليوم الأول لوصولي سمعت بأول دوي، وأول جريح رأيته كان مقسوما إلى نصفين”، مضيفا أنه في هذه الليلة استشهد بين يديه 3 أشخاص وأنقذ طفلا جريحا.

وفي أول رسالة بعث بها إلى صديقه رشيد في الليلة ذاتها، قال “لدي رغبة قوية في البكاء على كل هؤلاء الأطفال الذين لم نستطع إنقاذهم رغم كل المحاولات“.

ووصف الغزاويين بـ”الأبطال العاديين”، وأضاف بلهجة متأثرة “ليس هناك مكان في العالم يقصف ويعتدي عليه بمثل ما حصل في غزة ولا يخرج سكانه من بلدهم”، مضيفا أن “الله أنعم علي بدخول غزة، وقد كنت في لقاء حميم مع الموت والرجولة شهامة الإنسان الفلسطيني“.

وعرض مشاهد من الدمار الذي لحق بقطاع غزة، واستهداف الأطفال والمدارس والمساجد بشكل مقصود من الكيان،قائلا إن “الناس بكوا على المساجد التي استهدفت كثيرا في العدوان أكثر من بكائهم على أبنائهم“.

وأضاف أنه “كان هناك تدمير للبيوت ولكن الإرادة لم تهدم”، وعرض صورا لبعض المباني المدمرة التي زارها وقال: “هنا كنا نشم رائحة الموت، وما أصعب أن تتعايش معها“.

وكشف الطبيب المغربي أنه دخل 7 مرات إلى فلسطين، حيث كانت له أول زيارة إلى الضفة الغربية منذ 2002، منها 3 مرات إلى غزة كانت أولها سنة 2009.

وقال: إن هناك أطباء مغاربة اتصلوا به وحاولوا الذهاب إلى غزة لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

وكشف الهنا أنه طوال مدة “العدوان” أجرى 30 عملية ولادة قيصرية لنساء غزة، وتساءل مستنكرا “أين هم أطباء بلا حدود والأمم المتحدة وحقوق الإنسان والمفاهيم الجميلة التي يثق فيها الكثير من الناس، ما بالها اليوم تبخرت على أجساد أبناء غزة“.

وكتب في رسالة من رسائله التي اختار أن يعرضها على الحاضرين مكتوبة باللغة الفرنسية، عن ما شاهده قائلا” إذا لم يكن هذا هو الإرهاب، فأروني ما هو الإرهاب، وإلا سأذهب إلى كون آخر“.

وقال: إنه كان هناك حزن في غزة من الموقف المصري خصوصا، ومن باقي الدول العربية لكنهم يصرون على أن “الله ناصرنا رغم أنهم تركونا لوحدنا”، على حد تعبير زهير الهنا، مضيفا أن “الناس في غزة ليسوا كلهم حماس ولكنهم كلهم مقاومون“.

وختم مروياته التي شدت انتباه الحاضرين، وهو يعرض صور الحقول والأشجار وبعض من الأشخاص الذين التقاهم، والمواقف الإنسانية التي عاشها معهم، بقوله “غزة كذلك جمال وخضرة وتين وزيتون، وابتسامة أيضا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.