في مقلتيكِ أسْئلةٌ تُثارُ وَ لا تَندَثرُ.

سجعية : في مقلتيك …

في مقلتيكِ أسْئلةٌ تُثارُ وَ لا تَندَثرُ.و عِباراتٌ تَطْفو مُبرِقةً وَ تَنحَسِرُ.و كَلامٌ لا كَالكلَامِ يُلمِّحُ و يَخْتصِرُ.و أشْياءٌ في نَظراتِكِ كُلَّما تَجَمَّعتْ تَنْكسِرُ. توحي بالَّذي لا يوحَى كَوسْمٍ يَسْتَعرُ.
أشْياءٌ مُبْهمَةٌ كَوشْمٍ يَغورُ و يَسْتَترُ. كَأريجٍ يَفوحُ منْ غَيرِ زَهرٍ و يَنْتشِرُ. كَسَماءٍ تَذرفُ زَخَّاتٍ لا تَنْهمرُ. كأشْواقٍ حُرقَتها تَخْبو و تحْتَضِرُ.
في مُقلَتيكِ يَسْتَوطنُ الحُزنُ و يَخْتَمِرُ.فما السِّرّ؟ كُلّ ما في نَظراتِكِ يعَتَذرُ.فالصَّمتُ بَوحٌ أحْياناً يَفي و يَقْتدِرُ. و الصَّمتُ لُغَةٌ لمَنْ يَسْتقْري و يَعْتبِرُ. وَصَمتُ مُقلَتيكِ فَطومَة بَوحٌ لا يَنْفتِرُ. فَكَيفَ تَفْترُ حَيْرَتهُ و أسْئِلتهُ لا تَنْدثِرُ ؟!

تحياتي / مسلك

[ ان فاطمة الافريقي صحفية وكاتبة راي ومنتجة ومنشطة برامج بالقناة الأولى المغربية خريجة المعهد العالي للاعلام والاتصال في بداية التسعينات اشتهرت في بداياتها الإعلامية كوجه تلفزيوني وكمعدة ومقدمة للعديد من البرامج الفنية والثقافيبة.

عرف مسارها الإعلامي تحولا نوعيا بعد الثورات وانتفاضة الشارع المغربي سنة2011 حيث عبرت بشجاعة ووضوح عن دعمها لانتفاضة الشباب وحركة 20 فيفري ليكتشف الجمهور منذ ذلك التاريخ حسها الصحفي والنقدي الجريء للوضع العام بالمغرب عبر مقالها الأسبوعي بجريدة اخبار اليوم وبكتاباتها وتدويناتها التي تحظى بمتابعة كبيرة. ]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

***مقالات مختلفة لفاطمة الإفريقي***:
https://www.maghress.com/author/
******************************

لم يشفع لفاطمة الإفريقي حياؤُها وعدمُ رغبتها في أن تكون محطّ أنظار الآخرين ومحور انتباههم أن “تنفلت” من قبضة “نادي الصاعدين”، بعد أن نالت نصيبها من المديح والاعتراف بما راكمته من خبرة وما تركته من أثر في نفوس جيل كامل بما قدمته من برامج منذ سنين، وبما أبدته من جرأة وقدرة على النقد وثورة على القيود.

بنبرات هادئة وبصوت عميق تتحدث فاطمة وتقول آراءها المتمرّدة دون أن يرفّ لها جفن أو تبدو منها بادرةُ تردّد، سلاحها في ذلك إيمانها بما تقول، والذي يبدو واضحا للعيان في كلّ خلجات صوتها.

فاطمة الإفريقي، الوجه الإعلامي الذي ترك انطباعا لا يمحى في نفوس المشاهدين والمتابعين لبرامجها، تأبى إلا أن تواصل جرأتها، الممزوجة بغير قليل من الحياء الجميل، لتعترف بأن الثقافة لا تأخذ حقها ونصيبها على شاشة التلفزيون، وأنها، إن أخذت، فإنما يكون ذلك في أوقاتٍ تكون فيها نسبة المشاهدة قليلة جدا، بما يوحي أنها غير موجودة أصلا.

ووسط دنيا التلفزيون، التي لا تخلو من الدسائس والكيد، شقت فاطمة طريقها متحدّية رغبة البعض في احتكار الظهور على الشاشة، قائلة، في لقاء مفتوح مع طلبة ماستر التنشيط الثقافي والإبداع الفني مؤخرا: “هناك أسماء ووجوه فنية تضغط بقوة من أجل احتكار شاشة التلفزيون، لكن بعد حروب لم تكن سهلة، أديت ثمنها، خلقت أسلوبا مختلفا للبرامج الفنية تنوع على مستوى المحتوى”.

الأسلوب المختلف، التنوع في المحتوى، وبعضٌ من الحياء الجري، كانت الخلطة السحرية التي جعلت نجم فاطمة الإفريقي يزداد سطوعا، لتضع لها مكانا في قلوب كثير من متابعيها، ومن المشاهدين المغاربة بشكل عام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتبت فاطمة الإفريقي:

اعترافات رجل غير رومانسي

وكم قبلة كانت على شفا السقوط من شفتي على خدِها القاحل، فأجلتها إلى حين.. وكم نظرة حنان تسللت من عيني لتُدثر وجهها الحزين، لكن جفونَها تكون منسدلةً على نورعينيها في إغفاءةٍ نهارية.

 كنت أظن أن عودتي المنتظمة كل مساء للبيت، والتزامي بسقيِ أزهار الشرفة، وشرحِ المسائل الرياضية للأولاد، وابتلاعِ كل الأكل اللذيذ الذي تعده لي في صمت، وأداء واجبي الشرعي كآلة منضبطة، وترك المصروف كل صباح فوق المائدة؛ أدلةٌ كافية لتلمس بحسها الأنثوي درجةَ وفائي وحرارةَ عشقي الدفين..

كنت باردا جدا مثل قِسٍ وكقطعةِ ثلج في عز الصقيع، كنت أعتبر الحب إحساسا داخليا دافئا بما يكفي ولا يحتاج إلى كلما ت ملتهبة ولشموع على طاولة مطعم.. وكنت أعتبر الحب شجرةً متجذرة في الأعماق يسقيها الزمن، وليس فقط، وردة حمراء فوق شراشف السرير أو قبلة مسروقة في ممرات البيت.

أعترف الآن بأنني كنت متطرفا في إيديولوجية العشق، وكنت ساديا جدا وأنا أختبئ في صمتي وأتلذذ بتجاهلها وكتم إعجابي بها كلما أشرقت كالنور بفستان جديد، أوأخفي أشواقي وهي تتدلل ممتنعة، أو أتمادى في جفائي وهجري إلى أن تنهار..

كنت أرفض دائما دعوتها لي للتسكع بقدمين حافيتين يدا في يد على شاطئ البحر، وأعتبر ذلك مجرد طقس تافه لحب عابر.. كنت أقدّس الطقوس النمطية وأعتبر أعلى مراتب الحب هي أن نعيش معا تحت سقف واحد، أن ننام على السرير نفسه، أن نلد أطفالا رائعين، أن تملأ المقعد بجانبي في السيارة، أن أرافقها للأعراس والعزاء، وأن نكون مبتسمين في الصورة العائلية التي تزين أعلى المدفئة.

لم أكن دافئا بما يكفي، أعترف بذلك، كنت أكتفي بالدفء الذي يسكن شراييني بحبي لها وأتركها ترتجف من برودتي القارسة. ماذا كنت سأخسر إن قلت لها أحبك بكل لغات العالم كشاعر مجنون؟، وماذا كنت سأفقد من كرامتي إن انحنيت في حضرتها كرجل متحضر وقبلت ظهر كفها كأميرة ودعوتها لرقصة رومانسية؟..

ماذا كان سيتكسر في داخلي لو وشوشتُ في أذنيها لازمةَ أغنيةٍ عاطفية وهي منهمكة في غسل الصحون؟، ماذا كنت سأخسر إن تركتها تستريح قليلا وكنست عنها غبار السجاد وحضرت لها فنجان قهوة؟، كم كانت ستكلفني لمسةٌ لأناملها اليابسة أو جولةٌ لأناملي بين خصلات شعرها؟، وكم كانت ستكلف قارورةُ عطر واعترافٌ بأن يومَ ميلادها كان أجملَ يوم في التاريخ؟.. كم كانت ستكلفني الكلمات، فقط، تلك الكلمات الملتهبة والساحرة التي كتمتها في أعماقي خوفا من أن تقرأها كرسالة ضعف؟؟.

كم أنا ضعيفٌ وضائعٌ بدونها!.. لا أدري هل كانت تعلم كم كنت أحبها؟ ولا أدري هل تقرأ اعترافاتي الآن، وهل بمقدرتها أن تغفر لي كل البرودة التي تركتها تفتت قلبَها الهش؟.. لا أعرف كيف أُعوِّضها عن جفاف السنين الماضية، وهل تكفيها دموعي التي لم ترها يوما لترويَ روحَها القاحلة؟..

فات الأوان لأكون ذلك الرجل الرومانسي الذي تمنته يوما.. ليتها فقط، تسمع مناجاتي وأنا أتلو بخشوع هذه الاعترافات الرومانسية على قبرها الصَّامت.

كتابتها المتميّزة الرّاقية ، المضمّخة بكلّ ما هو أدبي وفنّيّ …في إطار إعلاميّ، أثارت حافظتي ،فدعوتها لتكتب القصّة و الرّواية …
و أخبرتها أنّ في كتابتها ما لا يوجد عند الكثير من غيرها، مِمَن حشروا أنفسهم عنوة في مجال الرّواية و القصّة. و وعدتني أنّها ستفعل. و سأكون سعيداً بكتابتها السّردية، لأنّني واثق من إبداعها و تفوّقها…

تحياتي / مسلك

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .