شمعةٌ أخْرى تَنطفِئُ و تَذوبُ .

سجعية المرحوم جميل راتب

شمعةٌ أخْرى تَنطفِئُ و تَذوبُ . وَ يَأذنُ الرَّحيلُ و هو مَكتوبُ.
عِشتَ حَيواتٍ وإنَّكَ لَمَوهوبُ. كأنَّكَ للتَّشْخيصِ حقٌّ و وُجوبُ. أو كأنَّ شريطَ الأدْوارِ إليكَ مَجذوبُ. تمازِجُ الآخرَ بلْ إنَّكَ عنهُ تَنوبُ. لا فَرقَ بَينكَ وبينَ منْ هُو مَطلوبُ.
أذنَ الرَّحيلُ والعُمرُ مَسلوبُ. مَهما طالَ حَتْماً يُدْركهُ الغُروبُ. و إذا غَرُبَ تَماهى فلا يَؤوبُ.
رَحمة اللهِ لكَ سُقياً تلَفُّكَ وَتَجوبُ. و إنْ شاءَ اللهُ ليسَ بَعْدها خُطوبُ.
عِشتَ جَميلا و الجَميلُ مَحْبوبُ. عِشتَ حَبيباً والإطْراءُ فيكَ مَرغوبُ. عِشْتَ لِلأنوارِ فَأنَرْتَ و أنتَ تَذوبُ.

رحم اللهُ الفقيدَ ورزقَ أهلَه الصَّبرَ و السُّلوان و إنّا لله و إنّا إليه راجعون / مسلك

رحيل الفنان العبقري “جميل راتب

كتب/خطاب معوض خطاب

“جميل أبو بكر راتب” واحد من الفنانين الموهوبين المبدعين الذين يذوبون داخل الشخصية التي يؤدونها وتشعر حين تراهم أنهم ليسوا ممثلين بل هم شخصيات حية تتحرك أمامنا، فمن منا ينسى له مثلا دوره الخالد “د. مفيد أبو الغار” في مسلسل “الراية البيضا”، فقد شعر من يشاهده أنه بالفعل أمام الدبلوماسي السابق د. مفيد أبو الغار وليس الفنان جميل راتب.
الفنان جميل راتب ولد في 28 نوفمبر سنة 1926م، ووالدته مصرية الأصل من محافظة المنيا وهي بنت شقيق السيدة هدى شعراوي وليست فرنسية الأصل كما يشاع عنها، وتلقى تعليمه بالقاهرة ثم التحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، وسافر لاستكمال دراسته بفرنسا وهناك درس التمثيل، وهناك عمل شيالا في سوق الخضار وكومبارس في السينما ومترجما ومساعد مخرج لكي يستطيع الإنفاق على نفسه ويكمل دراسته.
وعلى عكس ما يشاع عنه فقد بدأ رحلته مع الفن من القاهرة حيث شارك سنة 1946م في فيلم ” أنا الشرق” الذي قام ببطولته الممثلة الفرنسية كلود جودار وجورج أبيض وحسين رياض، وبعد ذلك سافر فرنسا حيث درس المسرح وعمل بفرقة الكوميدي فرانسيز، وشارك في عدد كبير من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات في كل من فرنسا وبلجيكا وتونس، كما يذكر له مشاركته الجيدة في الفيلم الهوليودي الشهير “لورانس العرب” سنة 1962م.
بعد عودته لمصر شارك في عدد كبير من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، ويعد أشهر أعماله السينمائية هو فيلم “الصعود إلى الهاوية” الذي كان نقطة التحول في حياته الفنية بصر وحصل عنه على جائزة أفضل دور ثاني والتي سلمها له الرئيس السادات، كما لا ننسى له مشاركته المميزة في فيلم “البداية”، وقيل إنه كان اول المرشحين للقيام بدور خالد صفوان في فيلم الكرنك لكن لكنته الغربية حالت دون قيامه بأداء الدور الذي ذهب للفنان كمال الشناوي، وفي التليفزيون بجانب مسلسل الراية البيصاء نجد له مسلسلات كثيرة منها رحلة المليون وسنبل بعد المليون وفارس بلا جواد ويوميات ونيس وغيرها، كما شارك مع الفنان محمد صبحي في مسرحية انتهى الدرس يا غبي بعد أن أعاد تقديمها في الثمانينيات من القرن الماضي، وأخرج بنفسه عددا من المسرحيات مثل الأستاذ وزيارة السيدة العجوز وشهر زاد.
تزوج من فتاة فرنسية كانت تعمل بالتمثيل ثم اعتزلته وعملت مديرة إنتاج ثم وصلت لمنصب مدير مسرح الشانزليزيه، ولم ينجب أطفالا، وكانت وفاته في الساعات الأولى من صباح اليوم عن عمر يناهز 92

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .