سجعية بريزة

 

تَرحلُ بَريزةُ و كَأنَّها ما غَنَّتْ أغَانيها .و لا أَطرَبتِ الصَّبايا فَغَرقْن في مَعانيها. و لا تَبرْعمَ الحُبُّ فأزْهرَ في مَغَانيها. و لا دَمْدمَ طَبْلُها رائِقاً مِنْ شَجْوٍ يُناغيها.و لا رَقْرقَ صَوتُها عذباً كَالخلِّ يُناجيها. ولا كانتْ مِنْ جُرءَةٍ تبوح في ملاهيها.ولا أخْفتِ الحُبَّ ولا كيفَ أيْنعَ بِواديها. تَرحلُ بَريزَةُ الجَمالِ و الشَّوقُ يُوافيها. و البَسمَةُ سرُّ الأسْرارِ في مَآقيها. لله كَيفَ تَرحلُ أوْ تَنْسى أغَانيهـا ؟!

رحم الله “بريزة ” و ألهم أهلها الصّبر و السّلوان .

تحياتي / مسلك

تقول عنها قريبتها فوزية :

” سمراء من واحة الزيبان..
” بريزة” اسمها، وهي شابة كانت تخطف الأنظار ، حين تتناول ” الدربوكة” أو أي شيء يصلح ل” تطبّل ” عليه، في أعراس أعمامي، بسبب بعض صلة قرابة بيننا، فتصدح بصوتها العذب الرنان، كان رائعا وشجيا..
..كان جميع من في القاعة يصمتون، وينصتون لتلك الأغاني الجميلة التي كنا نندمج آليا معها، فنشكل مباشرة فرقة تردد المقطع المعاد منها، بينما تقف والدتها مزهوة بأداء ابنتها، كأنها نجمة على ركح الأوبرا..
كانت البنات تهمسن لها في أذنها لتؤدي أغنيات معينة، وكنت أحب كثيرا أغنيتها عن ” يا طريڨ الوادي..ما فيك ڨناطر..
سكنك الغالي..زهو الخاطر..حبو رشّاني..”
كنت أشعر بكلماتها والشجن الذي تحمله كلماتها..تبعث القشعريرة في جسمي، فأطير مع الفراشات.أسترق النظر للطيف القادم من خلف الحجب..
كنا نرى في تلك البنت مثال التحدي، والجرأة المحببة..وكثيرا ما تساءلت عند أي الحياتين أجدى بالعيش: حياتها هي المتواضعة الفِكر والعلم..التائقة للحب والاستقرار وحكايا العشق..
أم حياتي أنا التي كانت منذورة للدراسة وتحقيق أكبر إنجازات ممكنة، لا يجرؤ الحب على أن يطل برأسه فيها، حتى بين السطور؟
” بريزة” – على صغر سنها – أحبها شاب من عائلتي الكبيرة، وأحبته، وصارت أغانيها أروع وأشجى..بنكهة الحب….بريزة العاشقة السمراء، بعيونها المشدودة وأنفها القصير و” خط العرجون” الذي زاد أسنانها جمالا..تزوجت من حبيبها، ولم تتوقف يوما عن الحديث عنه وحبه..ماتت البارحة وهي تضع مولودها الخامس..
حزنت كثيرا، لسماع ذلك..وتألمت لحال زوجها الذي رافقها في حياة قصيرة تفيض بالحب والجمال..”
فوزية .

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .