بين (ذي ) و ( ذو )

 وقع كاتب وزارة الأوقاف المغربية في خطإ ضمن إعلان فصحّحه الأستاذ صالح أزوكاي و ذلك على صفحته في الفيسبوك، فكتب حفظه الله :

فاتح ذي الحجة
يا وزارة الأوقاف،
وليس ذو الحجة.

 فكانت بعض التعليقات :

محمد بن بوزيان الحسني (فاتح ذو الحجة ) حجة على ألا يتصدر القائل بها المنابر ، حتى يأذن له القائل ب :(فاتح ذي الحجة ). ….كم صدق الأول حين قال : تموت العربية في كل مكان بالمغرب الأقصى ، وتحيا في مدارس السوس الاقصى العتيقة ….

عزيز الخبشاش ولعلهم رعوا فيه الحكاية، كما يقال:هذه قصيدة أبو ذؤيب…وقد قال القائل:
وابن القبيل والبلاد والكلم/\على الذي قصدته كما رسم

صالح أزوكاي ما أحسب هذا إلا ضربا من الهروب من الصواب، والتعمية عن الخطإ، فلو فتح هذا الباب من التخريج لصار للكثير من الأخطاء الشائعة في رفع المضاف إليه اليوم توجيه، فما أكثر اليوم رفع “أبي وابن وذي…” المضاف إليها، من مثل الخطإ الشائع في رفع “ابن” في “جامعة ابن زهر”، ونفس التعليل نسمعه من بعضهم وهو أنه مرفوع على الحكاية، وما سمعنا ولا رأينا ذلك في حدود ما قرأناه أو تلقيناه من فرسان اللسان العربي، فخذ مثلا كتب الطبقات والتراجم فستجد فيها اطراد جر ” ذي القعدة وذي الحجة” المضاف إليهما، من مثل العبارات الآتية: “غرة ذي الحجة، أول ورابع، وعاشر ذي الحجة…” ، وخذ أيضا المواثيق والرسوم والأنكحة والعقود، فلن تجد فيها سوى الجر. فأما شواذ اللغة فلا حكم لها من مثل الشاهد المشهور: إن أباها وأبا أباها…
نعم رفع المضاف إليه قد يكون له وجه من الاعتبار، لكن مجاله ضيق جدا، كما في تعامل المفسرين مع القرآن الكريم في حفاظهم على الرسم القرآني في أسماء السور، كما في قولهم: “سورة المومنون” و”سورة المنافقون” ، ووجه الاعتبار هنا -ولو أن فيه خروجا عن القاعدة- شدة إجلال القرآن الكريم وتهيب التصرف في رسمه.
والله أعلم.

ميمون مسلك السلام عليكم و رحمة الله
حفظك الله و رعاك أستاذ صالح أزوكاي ،لا حظنا ذلك و لم نفعل ما فعلت، فجزاك الله عنا و عن العربية خيراً…و متعك الله ببركة هذا الشّهر المبارك ..

صالح أزوكاي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياك الله أيها الميمون الأستاذ ميمون، مرورك الكريم كما عهدتك دعم وصون للعربية الاصيلة.

إبراهيم بن محمد القصباوي بارك الله فيكم وجعلكم حراسا على لغة شريعته، تنفون عنها أغلاط الجاهلين وأخطاء المتحايلين.

 

صالح أزوكاي

 

“فاتح ذي الحجة”
و “جامعة ابن زهر”
وأضرابهما:
ودعك ممن يتحايل على الصواب بالقول إن الرفع على الحكاية:
فما أحسب هذا إلا ضربا من الهروب من الصواب، والتعمية عن الخطإ، فلو فتح هذا الباب من التخريج لصار للكثير من الأخطاء الشائعة في رفع المضاف إليه اليوم توجيه، فما أكثر اليوم رفع “أبي وابن وذي…” المضاف إليها، من مثل الخطإ الشائع في رفع “ابن” في “جامعة ابن زهر”، ونفس التعليل نسمعه من بعضهم وهو أنه مرفوع على الحكاية، وما سمعنا ولا رأينا ذلك في حدود ما قرأناه أو تلقيناه من فرسان اللسان العربي، فخذ مثلا كتب الطبقات والتراجم فستجد فيها اطراد جر ” ذي” في “ذي القعدة وذي الحجة” المضاف إليهما، من مثل العبارات الآتية: “غرة ذي الحجة، أول ورابع، وعاشر ذي الحجة…” ، وخذ أيضا المواثيق والرسوم والأنكحة والعقود، فلن تجد فيها سوى الجر.
فأما شواذ اللغة فلا حكم لها من مثل الشاهد المشهور:
إن أباها وأبا أباها *** قد بلغا في المجد غايتاها
نعم رفع المضاف إليه قد يكون له وجه من الاعتبار، إذا دل عليه السياق، وكان في نية المتكلم العدول عن الإضافة إلى الحكاية، وهذا الشرط غير متوافر هنا.
ولذلك صار مجال الرفع على الحكاية ضيقا جدا يحكمه قيد نية المتكلم في العدول عن الإضافة إلى الحكاية،
والأصل في الرفع على الحكاية في الجملة لا في المفرد كما في جملة القول، مثل قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم)، ولذلك ذهب المبرد في المقتضب إلى أنّ الحكاية في المفرد وإن كانت جائزة ، لكنّها ليست على الباب، إنّما تُحكى الجُمَلُ لأنّها كلام عمل بعضُه في بعض فلا تستطيعُ أن تفرّق أجزاءَه بل تعربُها جملةً لا تفصيلاً، على الحكاية.
ومن صور رفع المضاف إليه على الحكاية ما ذهب إليه المفسرون في تعاملهم مع الرسم القرآني في تسمية أسماء السور، كما في قولهم: “سورة المومنون” و”سورة المنافقون” ، ووجه الاعتبار هنا -ولو أن فيه خروجا عن القاعدة ظاهريا- شدة إجلال القرآن الكريم وتهيب التصرف في رسمه.
والله أعلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .