الق الق جداً بين النقد و اللا نقد

 

ال(ق ق ج) بينَ النّقــد و اللاّ نَقـد

إنّ هذا الذي أصبحنا نطلع عليه من تعليقات في المنتديات الأدبية الالكترونية ،و التي هي خالية ــ في معظمها ــ من النقد و الفائدة، والمليئة لدرجة التخمة ، بالمجاملات الكاذبة.. ليبعث على الضّيق و القلق … و السؤال هل بهذه التعليقات الفجّة البائسة، سنعد القاص البارع ، و نكتشف أغوار، و إواليات هذا الفن الجميل ، الذي هو القصّة القصيرة جداً ؟
الذي ينبغي أن يُعرف، و بدون مواربة، و لا تردد.. أنّ كلّ تعليق خال من النّقد البناء الموضوعي، هو معول هدم ليس إلا : هدم للقاص ، و لموهبته ، و هدم ــــ فوق هذا ــــ لكلّ المواهب الأخرى المتطلعة للكتابة في هذا المجال . بمعنى : حين أقرأ تعاليق حول نصوص، لا تمتّ لفنّ القصة القصيرة جداً بأيّة صلة ، فأجد من التعاليق ما يبعث على الغثيان من قبيل: ( هذا رائع ، أبدعت و تفوقت ــ كلّ ما في النص راقني، نص معبر عن عمق الذّات ـــ هكذا تكون القصّة القصيرة جداً: لغة و تركيباً و أسلوباً ..أنت دائماً في تألق ، استمر في عطائك الشّيق …) هذا ليس نقداً ، بل شتّان بين النقد و هذا الهراء !! هذا ضحك على الذقون، و صّراحة يدل دلالة واضحة أنّ صاحبه بعيد كلّ البعد عن الاتزان و الموضوعية،و هو بعمله هذا ، يسئ حتماً و لا يفيد،و الأجدر ألا يكتب إنْ كان و لابدّ أن يكتب كلاماً لا يعتد به، فمن خلفيات و نتائج ذلك :
1 ــــ سيشعر ( القاص ) أنّه أبدع ، و أصبح مبدعاً، و يطمئن أن يسير وفق ذاك النّهج.
2 ــــ قد يغري الأخرين ( المبتدئن ) أن ينهجوا نهج ممدوحه .
و في جميع الأحوال، يصبح داع لبضاعة، معلناً عن جودتها.. و هو لا علم له بها .و ذاك لعمري الخطأ الأكبر.. الكتابة الابداعية ، صعبة و ليست سهلة كما يظن البعض عن جهل و قلّة دراية و ممارسة.. و أنّ ما من كتابة إبداعية ناجحة، إلا واستفاد صاحبها من النّقد و التّوجيه . و لكن في غياب ذلك استسهلت الأقلام هذا الفن، و كثر هذا الغثاء وعمّ ، و كلّ من كتب سطرين . نشرهما، و تلقى عبارات المجاملة السّخية.. بدون تحليل و لا نقد . فهذا المسعى غير النبيل و اللا مقبول…ينبغي ألاّ يكون و بخاصّة في إطار فنّ وليد .
إنّ الشيئ إذا زاد على حدّه انقلب إلى ضده ، فأصبح من الضّروري و الأكيد حزم الأمر و وضع حدّ لكلّ هذا ، أو على الأقل التنبيه بأنّ هذا المسعى لن يفيدنا، و لن يفيد الابداع في شيئ . و الملاطفة، و المجاملة ،و المداهنة ..كلّ ذلك جُرّب ولسنوات عدّة …فتبين أنّ ذلك غير مجــــــــــــــد .
إنّ الشعور بالغثيان ينتاب كلّ قارئ مهتم ، و ذلك من بعض التّعليقات اللاّ مسؤولة . التي تتعامل مع شخص المبدع لا مع النص . و في النّقد التعامل الأول و الأخير مع النص، لأنّه أصبح بعد نشره ملكاً للقراء. و الكاتب حسبه أن يقول : (منذ نشرت النص و أنا أنتظر ما يقال عنه لا ما أقول عنه . و النص الذي لا يدافع عن نفسه: بأسلوبه، و لغته، و مضمونه .. حري به ألا يُكتب و لا يُنشر على النّاس. )
لا غرو أنّ المنتديات الالكترونية مكنت الناس من حرية الكتابة و النشر ، و لكن بالمقابل، أساءت إلى فهمهم، و ثقافتهم ، و استعدادهم ، و موهبتهم …أن يكتب الشخص قصتين أو أكثر يومياً و يعمد إلى نشرها و يعتز بنفسه أنّه فعل ذلك .. هذا عندي لا يهمه النّقد و لا التّوجيه، و لا الجودة و لا القيمة الفنية … و إنّما ديدنه و غايته النّشر من أجل النّشر….و هو بالتّالي بعمله هذا مفسدة لطباع الآخرين . و قد يقضي المبدع الحقيقي فترة من الزّمن يقتنص فكرة ، و إن نسجها نصاً يعيد النظر فيه ، و قد يستشير غيره ممن يملكون ذائقة أدبية … و ينشره ــ و هو المبدع القاص ــ و كلّه توجس و اضطراب و خيفة : ترى كيف سيستقبل القراء انتاجه ؟ و المسألة لا علاقة لها بالثّقة بالنّفس أو عدمها ، كما يتصور البعض..و إنّما هي تقدير و احترام للعملية الابداعية ،و للمتلقي أولا و أخيراً.و على ذكر المتلقي/ القارئ القراء ثلاثة أصناف :
1 ـ قارئ مختص ، و هو النّاقد .. يقرأ و يحلّل ، و يستند إلى تجربته ،و معرفته ،و مصطلحات تحليله ، و مناهج تخصصه ..و كتابته تُفيد ،لما تحمله من زخم معرفي، و تراكم خبراتي ……
2 . قارئ مهتم : يحبّ الفنّ القصصي ،و يهتم به ،و قد يبدع في إطاره ،و هنا أقصد القاص .فآراؤه يفترض أن تكون محترمة ، لأنّها نابعة من تجربة ، و بحث و تنقيب و دراسة . فلا ينتظر منه المجاملة …
3 . القارئ العادي: فهو يحبّ القصّة كما يحبّ غيرها، من ضروب الفنون الأدبية الأخرى ..و لكن لا يملك أدوات الإبداع والنّقد و التّحليل ، فقد تعجبه القصّة، و لكن لا يعرف بالضّبط ما أعجبه فيها ، و قد لا تعجبه و لا يعرف أيضاً ما لم يعجبه فيها . فهو صاحب نزوات ليس إلا .
و بين الأصناف الثلاثة ، يبقى البون شاسعاً . و أبدأ بالأخير :
أرى أنّ القارئ العادي يستحسن ألا يعلّق لأنّه هو الكارثة ! لا يعرف ، و لا يسعى ليعرف . و يعلّق . و الأجدر به أن يطرح سؤالا أو بضع أسئلة أثارها النص في ذهنه،و هو لو فعل ذلك، لقدم للحوار و المعرفة جميلا و حسنة، يشكر عليها. لأنّ القاص سيجيب ، و إجابته قد تثير نقاشاً يغني الحوار، و يثري النقاش و تعمّ الفائدة ….
أمّا القارئ المهتم،فدوره أساسيّ في عملية التّوعية الفنّية و في النّقاش،و بسط التّجربة الشّخصية و في ذلك منتهى الفائدة.لأنّه يتحدث عن ممارسة فعلية و معاناة ذاتية …. و لكن ما يؤسف له أنّ بعضاً من قصاصينا يسقطون في شرك المجاملات و الملاطفات … و عندهم أنّ ذلك من باب التّشجيع و ( الطبطبة ) على الأكتاف.و هذا متناف و الجدية المنتظرة منهم،و احترام الفن و الابداع الذي يهمّهم فمن بـاب التّشجيع المقبول حري بهم أن يقولوا (: أراك أحسنت في كذا و كذا ..و وظفت كذا توظيفاً حسناً ، و عملت على الرفع من ذروة القفلة حين استعملت فعل كذا و و و .. و لكن حبذا لو استغنيت على بعض الاطنـــــــــاب كقولك …..و الأحسن ألا تستعمل الجمل التفسيرية كقولك ..و لا داعي للجمل الاعتراضية …)
هذا هو التّشجيع الحقيقي…..الذي يستفيد منه الجميع .. و ليس الكلام المقعر الفضفاض، الذي يعطينا أشباه مبدعين و لا إبداع . يعتدّون بأنفسهم ، و هم في حاجة ماسّة للعــدّة .
أمّا القارئ المختص : فغائب أو مغيّب .. في معظم المنتديات ، بل أكاد أعمّم و أقول في الثقافة العربية برمّتها . لأنّ لو كان هناك النّقد ما كان مآل أمتنا ما هي عليه ، و لما اشتعل الربيع العربي الذي مازالت حرائقه تأتي على الأخضر و اليابس، بغية تحقيق النّافع و الأجدى .و تقويم الاعوجاج ، و درء المفاسد ، و إصلاح ما يمكن إصلاحه..نحن في حاجة ماسّة إلى نقاد و نقد.و ثقافة نقدية .. فبدون ذلك سنبقى نخبط خبط عشواء في ليلة ظلماء ..فإذا كان هذا القارئ المختص غائباً في الفعل ،فهو موجود في الحياة ، و يبقى السؤال لماذا هو غائب ؟ و إذا كان مغيّباً ، يبقى السّؤال : من غيّبه ؟ و ما مصلحته في ذلك ؟
الفن عموماً، و الإبداع الأدبي بخاصّة، مادة بين مختص و مهتم أي بين ناقد متخصّص في مادة معينة: سرديات، شعر، مسرح، فن تشكيلي..و بين مهتم أي قارئ جاد وربما مزاول لتلك المادة سواء كان قاصاً ، أو شاعراً أو مسرحيا ًأو رسّاماً .. في غير هذا يبقى المتلقي العادي الذي عنده المادة مجرد تجزية وقت ليس إلا..و لتفعيل قريحته و إثارة اهتمامه ليغدو فاعلا ، الأمر ليس بالسّهل إن لم يكن لديـــــــــه ــــ أصلا ــــ استعداد مبدئيّ . فهذا الاستعداد ــ إن توفر ــ يدعوه للكتابة ،و التّعبير الحر ، كبداية ، كما يدعوه للقراءة و يحبّبها لديه. و أحياناً بشكل نهم، إذاك تأتي مرحلة التّوجيه و الاستئناس بالنّقد و نظرياته … و في إقباله على كلّ ذلك ، يمكن أن يتخطى مرحلة القارئ العادي، ليصبح قارئاً، منتجاً ،فعّالا .
أمّا الذي يحصل ،فهو العكس ، إنسان لا اهتمام له بالسّرديات ،و هو كأيّ قارئ يتصفح جريدة أو يقرأ رسالة أو تقريراً .. و يصبح بين عشية و ضحاها يفصل القول ،في فنّ له قواعده و مكوناته . و هذا لا يجوز .. لأنّ السّؤال: ما عساه يقول ؟
و لهذا نلاحظ أن جل التّعليقات ، تنصب على المضمون فقط . و كأنّ المضمون وحده هو القصّة . و السّبب في ذلك الجهل بقواعد الفن ،و بنائه ،و مركباته ،و لغته ،و أسلوبه …
لهذا حان الوقت لنقول لهذا القارئ العادي: جميل أن تقرأ ،و لكن الأجمل أن تعمّق مداركك في هذا الفن، لتكون قراءتك مثمرة ، و مفيدة ..و حتّى إذاما علّقت على نص ما،ظهر ما عندك من زاد و فائدة. في الحقيقة كلّ الكتّاب و بدون استثناء ، كتابتهم تستحق النقد و التقييم . و من يدعي غير هذا ، فهو مغرور ليس إلا .غير أنّ النقد ينبغي أن يمارسه متمكن عارف ،متفقّه في ضروب فنّ ما ..لأنّ فاقد الشّيء لا يعطيه . ولكن ، و ما أصعب هذه ( لكن ) حين يكون النقد شبه غائب ،و النقاد يعدّون على رؤوس الأصابع ، فلا بأس أن يتّسع المجال لممارسي الفن ليبدوا آراءهم ،بحكم فعل الممارسة و التّجربة .. و لربّما تنبثق لديهم موهبة النّقد.فالنّقد فنّ و إبداع و أخلاق و سلوك.و بقدر تكوين النّاقد و حسن أخلاقه، يأتي نقده . و حين ينزل الناقد إلى مستوى المجاملة و الوهم و المغالطة ..يكون قد حرق اسمه و للأبد …و بالتالي ليس كلّ من علّق على نص ما، أصبح ناقداَ .فالنّقد نظريات متّبعة ،و مناهج متّخذة ، وطرائق منتهجة ، و رؤى ذاتية ، وذوق شخصي، و أدوات عمل … فكلّ هذا يصوغ مادة الناقد و يحدّد رؤاه ، و عالمه الخاص.. و من تمّ يكتمل إبداعه ..و النقد ــ لأهميته و أحقيته ــ ليس بالعملية السّهلة و لا الهينة .. فإن كانت المجاملة تأتي بأهلها المرضى المهوسين بالثناء الذي لا يستحقونه و هم كُثر ..فإنّ النّقد يأتي بأصحابه المبدعين الطموحين و هم قلّة قليلة.و إذا كانت المجاملة تخلق الكتبة الهلاميين ، فإنّ النّقد يعدّ الكفاءات النّجيبة، التى من شأنها أنْ تواصل المسيرة بتميّز و تفوّق ….
و هذا لا يعني عدم تشجيع المبدع . فالنقد الموضوعي كلّه تشجيع ، حتّى ما نحسبه نقداً لاذعاً …و هو ليس كذلك و إنّما لامس النّقص و دَلّ عليه . و لكن النّفس، دأبها التّرحيب بالمدح و إن كان نفاقاً .. و نفورها من الحقيقة و إن كانت بملعقة العسل .. فهي مُرّة . أو هكذا يحسبها من لا يطيق النّقد .
لذلك كانت العملية النّقدية و مازالت صمّام أمان ، و تنبيها للخطر الدّاهم ، و الذي على كلّ واحد منّا أن يشير إليه : ) حقاً كمبدع أديب ، قد أصيب و قد أخطئ ، و أنني مستعد لسماع الرأي الآخر في إنتاجي ، حتّى و إن كان لا يرضيني .. فإلى متى كلّما كتبت “خربشات” و جاءتني من التّعاليق اللاّ مسؤولة ما أبشّ لها و أفرح .. و أهلّل و أمرح ..و كلّما هزّت قلاعي ملاحظات دقيقة ، و أفكار جريئة جديدة ، و نقد بنّاء يعتمد النّص …أُثار و أنفعل ،و أغضب و لا أمتثل … و أعتبرها قضية شرف و أُقيم ” الدّنيا ” و أقعدها . إلى متى؟ (
فمن أراد أن يجامل و ينافق صاحبه فهو حر، و لكن ليته يفعل ذلك على الخاص، و يبقى أمرهما فيما بينهما .لأننا لسنا على استعداد أن نقرأ كلام مجاملات و مهاترات .. و جعجعة و لا طحين … أمّـــــا من يكتب ما ينفع النّاس ، و يفيد المتأدبين ..من نقد، و تحليل، و تقويم و توجيه .. فالكلّ ــ لا شك ــ يرحب به، بل يشجعه و يبارك عمله.. و هذا لا يعني أبداً الحدّ من حرية التّعبير . الآراء ينبغي أن تكون حرّة و لا حجر عليها، و لكن ينبغي أن تكون مسؤولة و موضوعية ..
قد يقول البعض عن حسن نية و طيبة :” إنّها مجاملة ضرورية، من باب التّشجيع و الملاطفة …..”
فليعلم كلّ من يؤمن بهذا ، أنّ الأدب بخاصّة، و الفن عامّة، لن يرقى و يسمو إلا بالتّوجيه السّديد، و النّقد البنّاء العتيد…و الذي لا يطيق وخزات النّقد ، فالأجدر به أن يكتب لنفسه. و يحتفظ بكتابته . أمّا إذا امتلك جرأة النّشر ـــ و هذا جميل ـــ فعليه أنْ يستعد لسماع الرّأي الآخر فيما كَتب. و ليس دائماً سيسره ما سيقرأ . و لكن إذا استأنس بالنّقد ، و أدرك قيمته ، و استمع إلى نبضه، و وعى تلميحــــه و تصريحه .. و لم تأخذه العزّة بالنّفس ، فيشتطّ في العناد و المكابرة ،و الجهل و المشاكسة…و رحّب بالآراء الأخرى محاوراً و متفهماً، و مدركاً و واعياً ..سيقطع ــــ و لا شك ــــ مسافة زمنية ،للوصول إلى ما يريد، و يدرك مبتغاه في الإنتاج المشرف.و الفنّ الرفيع .
إنّ الهوى و الرغبة في الوجود بالمنتدى ،أمر متوفر و قد يكون عاماً و لا ضير …إنما ينبغي أن نفرق بين وجود فعلي عملي ،و رغبة حيوية مثمرة ،و بين وجود من أجل الوجود، و رغبة اعتباطية لا تفيد صاحبها ، و لا باقي الأعضاء ..و للأسف هذا ما أصبحنا نلمسه و نخشى أن يصبح القاعدة و المرتكز، فيما يخص ما ينشر .. لهذا بادرنا بدق الجرس .

نحن لا نمارس نقداً أكاديميا بالمعنى الصّحيح . و إلا سينقطع حبل التّواصل. لأنّ النقد الأكاديمي لغة مصطلحات و ليس الكل ملم بهذه الحيثيات، ما نمارسه هنا أقل بكثير ، هو جملة تعليقات تشمل اللغة و القواعد و الأسلوب و البناء القصصي بشكل مبسط ، و لكن لاحظنا أخيراً حتّى هذا النمط أصبح يقل و يندثر و يكثر هذا الكلام الحافل بالثناء و الإطراء المجاني و الذي لا ينطبق على النّص في شيء .. بمعنى كلام مستقل ،الغاية منه المجاملة ليس إلا، و تلك مصيبتنا في عالمنا العربي ..و من واجبنا أن نعي كأفراد وجماعات ألا تقدم،و لا تغيير،و لا تجديد..بدون روح ناقدة فاعلة دأبها الوضوح و الحوار المثمر. نحن في حاجة إلى تعليقات ناقدة ، تنصبّ على النّص و ليس إلا النّص ، بكلّ موضوعية و تجرّد ، لا تجريح ،و لا إهانة ، و لا مسّ بكرامة و شخص الكاتب …
فمسألة التّجريح لا تأتي من قارئ مختص متفهم و واع بمادته… و نادراً ما تأتي من قارئ مهتم لأنّه يعي أنّه يوماً ما كان مبتدئا ً.. و لكن التّجريح قد يأتي من هوام الثقافة و الفن ، و المحسوبين على الأدب بالقوّة، لا بالموهبة و العلم و المثاقفة ، و حسبهم أنّ الكأس يرشح بما فيه. و عموماً ، الفطنة و الكياسة من أبجديات الناقد و النقد.. و كلنا نتعلم و نستفيد… و ليس من الضروري أن نتفق دائماً ، كما ليس من الضروري أن نختلف دائماً..
حقاً ، ما آل إليه أمر الإبداع من فوضى ، سواء في السّرديات أو الشّعر ..يتطلب وقفة تأمل.و لرفع التّحدي، ينبغي الثقة بالنقد و ضرورته أوّلا ، و اعتماد الحوار وشفافيته ثانياً..فبذلك نكسب الرهان .
أعود فأقول ، أن الجهل بالشيء و عدم الرغبة في الفهم و التعلم يكسب المرء جهلا مركبـــــــاً .. و ليس هناك أصعب ممن يعتقد كلّ شيئ من السّهولة بمكان .، كاستسهال فنّ القصّة القصيرة جداً.. فاستسهال الأمور معناه تبخيسها، و الحط ّمن قيمتها ..هذه هي الحقيقة التي لا مراء فيها .و من أجل درئها ، و إيقافها ، و دحضها، و تفنيدها ..قلت ما قلت آنفا …

. و في الختام الاحترام كل الاحترام للمتلقي الذي يقرأ نصاً و يبدي محاسنه ، و يكشف عيوبه و مثالبه، بحكمة و موعظة حسنة . بل الاحترام حتى للذي يكتفي بالقراءة و يمر، لأنّه لم يجد شيئاً يقوله كنقد أو توجيه أو تساؤل..و لكن الاستياء كلّ الاستياء من أيّ معلق دأبه المجاملة، و الكلام الفضفاض ، الذي يعني و لا يعني شيئاً ….ويُسيء و لا يُفيــد . و كفى بعمله هذا فساداً و بيلا..:(( فأمّا الزّبد فيذهب جفاء و أمّا ما ينفع النّاس فيمكث في الأرض.)) سورة الرعد / 17

§

د مسلك ميمون

غواية السرد القصير / د مسلك ميمون
https://www.facebook.com/Ghiwayatsardalkasyr/likes
غواية الشعر / د مسلك ميمون
https://www.facebook.com/ghiwayatchir?ref=hl
§

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.