مشروعية المقاومة

 

المحامي بشير المومني :

ان اهم وثيقة عربية تصدت لهذا الموضوع كانت “وثيقة مفهوم الارهاب والمقاومة ” بمبادرة من مركز دراسات الشرق الأوسط والصادرة فى شهر ايار عام 2003 كرؤية عربية اسلامية لمجموعة منتخبة من المفكرين العرب من خمسة عشر دولة عربية تجاوز عددهم المئة وخمسين شخصية من الشخصيات الوازنة والمختصين والخبراء وقد جرى تنقيحها واعدادها مرورا بخمس مسودات وبعد ذلك توقيعها من رؤساء وزارات سابقين وحقوقيين ومفكرين وسياسيين واكاديميين وكتاب واساتذة جامعات وصحفيين ومحاضرين ومسؤولي مراكز الدراسات ، اما جنسيات الموقعين فلقد شملت دول الاردن وسوريا ولبنان والعراق واليمن والسودان والبحرين والسعودية والكويت والامارات والجزائر والمغرب وتونس وقطر وفلسطين ومصر التي وقع منها الدكتور عبدالعزيز حجازي رئيس الوزراء المصري الاسبق ومن الأردن عراب السلام رئيس الوزراء الأردني الأسبق الدكتور عبدالسلام المجالي ..

بالرغم من ان الوثيقة صادرة فى العام 2003 الا انها تحدثت عن واقعنا العربي اليوم ولفتت الى حالة الانتقائية فى التطبيق لقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية وتوظيفها سياسيا في الصراع والكيل بمكيالين عندما يتعلق الموضوع بالقضايا العربية وعزت ما تقدم كسبب رئيسي في زيادة اعمال العنف فى مناطق مختلفة من العالم وتحدثت عن عدم وجود مفهوم موحد جامع مانع الارهاب وخصوصا ان الولايات المتحدة الامريكية قامت بعمليات التفاف حول هذا المفهوم لاغراض سياسية ولحرمان الشعب الفلسطيني تحديدا من حقه فى المقاومة المشروعة للاحتلال الاسرائيلي المخالف لكل الشرائع والمواثيق الدولية ..

تقول الوثيقة :-
” … ومع الاقرار العالمي بحق تقرير المصير ، في مداولات الامم المتحدة ، وفي الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان وعلى راسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعام 1966 ، وبتحوله من مجرد مبدأ الى حق قانوني ، فقد اصبح من المحتم القول بأنه يقع على كل دولة واجب الامتناع عن الاتيان بأي عمل قسري يحرم الشعوب غير المستقلة من حقها فى تقرير مصيرها سواء أكانت خاضعة للاحتلال أم للاستعمار “.


و هنا القول ان أي قرار سياسي او أمني او غيره من أي دولة أو جهة كانت باعتبار حركة حماس ارهابية هو من قبيل الاعمال القسرية التى تحرم الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير باعتباره شعبا تحت الاحتلال ..

وتستطرد الوثيقة فى حديثها عن الفهم المعياري والموضوعي للامم المتحدة وما خلصت اليه مداولاتها من اعتبار الاحتلال و الاستعمار والهيمنة والنفوذ بعد الاستعمار كأحد اسباب العنف فجرى بذلك تمييزه عن الارهاب ككفاح مسلح مشروع ومن انشطة حركات التحرر الوطني فتضيف :-

وفي اطار هذا المفهوم عقدت الجمعية العامة ثلاث عشرة اتفاقية دولية واستندت فى موقفها هذا الى العديد من القرارات والتوصيات الصادرة عنها ، ولعل اولها توصيتها رقم (1514) لسنة 1960 الخاصة بمنح البلدان والشعوب المستعمرة استقلالها ، والتى اشتهرت فيما بعد بقرار ” تصفية الاستعمار ” وكذلك توصيتها رقم (3103) لسنة 1973 بشأن المبادئ المتعلقة بالمركز القانوني للمقاتلين الذين يكافحون ضد السيطرة الأستعمارية والاحتلال الأجنبي والنظم العنصرية ، لا بأضافة المشروعية على عملهم فحسب ، وأنما بشمول هؤلاء المقاتلين ايضا بقواعد القانون الدولي المعمول به في النزاعات المسلحة مثل اتفاقيات جنيف لعام 1949 الخاصة بجرحى الحرب واسراهم وحماية المدنيين ” ..


هنا نذكر دول المنطقة العربية أنها كانت قد وقعت على جميع الاتفاقيات و ساهمت فى اعداد التوصيات المذكورة ولا يجوز بحال أن تسمو التشريعات الداخلية على الاتفاقيات الدولية والقرارات ذات الصلة باعتبارها جزء من المنظومة القانونية للدول المصادقة عليها مما يجعل اي قرار باعتبار حماس حركة ارهابية هو قرار مخالف للقانون والتشريع الوطني لأي دولة وكذلك مخالف للاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها الدول العربية ..

وتأكيدا على ما تقدم فنشير هنا الى ما اوردته هذة الوثيقة الهامة بقولها :-
” …. وفي هذا السياق اعترفت الجمعية العامة للامم المتحدة مرارا بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف مثل قرارها رقم (3236) لعام 1976 ……… وبحقه فى استرجاع حقوقه بالوسائل المتاحة كافة بما في ذلك الكفاح المسلح 

وتعليقا على ذلك نقول ان اعتبار حركة حماس تنظيما ارهابيا يعطل ويوقف الجهد فى انجاز المصالحة الفلسطينية البينية والتى يستفيد الاحتلال فقط من حالة الانقسام الحاصلة أو من هكذا قرارات قد تعمم لتطال جميع فصائل المقاومة الفلسطينية او حتى حركات التحرر للشعوب ونضالها في سبيل الحرية فأحداث المنطقة الساخنة لا تبرر نهائيا قرارات غير أستراتيجية سيدفع ثمنها العرب مستقبلا ..

ولاجابات أوضح وأكثر دقة في معالجة الفكرة فأن ما قدمته هذه الوثيقة الهامة من بيان للحالة يستوجب أعادة النظر وتغليب الحكمة الأستراتيجية وعدم تغليب تكتيكات لحظية بقولها :-

” …… كما اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة تقديم دول العالم المساعدات للشعوب التى تناضل فى سبيل تقرير المصير ، و أن تساعد جهود الامم المتحدة فى هذا المضمار ، حيث يمكن لهذه الشعوب ان تتمتع بدعم خارجي في الكفاح المسلح الذي تخوضه ضد دولة أستعمارية او عنصرية او الاحتلال الاجنبي ، دون ان تحتج الاخيرة بأن هذا الدعم يعد من قبيل التدخل في شؤونها الداخلية وذلك وفق قرار الجمعية العامة رقم (3070) لعام 1973 فى البند الثاني و الثالث ” ..


ومن هنا كان دعم الشعب الفلسطيني مشروعا مئة بالمئة لا بل واجبا على كل دولة عربية واسلامية فى سبيل تحرير فلسطين او اي جزء منها بكافة الوسائل المتاحة سواء بالكفاح المسلح او النضال السياسي او الدعم المالي او التبني العقائدي لمشروع المقاومة او خلافه ، في المقال القادم سنتحدث عن مفهوم الارهاب ومشروعية التصدي له سواء أكان ارهاب دولة ام جماعات ام افراد ..

basheer7hasan@yahoo.com

 

رأيكم يهمنا1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.