تذكيرُ المؤنّث في العربية :

كتب الأستاذ صالح أزوكاي:

تذكير المؤنث في العربية :

الوصف حين يرد في العربية مطلقا ينصرف للمذكر والمؤنث على السواء، وحين يراد تقييده بالجنس الإنساني لنكتة بيانية فإنه حينئذ ينصرف إلى المذكر والمؤنث معا، ومنه لفظ “الرجل” في قوله تعالى: “من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه”، إذ المراد بلفظ “الرجال” في الآية الذكور والإناث ولو لم يذكر الإناث، وإلا لو فهم من الآية “الذكور” فقط لأسيء إلى الإناث ممن صدقن ما عاهدن الله عليه أيضا،
ولفظ الرجل في العربية حين يطلق لا ينصرف إلى الذكورة، وإنما يفيد معنى التميز الإنساني الذي يوصل إليه بمقتضى التضحية البذل والعطاء سواء صدر من الجنس الذكوري أو الأنثوي، وعلى هذا سارت الدارجة والأمازيغية الأصيلة: “تارجليت” ،و”تركزا”اللتان تردان في سياق تداولي صعب يقتضي الاستغاثة والنجدة بهذا التميز الإنساني، وعلى هذا الأساس ليس كل ذكر رجلا، وفي المقابل كم من إناث هن رجال.
لكن حين يقيد السياق لفظ “الرجل” فإنه ينصرف إلى الذكور فقط كما في قوله تعالى: “وإن كانوا إخوة رجالا ونساء”؛ ومن ذلك لفظ “المؤمنون” في الآية الكريمة: “قد أفلح المؤمنون”، والسياق يقتضي أيضا “المؤمنات” ولو لم يصرح بهن، لكن ذلك مفهوم من السياق من باب الاتساع الدلالي، ومنه قوله تعالى “فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره”، إذ المراد بـ “من” المذكر والمؤنث، لكن السياق قد يقيد ويفصل لملحظ بلاغي، كما في قوله تعالى: “من عمل صالحا من ذكر أوأنثى”، وكما في قوله تعالى: “إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ….”؛ فأما في صيغ الخطاب العادي ـ ومنه أسئلة الامتحان فلا داعي فيها للتخصيص فذلك ضرب من الحشو، والأولى الاقتصار على صيغة التذكير من باب الاتساع كما ذكر، والله أعلم

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .