الحوار الشيق مع علامة الهند الدكتور ثناء الله الندوي

 

حاورته الصحفية شهيدة لخواجة

المؤهلا ت : دكتوراه في الأدب العربي (جامعة عليكره الإسلامية)
دبلوم في اللغة الفرنسية (جامعة عليكره الإسلامية)

أعمال منشورة أصيلة ومترجمة، منها
أ . بالعربية:
1.مساهمة أوده في خدمة اللغة العربية و آدابها (دلهي 1995 )
2. شعراء وجوديون من غرب آسيا (عليكره : دار الآداب الإنسانية 2004 )
3. الاتجاهات الوجودية في الشعر العربي الحديث عليكره : جامعة عليكره الإسلامية2007 )

ب. بالإنكليزية:
1. The Arab Legacy in Latin Europe
(Aligarh: Samia Publications, 2004)
2. The Arab-Romance Parnassus
(Aligarh Muslim University Aligarh, 2006)

ج‌. بالأردوية :
1. الإسلام و الآداب الأوروبية :دراسة للشاعر الإيطالي دانتى (2000).
2. مناهج المستشرقين في الدراسات العربية و الإسلامية (2005).
من الأبحاث و المقالات (بالعربية و الإنكليزية و الأردوية الأصلية و المترجمة) :
· أكثر من مائة بحث و مقالة في موضوعات الأدب و الفلسفة نشرتها مجلات إقليمية و دولية عربية و إنكليزية.

المشاركة في الندوات و المؤتمرات :
· قدم أبحاثا في أكثر من عشرين ندوة و مؤتمر إقليمية و دولية، منها : الملتقى الدولي الخامس لرابطة الأدب الإسلامي ( في مراكش 2008) و مؤتمر التواصل الحضاري العالمي: الهند و إيران نموذجا ( جامعة الكويت 2008).
برامج إذاعية و تلفزيونية:
* إذاعة في FM Band Radio Jakarta
* برنامج تلفزيوني في قناة المجد (المملكة العربية السعودية ) في موضوع الثقافات و الديانات في الهند.

نال تكريما من رئيس الجمهورية الهندية عام 2006 لكتاباته العربية عن مدلولات التواصل و التفاعل بين المعارف الإسلامية و الرصيد الفلسفي الهندي القديم.

الرجوع الى أعلى الصفحة

يسعدنا اليوم استضافة الدكتور ثناء الله الندوي كضيف على موقع الحوار نت ومن خلاله سنطلع على مجمل ثقافات الهند وواقع اللغة العربية والإسلام بهذا البلد الشقيق والذي للأسف يغيب عنا مجمل تفاصيله رغم زخم حضاراته منذ عصور خلق من اجل ذلك تكرم الدكتور محمد ثناء الله الندوي للإجابة على مجموعة من الأسئلة التي طرحناها عليه مشكورا ومن هذا المنبر نحييه ونشد على أياديه كان حوارنا معه كالتالي :

الحوار نت: الدكتور محمد ثناء الله الندوي هل جاء إلى رحاب العربية ليثري بها الساحة الأدبية الهندية أم ليخدم من خلالها الإسلام في الهند أم ليراكم رصيده المعرفي؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي : الحمد لله جل و علا و صلى وسلم على رسوله محمد القرشي الأمين و على آله و صحابته الغر الميامين، و بعد!

العربية (والعروبة) جزء لا يتجزأ عن الإسلام دينا و ثقافة و أدبا، فالمسلم في تفكيره الديني و الثقافي و الأدبي و في نظرته التاريخية المقارنة إلى الديانات و الثقافات و الآداب مطالب بإيفاء حق تاريخي من غير بخس أو شطط، و للعربية حق على كل مسلم كما للمسلم حق على العربية، و يكبر حجم هذا الحق في سياق المقارنة التاريخية و التقييم أفقيا و عموديا، و تكثر حساسيته في حين التقويم و التصحيح في عملية معقدة تطلب التعددية اللغوية و الإحاطة الثقافية المنوعة، و هذا ما سهل مقدمي إلى الساحة بتزويد لغوي و ثقافي منوع (العربية و الفارسية و الإنكليزية و الفرنسية الأردوية و الهندية ) متمثل في أعمال مثل مؤلفاتي عن الشاعر الإيطالي الشهير دانتي و تأثره بالتراث العربي (الإسراء و ابن عربي مثلا ) و مؤلفاتي عن ( التراث العربي في أوروبا اللاتينية) و (أثر الموشحات و الأزجال الأندلسية على شعراء التروبادور)، و أية خطوة أخطوها إلى الغاية – دراسة و مدارسة و تحكيما و تقويما – و التي من شأنها أن تعد نقطة انطلاق أو افتراق أو مقاربة أو تقويم اعتبرها عملا ، و الله يوفي العاملين أجرهم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

الحوار نت: أرجو أن تتفضلوا وتقدموا لقرائنا الكرام لمحة تعريفية عن المدرسة الأدبية الإسلامية في الهند وما قدمته من تميز في الساحة الأدبية العالمية؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: إن التشييد التاريخي والتراثي الحضاري في شبه القارة الهندية وثيق الارتباط بالإسلام ولغة الضاد والثقافة العربية والإسلامية في العصور الوسطى، والمشهد الثقافي الهندي الحالي الذي هو نموذج جميل لعقلية جماهيرية لم تجعل من الماضوية قاعدة ترسيب، وإنما قاعدة ترسيخ وتطوير ممنطق لا يتخلف في مواكبة العصرنة، لم يخل عن ثمار الاحتكاك الدولي الإيجابي بما فيه الاحتكاك بالعربية فالهند الفيدية لا تزال نابضة بالحياة حتى الآن، كما لم تفتأ جماليات الهند الإسلامية وجبروتها متصدرة في هيكلة الهوية الشعبية، والآداب الهندية ذات التعددية اللغوية والترجمة من العربية و إليها في شبه القارة الهندية من المحاور المتعددة لهذا النوع من المدارسة بجوانبها الفيلولوجية والمفاهيمية المفعمة بدلالات تاريخية وحضارية ودينية وأدبية فلسفية، والبذرة التي غرست في الثقافة العربية من الوسط الهندي بشكل كليلة ودمنة وما تلاها من ترجمات في بغداد لمؤلفين وأطباء وحكماء هنديين من أمثال صالح بن بهلة ومنكه وجودر و شاناق وبرهم غبطا وغيرهم، نجدها تتحول إلى شجرة وارفة الظل في العصر الحالي حيث ترجمت إلى العربية نخبة صالحة من نتاج الفكر والقلم الهنديين: الهندوكي والمسلم على السواء (كاليداس ، و الشاه ولي الله الدهلوي، و طاغور،و جواهر لال نهرو،و محمد إقبال،و أبو الحسن علي الحسني الندوي،و أبو الأعلى المودودي،و وحيد الدين خان، وغيرهم).

مدرسة الآداب الهندية بمشهدها الكمي التاريخي و المؤكدة دورها في التواصل والالتقاء بين موروث العروبة والإسلام ورصيد الهنود، خاطبت المنطوق الدلالي للثابت والمتغير في معترك المعادلات العقيدية والثقافية والأدبية الناجمة عن الدياليكتيك التاريخي، ورصدت لمدلول التأثير/ الدمج الواضح المعالم والمشهود في شخصية الإسلام وهي تقتحم الهند فتفتح قلوب أهلها، فتنشأ بذلك حضارة عربية- إسلامية في بلد ذكره مؤرخو العروبة والإسلام كبلد الحكمة.

لا يقبل الجدل أن الكيان الثقافي والمعرفي الهندي تعزز بالثقافة العربية الإسلامية عبر قرون من الحكم والنفوذ الإسلامي: العرب التجار في ساحل الهند الجنوبي كيرالا وكاليكوت، ومليبار، وإرساء أول أسطول بحري بتهانة ( الهند) في خلافة عمر الفاروق، في عام 636م، و الفتح الإسلامي للسند في عام 711م على يدي محمد بن القاسم الأموي، والحكومات الإسلامية في الهند من الغزنويين (997-1152م) والغوريين (1186-1206م) والمماليك (1206-1290م) والخلجيين (1290-1320م)، والتغلقيين (1320-1440م)، والسادة (1414-1451م) واللوديين (1451-1566م)، والشرقيين في جونبور (1394-1500)، والخانديش في برهانبور (1349-1599م)، والبهمنيين في كرناتك (1347-1526م)، والعادل شاهيين في بيجابور (1489-1686م) والقطب شاهيين في كول كنده (1512-1678م)، والنظام شاهيين في أحمد نجر (1490-1595)، والمغول (1526-1875م)، والهند زمن الاستعمار البريطاني (1857-1947)، والهند بعد الاستقلال، ولا نجد لغة من اللغات في الهند إلا وتأثر تشكيلها الفيلولوجي باللغة العربية، وفيها كمية مترجمة من التراث العربي الإسلامي، فاللغة الأردية التي يتكلم بها المسلمون في الهند بوجه عام ثلاثة أرباع مفرداتها مشتقة من اللغة العربية، وشعرياتها (الأوزان والقوافي والصنائع الشعرية) مبنية على كلاسيكيات الشعر العربي، ويقدر أثر الإسلام فيها بأنها تحوي أكثر من ثلاثمائة ترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم، إضافة ما يزيد على سبع مئة ترجمة غير كاملة، حتى سرد الأسماء يستغرق صفحات، ومن أبرز المترجمين: عبد الله الهجلي (1829م) والشاه رفيع الدين الدهلوي(1866م) وعبد السلام البدايوني (1868م) وعبد المقتدر البدايوني (1897م) وأشرف علي التهانوي (1938م) وأبوالأعلى المودودي (1951م) وعبد الحي الفاروقي (1955م) والشيخ ثناء الأمرتسري (1971م)، ونجد في اللغة الهندية ست ترجمات كاملة لمعاني القرآن الكريم، إضافة تسع ترجمات غير كاملة، وحتى اللغة السنسكريتية نجد فيها ترجمتين لمعاني القرآن الكريم، بيد أنهما لم تكتملا بعد.

أما الأحاديث النبوية الشريفة فلا نجد مجموعة مطبوعة إلا ولها ترجمة في اللغة الأردية، فالصحاح الستة مترجمة بكاملها إلى الأردوية، ولصحيح البخاري 26 ترجمة، وأشهرها الترجمات التي عملها أبو الحسن (لاهور 1313 هجرية)، ووحيد الزمان الحيدرآبادي (1305 هجرية) وأبو داؤود راز (1385 هجرية) ولكل من جامع الترمذي وسنن أبي داؤد وسنن النسائي وسنن إبن ماجة ترجمات أردوية عديدة عملها أفاضل هنديون من أمثال فضل أحمد الدلاوري (1309 هجرية) وعبد الأول (1950م) ووحيد الزمان الحيدرآبادي (1305 هجرية)، وعبد الدائم الجلالي (1355 هجرية)، كما ترجمت مجموعات أخرى من الأحاديث النبوية الشريفة من أمثال مشكاة المصابيح، ومشارق الأنوار، وشرح معاني الآثار، وبلوغ المرام من أدلة الأحكام، وسنن الدارمي، ومنتقي الآثار، ومسند الإمام أبي حنيفة، ورياض الصالحين، والشفاء للقاضي عياض، والأدب المفرد للبخاري، ومنبهات إبن حجر العسقلاني، ومؤطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، وغيرها من المجموعات.

كانت اللغة الفارسية لغة الإدارة الحكومية في الهند الإسلامية، وفيها كمية كبيرة من المترجمات من التراث العربي الإسلامي، من ترجمات لمعاني القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة إلى كتب السيرة والمغازي والعقائد و التصوف، ففي مجال ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية والتي عملت في الهند: ترجمة الشاه ولي الله الدهلوي، و”البحر المواج” للقاضي شهاب الدين الدولت آبادي، و”تفسيرجهانكيري” للشيخ نعمة الله (عام 1072 هجرياً للملك جهانكير بن أكبر)، و”التفسير المرتضوي” للشيخ زين الدين الشيرازي، و”التفسير المصفطوي” للشيخ غلام مصطفى بن محمد أكبر التهانيسري، و”نظم الجواهر” للمفتي ولي الله الفرخ آبادي، و”معاملات الأسرار” للشيخ محمد حسن الأمروهي، و”تفسير القرآن” لمولوي ياد علي النصير آبادي (من أهل الشيعة في الهند )

اللغة الإنكليزية لغة الثقافة العليا في الهند، وتزخر بعدد لا بأس به من الترجمات من العربية التي عملها الهنديون، من ترجمة لمعاني القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي والفلسفة والتصوف، من أمثال ترجمات عبد الله يوسف علي، وعبد الماجد الدريابادي، ومحمد مارماديوك بكتهال، ووحيد الدين خان لمعاني القرآن الكريم، وترجمات دينية وتاريخية وفلسفية أخرى عملها الهنديون.

أما الكتب والمؤلفات في موضوعات العلوم الإسلامية والعربية المختلفة من أمثال المغازي والسير والتاريخ والعقائد وعلم الكلام والفلسفة والمنطق والأدب واللغويات فنجد كمية كبيرة منها مترجمة إلى اللغة الأردوية، ويكفي الإشارة إلى كتاب نهج البلاغة، وسيرة بن هشام، وتاريخ الطبري، وتاريخ بن كثير، ومقدمة بن خلدون، ومنهاج السنة للإمام بن تيمية، وفصوص الحكم لبن عربي، ورسائل إخوان الصفا، وغيرها من الكتب والمؤلفات، كما نقلت إلى الأردوية عدد كبير من المؤلفات العربية الحديثة، من القواميس والمجاميع اللغوية والروايات والمسرحيات وتاريخ الآداب والكتب الأدبية العامة، ويكفي الإشارة إلى المنجد في اللغة والأعلام، وتاريخ الأدب العربي لأحمد حسن زيات، وبعض مؤلفات طه حسين وحسين هيكل وعباس محمود العقاد وسيد قطب ومحمد قطب ومحمد الغزالي وغيرهم من المفكرين والأدباء من أقطار العالم العربي، ولكاتب هذه السطور بعض إسهام في هذا المجال، إذ نقل كتاب “مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية” (مجلدين) إلى الأردوية، كما نقل من الأردوية إلى العربية كتابين: “مساهمة أوده في اللغة العربية وآدابها”، و” آراء بن تيمية في الاقتصاد”، إضافة عدد من المقالات الأردوية والإنكليزية إلى العربية في موضوعات الأدب والشعر والفلسفة.

لننظر الآن إلى الأدب الهندي الإنكليزي ، ما أن حصلت جوهرة التاج البريطاني على استقلالها عام1947 حتى كانت الرواية البريطانية على موعد مع المواهب الإينجلوهندية التي سجلت أعمالها أعلى نسبة من المبيعات لم تتوقعها دور النشر الإينجلو ساكسونية و التي لم تنفصل غاليا من الدايسبورة الهندية، و بداية من الشيخ دين محمد (Sake Dean Mahomet, Travels of Dean Mahomet, 1793) و عمله الروائي الذي طبع في انكلترة تربعت الإبداعات الهندية الإنكليزية على عرش أهم الأجناس الأدبية في دول الكومنولث حيث سطعت الأقلام الهندية في سماء العالمية ، و عرفت الأقلام الأولى لحرصها على صفاء اللغة الإنكليزية في التعبير عن المعاني و التجارب الهندية ، و أعمال طاغور(1861-1941) و راجه راؤ (1908-2006) (Kanthapura, 1938) المتسمة بالهندية قالبا و مادة اختلفت عن أعمال دهان غوبال مكرجي الذي أكرم لأجلها في الولايات المتحدة ، و بنجالى الأرومة نراد تشودري (1897-1999) (The Autobiography of An Unknown Indian, 1951) ، و نارائن (1906-2001) المكتشف من قبل جراهم جرين استمر في كتاباته طيلة العقدين من الزمن حتى موته، و خلق مدينته الأسطورية (Malgudi) في أعماله أعوام 1946، 1961 و 1983 على نمط فنتازيا المستقبل لتوماس هاردي في عمله (Wessex) لتشكل قاعدة لأحداث رواياته اللاحقة، و قدم نموذجا جميلا للإنشاء في كتابه “سوامي و أصدقاء ” (Swami and Friends) عام 1935 ، و طالت قائمة المبدعين في الهند حيث ضمت أسماء ساطعة من أمثال : بهارتي مكرجي (الياسمين 1989) و وكرم سيته (A Suitable Boy, 1994) و شاسي ثرور (The Great Indian Novel, 1989) ، و أنيتا ديسائي و إبنتها كرن ديسائي و أرون دتي روي و شترا بينرجي ديواكروني و راج كمل جها و جهومبا لاهيري (Namesake, 2003) و بهارتي كرشنر و خوشوانت سينج و أميت تشودري و أميتاب جهوش (The Glass Palace, 2001, The Calcutta Chromosome, 1995)و كرن ناجركر و سي آر كرشنن و دافيد دافيدار(The House of Blue Mangoes, 2002) وي أيس نيبول الحائز على جائزة نوبيل عام 2001 (15)، و سواهم.

و يعد سلمان رشدي منذ نشر رواية “آيات شيطانية” في العام 1988واحدا من أكبر الروائيين الذين يكتبون باللغة الإنكليزية و من يندرجون تحت الواقعية السحرية و من أصدقاء أيشقيرو،وكينزابيرو، وغارسيا ماركيز، وناريان ترومان كابوت، وتنسي وليامز، وفلانري اوكونور ، لم يفز سلمان رشدي فقط بجائزة بوكر التي تعتبر واحدة من أكبر جوائز الأدب في بريطانيا والكومونولث عن روايته “أطفال منتصف الليل”، بل فاز أيضا بأفضل جوائز بوكر خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، فبعد أن أصدر آية الله خميني فتوى ضده وجد سلمان رشدي البريطاني الهندي الأصل نفسه مضطرا للعيش والعمل في الخفاء مدة من الزمن، وعلى حد قوله فإن هذه الظروف ضيعت عليه رواية كاملة، تجري أحداث الرواية الأخيرة لسلمان رشدي “شاليمار المهرّج” في كشمير ولوس أنجلس ولندن وستراسبورغ؛ حيث يقارن فيها بين منطقة إلزاس وكشمير لأن وضعهما ظل معلقا بين دولتين متعاديتين طوال تاريخهما، و تهتم الرواية بحضارة كشمير القديمة الزائلة.

احتل رانا داس غوبتا دور الريادة في الرواية الانكلو هندية عبر (إلغاء رحلة طوكيو) التي برزت متفوقة على غيرها من الأعمال الروائية الأخرى بالنظر إلى جملة من الاعتبارات، أقلها، عدم الالتزام التام بالقواعد التي تستند إليها الرواية التقليدية. و قد وصف داس من جانبه روايته بأنها «حلقة قصصية»، وهو مصطلح يشير إلى الإفتتان بالأشكال التقليدية للسرد القصصي التي تتخلل جسد العمل الذي تقع أحداثه ضمن إطار واضح معاصر لأحد المطارات. وعندما توقف العواصف الثلجية رحلتهم المتجهة إلى طوكيو، يمر 13 مسافراً بلحظة توقف في حياة كل منهم.

في سنة 1998 أدهشت الروائية الهندية اروندهاتي روي الأوساط الأدبية العالمية بروايتها «إله الأشياء الصغيرة»(God of Small Things) الفائزة بجائزة بوكر البريطانية للأدب والناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة و المنكوبين، وروي هي أول روائية هندية تحصل على جائزة بوكر. رواية «إله الأشياء الصغيرة» هي سيرة شبه ذاتية متحررة من القيود التقليدية وحسبما يرى النقاد فإن روي في أول عمل روائي لها كانت قد أبدت مقدرة استثنائية في مجال الكتابة الروائية والقدرة على اقتحام عالم آخر تروي على لسان أبطاله من الأطفال إشكالية الصراع بين القديم والحديث، وكغيرها من الكتاب فهي خبيرة في مجال تصوير نطاق التمزق الاجتماعي والثقافي لان إنجازها بطبيعته يكمن في قدرتها على اكتشاف هذا الخلل من خلال رصد مساحة الاضطراب الذي يسود حياة عائلة هندية واحدة، فرواية سيرة حياة عائلة كوشما المنمنمة في حجمها هي بكل المقاييس رواية تاريخ البلد نفسه الذي تقول عنه روي انه لا يفارقه سوء الطالع، البلد الذي تبدو فيه أزمتك الشخصية أصغر بفعل الأزمة الإنسانية الأكبر التي تعاني منها الأمة. و على الرغم مما تتميز به مقالاتها من ميل إلى التشاؤم أحيانا إلا أن بإمكان المرء أن يفهم ذلك على أنه من الأمور البديهية طالما أن الأشياء تظهر أمامنا بهذا الشكل خاصة عندما يتصدى المرء لمناقشة القضايا المثيرة للجدل إلا أن روي باعتبارها ناشطة في مجال التنمية والقضايا الاجتماعية تقدم للقارئ وفي سلسلة من هذه المقالات صورة واقعية ربما لا ينجح الآخرون في تقديمها لتخلص من خلالها وجهة نظر إنسانية في المشكلات الأكثر تعقيداً التي نعيشها في عالمنا اليوم وهي مشكلات لاقتصر على دولة كالهند مثلا بل إنها تتعداها إلى كل مكان في هذا العالم الذي تحيط بنا فيه أشياء، السدود ومياه الأنهار والتجارب النووية وغيرها.

فازت رواية ميراث الخسارة(The Inheritance of Loss, 1998) للكاتبة الهندية كيران ديساي بجائزة بوكر للرواية لعام 2006 وهي أول رواية نسائية تفوز بهذه الجائزة بعد رواية القاتل الأعمى لمارغريت آتوود في عام 2000 ، الروائية من مواليد الهند عام 1971 وفازت روايتاها ضجة في شجرة الجوافة وميراث الضياع بتقدير النقاد، وتتناول ديساي في روايتها ميراث الخسارة مصير أفراد عاجزين تنجح من خلالهم في استكشاف القضايا العالمية المعاصرة ببصيرة نافذة وعمق في التناول كقضية العولمة والتعدد الثقافي والتفاوت الاقتصادي والأصولية والعنف و الإرهاب بروح عالية من الفكاهة في السرد تتميز بها كتابات ديساي.

شهد الإبداع الهند إنكليزي عام 1998 نموذجا رائعا للحوار المنهجي الروائي بين الموروث و المتجدد و الغريب في رواية فندق ايورست (Everest Hotel) من إنتاج ألين سيلي ، (Irvin Allan Sealy)، فهو في أعماله العديدة (The Trotter-Nama: A Chronicle (1988),Hero: A Fable, (1991), From Yukon to Yukatan: a Western Journey, (1994) The Everest Hotel: A Calendar(1998), The Brainfever Bird ( 2003), Red: an Alphabet (2006) أسس في الهند ما بناه ألين جرييه في فرنسا، و النجاح الذي أحرزه في تسطير المناغمة بين كاليداس (في ريتوسامهرا) و المؤرخين في القرون الوسطى و ما بعد الحداثيين و اللاروائيين شكل إرهاصا لإيجابيات المنطق التوفيقي بين البنيوية و التفكيكية رغم ما يبدو من المضادة في النظرتين.

الرجوع الى أعلى الصفحة

آداب اللغة الأردوية:

اللغة الأردوية من أشهر اللغات الهندية التي يتكلم بها المسلمون في شبه القارة الهندية، و التي ظهرت وتطورت في ظل الدعوة الإسلامية؛ فقد ظهرت اللغة الأردية في ظل الإسلام وعلى أيدي دعاة الإسلام حين استطاع أن يصهر سكان منطقة الهند ويعيد تشكيلهم على عقيدة التوحيد، وأخرجت أدبا عظيما مستمدا من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف على أيدي أدباء مسلمين ملتزمين بعقيدتهم إيمانا وعلما وسلوكا، وذلك في فترة قصيرة جدا، إذا ما قيست بعمر اللغة، وأصبحت الأردية لغة يفهمها ويتكلم بها الآن أكثر من خمسمائة مليون مسلم ينتشرون في الهند وباكستان وبنجلاديش وبعض البلدان العربية وبعض بلاد أفريقيا وأوربا.

الآداب الأردية تطورت في شمال الهند و جنوبها، و اشتهرت منطقة الدكن لظهور الأدب الأردي في الدكن، للبيئة الإسلامية التي كانت تعيشها، وافتقارها إلى لغة مشتركة يمكن أن تكون وسيلة للتعامل بين مختلف الطبقات التي تعيش فيها ، في ثلاثة عصور: العصر البهمني (في حدود القرن الرابع عشر الميلادي)، وعصر عادل شاهي (في غضون القرنين السادس عشر والسابع عشر)، وعصر قطب شاهي.

لقد عرف الشعر الأردي بواكير ها في إنتاج ولي الدكني وسيد محمد فراقي وسيد سراج أورنك،

يقول سراج:

لا تسل في يوم الوصل عن حقيقة ليلة الفراق
فإنني أنسى في الصباح حديث المساء
يا سراج! ماء الخضر لم يعد مفيدا
فالحياة الطويلة هناك في ظل الحبيب
إن الأمر الواضح يا سراج
هو أن الدنيا دار فناء
فالمطرب هراء، والقدح هراء، والمحفل هراء
كيف تفكر في إخماد الشرر
المتطاير من الدموع؟!
حينما تضطرم النار في الماء
فإطفاؤها أمر صعب
هاهو سراج قد احترق بنيران العشق
وهذا هو حال الفراشات حول النار
فتقبلني يا إلهي في ظل عبوديتك
ها أنا قد أصبحت عبدك المطيع

شهد الدهر سقوط الدولة المغولية و بزوغ الاستعمار الإنكليزي، وحركة الإصلاح وتنقية الإسلام في شبه القارة الهندية من البدع على يدي الشاه ولي الله الدهلوي ، ثم نبغ شعراء مثل محمد تقي مير، وخواجة مير درد ، ومحمد رفيع سودا الذين عاشوا في المجتمع المسلم، وتربوا تربية إسلامية، يقول الشاعر “مير” بعد أن انتقل إلى بيئة أخرى مليئة بالبدع والشعوذة فلم يستطع أن يُعايشها، فأخذ يحن إلى بيئته التي نشأ فيها (دهلي)، ويتضرع إلى الله أن ينقذه من هذه المدينة التي انتقل إليها و هي مدينة لكهنو:

يا رب … لقد جعلتني أُفارق
وجئت بي وأجلستني وسط هذه الخرابة
أين أنا من لكهنو وسكانها اللئام
هذه المدينة قبيحة الوجه
آه وآه، ماذا قدرت يا إلهي
لقد كانت خرابة دهلي
أفضل من لكهنو عشرات المرات
يا ليثني مت هناك
ولم أحضر هنا خائفا مرتعدا

عرف الأدب الأردي بدوره الكبير في مواجهة الاستعمار الإنجليزي وحركات التنصير، و شعراء مثل حكيم مؤمن خان مؤمن الذي كان ينظم بالفارسية والأردية، يقول:

يا إلهي أوصلني لجيش الإسلام
فإن روحي قد بلغت الحلقوم
وازداد شوقي للشهادة في سبيل الله
لا تجعلني غريبا عن حب قائدنا
فهو الإمام المقتدي بسنة سيد المرسلين
والمضي معه على دربه هو النجاة
من طريق الكافرين
هو أمير لجيش الإسلام
إلا انه محكوم
فهو يربي جيشا يريده من الملائكة الطاهرين

وكتب حكيم مؤمن “مثنوي جهادية”، تناول فيه موضوع الجهاد، يقول:

افهموا .. أدركوا كل ما يدور
ولتكن لكم القدرة على التمييز
بين الحق والباطل
لا تضنوا بأرواحكم على خالقها
فلا يدري أحد بخير الأجل
فقد يأتيه وهو جالس في بيته على عجل

فمن الأفضل أن تستفيد بالروح
فتموت في سبيل الله
وتجد الراحة في القبر بعد الموت
وتبعث يوم القيامة
وقد نلت مرادك

يا إلهي على الرغم من أن كل أعمالي
سواد في سواد
إلا أنني آمل في كرمك
فامنحني التوفيق بعنايتك
وأدخلني في زمرة الشهداء والصديقين
يا إلهي إذا قبلت دعوتي هذه
فاجعل روحي فداء في سبيلك
فأنا في كنز الشهداء فرح مسرور
فاجعلني يا إلهي مع جيشك محشورا.

و من أفذاذ من عرف بهم الأدب الأردي في شبه القارة الهندية قبل التقسيم عام 1366هـ/1947م : عبد الماجد الدريابادي، ومحمد إقبال، وظفر علي خان، وأبو الكلام آزاد.
وقد أصدر عبد الماجد الدريابادي أكثر من صحيفة إسلامية، كان منهجه فيها منهج الدعوة إلى الله على بصيرة، ومحمد إقبال تُرجم شعره إلى العربية على أيدي عدد من المترجمين منهم عبد الوهاب عزام وسمير عبد الحميد نفسه الذي ترجم في رسالته للماجستير بقسم اللغات الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة في أوائل السبعينيات ديوان “أرمغان حجاز” (هدية الحجاز)، وأصدر عنه كتاب “إقبال والعرب”. ، ومن مأثور إقبال قوله للمسلمين المتقاعسين عن الجهاد:
“إن خطباء منابركم ووعاظ أنديتكم أصبحوا غير نافعين”.

وقوله:

لم يبقَ في يدِ مُسْلِـــمٍ درعٌ ولا
سيْـفٌ يصولُ بهِ ليــومِ جهادِ
ولو انَّهُ وجد السيوفَ فهـلْ لـهُ
ذوق الخـلودِ وحبُّ الاستشْهـادِ
من كان يجزعُ من منيَّةِ كـــافِرٍ
هل يستطيبُ مصـــارعَ الأمجادِ

ويذكِّر إقبال المسلمين بأسلافهم الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ونكتفي هنا باقتباس بعض أبيات قصيدته الرائعة “شكوى”، وقد نظم معناها الشيخ الصاوي شعلان:

كنا نقدِّمُ للسيوفِ صـــدورنا
لم نخش يوما غَــــادرا جبارا
كـنا جبالا في الجبال، وربمـــا
سِـرنا على موْجِ البحَــارِ بحارا
بمعابِـد الإفـرنجِ كـان أذانُـنا
قبل الكتَـائبِ يفتَحُ الأمْصَــارا

لم تنس أفـريقيا ولا صحـراؤهـا
سجداتِـنا والأرض تقذفُ نـارا
لم نخش طاغُـوتا يحاربُنا ولـــوْ
نصبَ المنــايا حولنا أسْـوارا
ندعو جهاراً لا إلـه سوى الذي
صنع الوجُـودَ وقدَّر الأقْـدارا
ورؤوسنا يـا رب فوق أَكُفِّــنا
نرجـو ثَــوابَكَ مغنما وجوارا
كنا نرى الأصنام من ذهبِ فنهْــ
دِمها ونهدم فوقهـا الكفـارا.

أما ظفر علي خان، فقد ارتبطت حياته بالشعر والسياسة عبر الصحافة، واستخدم ظفر الشعر لتحقيق أهدافه في إصلاح أمور الأمة، وضحى بمشاعره وأحاسيسه الشخصية فجعل من نفسه صوتا يعبر عن عواطف الأمة ومشاعرها، بعد أن اعتبر الحياة ميدان عمل، عليه أن يقتحمه، وكانت أشعاره على مستوى قضيته.

ومن شعره قوله بعد دخول جند الملك عبد العزيز آل سعود المدينةَ المنورة ـ على ساكنها الصلاة والسلام ـ في قصيدة بعنوان “تطهير يثرب”:

اليوم دخل “المدينةَ” ابنُ سعود
اليوم حلت رحمة ربنا الودود
ورفرفت راية توحيد العرب
في وجه كل حسود
اليوم تطبيق الشريعة النبوية
بكل حدود
مجاهدو نجد حراس الرسول
في يثرب اليوم
ضرب الجنود خيامهم
جنود الله جاءوا
وصلوا صلاتهم
في المسجد النبوي
فما أطيب هذا الركوع!
وما أطيبه اليوم هذا السجود.

الأدب الأردي الحديث يمثل أهم الأدباء والمفكرين و الشعراء في الهند وباكستان مثل شبلي النعماني و نذير أحمد و سيد أحمد خان و ميرزا أسد الله غالب و مولانا ألطاف حسين حالي و بريم تشاند وأبي الأعلى المودودي وأبي الحسن علي الحسني الندوي ونسيم حجازي (الروائي) وحفيظ جالندهري (الشاعر) و آخرين. أما الأدباء المعاصرون فهم جماعات (إسلاميون و اشتراكيون ) ، منهم : علي سردار جعفري و آل أحمد سرور و قرة العين حيدر و سواهم.

الآداب الهندية بتراثها و مشهدها ترهص تنظير و تأريخ مدرسة أو مدارس أدبية في تاريخ الهند الفيدية القديمة و الإسلامية الوسطى و العصر الحديث في سياق يسهل التماس الأبعاد الفسيولوجية التي تحتم دياليكتيك الفكر واللغة في صميم التفاعل الحضاري، أرى ذلك تميزا في هندسة الفكر و الثقافة و الكلمة.

تمام البدر

default رد: الحوار الشيق مع علامة الهند الدكتور ثناء الله الندوي

مُساهمة من طرف تمام البدر في 24/6/2008, 14:02

الحوار نت: هل للأدب الهندي من خصوصيات في سياق الأدب العالمي؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: الأدب الهندي من أعمق الآداب العالمية جذورا و أبسطها فروعا و أحلاها ثمارا عاونها على اكتساب هذه المزايا مناخ الحرية والاستقرار والثراء اللغوي والدلالي والبياني والجمالي من أيام مهابهاراتا وجيتا و الآداب الأبنيشيدية المتقاربة إلى الآداب الصوفية في الإسلام ، و الجو الديمقراطي الذي أنعم به الشعب الهندي و الذي يوفر الرغيف و القنبلة الذرية لكرامة الهندي الذي يسكن في الكوخ أو القصر.

الآداب الهندية القديمة أتحفت العالم بأقدم نموذج للميتاسردية ، و هو المهابهاراتا، و أطول قصيدة في العالم ، و هي قصيدة ساوتري لأوروبندو كهوش، و عمالقة في الأدب و الفكر مثل طاغور و نهرو و إقبال و بريم تشاند ، إضافة عشرات من الأسماء وصل عدد منها إلى ساحة نوبل ، و التي لن يتنكر لها أي حصر ببليوغرافي اليوم أو غدا، و لكن هل هذه خصوصيات ينفرد بها الأدب الهندي؟ الإجابة أقرب إلى نعم ، نظرا إلى الحجم الكمي و الكيفي ، و لكن العولمة و الأنسنة قد تشاكسان و تقولان : الحجم لا يجعل بن آدم غير أبيه و أخيه، و الأخ المليونير لا يختلف عن أخيه الذي يموت جوعا ما دام الأمر متعلقا بالبحث عن الآدمية.

الحوار نت: ما موقع المرأة المسلمة داخل البنية الفكرية والأدبية بالهند؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: موقع المرأة المسلمة متميز داخل البنية الفكرية و الأدبية في الهند، و تبلور هذا الموقع في الرصيد الفكري و الأدبي الذي حمله لنا الماضي (القريب و البعيد) و الراهن في العديد من مجالات النشاط و الحيوية : في السياسة و الاقتصاد و التنمية الاجتماعية و الأدب و الصحافة و الشعر. نأخذ – مثلا – السياسة زمن الاستعمار الإنكليزي أو مكافحة الاستعمار ، هناك العديد من الشخصيات النسائية اللائي تميزن بدورهن القيم ، فتاريخ الهند القرن وسطي لن ينسى شخصية رضية سلطان و دورها السياسي و الأدبي، كما لا يمكن أن نهمل ذكر الأديبة و الشاعرة المغولية جهان آرا بيغم ، الصوفية الشهيرة في كشمير الشيخة للا عارفة، و شخصية ملكة بهوبال و هي خورشيد جهان بيغم، و تاريخ مكافحة الاستعمار في الهند لا يكتمل من غير ذكر ممتاز محل وبهو بيغم من ولاية أوده.

هناك العديد من الأسماء البارزة للنساء المسلمات في حقل الإبداع القصصي و الروائي و الشعري الحديث في الهند: عصمت جغتائي صوت أنثوي ثوري ، و أعمالها من أمثال : “العنيدة” و “اللحاف” من أقوى الأعمال الأدبية التي عرفتها أوساط الأدب في الهند، و رشيد جهان و رضية سجاد ظهير من الأديبات اللائي حملن راية الواقعية الاشتراكية في الأدب، وخديجة مستور و شفيقة فرحت و قرة العين حيدر من الشخصيات الأدبية التي اعترفت لقيمتها علي الصعيد الحكومي و غير الحكومي، و هذه الأخيرة من أكبر الأسماء في ساحة الرواية الأردوية لمساهمتها المتميزة التي تجسدت في أعمال مثل : آغ كا دريا (بحر من النار) و آخري شب كي هم سفر (رفاق بعد الغسق) و غيرهما، و رواية ( بحر من النار) من أشهر الروايات الأردوية اليوم.

الحوار نت: الديانات في الهند هل شكلت عائقا للأديب أم عنصر دافع ومساعد؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: الأديب الهندي (الهندوسي و المسلم و غيرهما) الذي يكتب في لغات دولية و محلية (الإنكليزية و الفرنسية و الهندية و الأردوية و البنجالية و الكشميرية و لغات الهند الجنوبية مثل تمل و تيلغو و مليالم و غيرها) عادة ما ينظر إلى الدين نظرة تختلف عن نظرة الجماهير، فالأديب إنساني في نظرته و ملتزم بإنسانيته في ساحة الجدل و ساحة العمل، و أدباء الهند المشهورين من أمثال طاغور و بريم تشاند كانوا معروفين لمثل هذا الاتجاه، فدين الأديب الهندي لم يكن يعرقله في تفكيره و إبداعه الأدبيين ، ما دام الأمر أمر الإنسانية و خدمة الذات الفردية (الإنسان) و الذوات (المجتمع).

و لا أظن أن هذه المعادلة تصدم كثيرا في حين الكتابات الطائفية (أو كتابات الطمس ؟) أو الكتابات الشاذة ( سلمان رشدي، تسليمة نسرين ؟ ) التي تختطفها أوساط المؤامرة و المتاجرة و ما لا خلاق له من الإعلام العالمي لثمن بخس دراهم معدودة، و هل يخفي على العالم أن مثل هذه الممسوخات لا ترتقي إلى مصاف الأدب الكبير والمحترم.

الحوار نت: النظام السياسي الهندي حين رفع شعار العلمانية هل هذا المفهوم توغل إلى النخبة بأدبائها ومفكريها أم ظل مفهوما سطحيا غير مؤثر؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: السؤال شائك، و لكنى لا أظن أن الإجابة لا تكون بريئة ! المهم في الأمر أن العلمانية في الهند ليست شعارا يرفع ، و إنما هو واقع سياسي لا مفر منه في بلد هو شبه القارة و يناهض الصين في العمران و يختلف عن العالم كله لتعددية أديان مواطنيها و لغاتهم و أطوار سلوكياتهم، و مهما تحدث الواحد عن المشكلات في الهند و التي تنقلب دامية بين عشية و ضحاها، الواقع أننا نحن الهنود نعيش العلمانية التي لا تعني و لن تعني أننا لا نعيش الإسلام . هذا المفهوم هو الذي يمنطقه الأديب الهندي و ينطلق منه في إنتاجه، و لا اعتقد أن هذا المفهوم سطحي و غير مؤثر.

الحوار نت: كيف تعاطى الأدب الهندي مع الإسلام وأين بوبه؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: الأدب الذي أنتجه القلم المسلم في الهند و الذي سطره في لغات عديدة و الذي سلم من أدواء لا يرضاها العقل المسلم ( فكرا و معاشا) إنما هو شريحة من الأدب الهندي و جزء لا يتجزأ منه، و هذا يوجب تصحيحا للسؤال، وإذا كان الغرض من تعاطى الأدب أو الآداب التي أنتجتها أقلام غير المسلمين (الهنادك، السيخ، المسيحيون و غيرهم) مع الإسلام ، فالواقع أن مثل هذا التعاطي وجد في كل الأدوار و اللغات و في كل الأوساط.

طاغور ترجم قصائد الصوفي المسلم الشهير الشيخ كبير داس إلى اللغة الإنكليزية، أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة البنجالية كان عملها هندوسي هو راجه رام موهن راي، النشيد الوطني الهندي يمثل جانبا لهذا التعاطي، مؤسس الديانة السيخية ألحق بعض قصائد صوفية للشيخ فريد الدين غنج شكر في كتابه المقدس، اليوجيون الهنادك احتكوا مع صوفية المسلمين في الهند ( يراجع في ذلك العديد من المقالات التي كتبها هذا الضعيف باللغة الإنكليزية، و خاصة مقالته : Elements of Yoga in Sufism (History of Yoga, ICPR, New Delhi, 2008) ، و المهم أن القارئ لا يلمس جوانب العداء و المشاكسة أكثر مما يلمسه من عناصر الاحتكاك الإيجابي، اللهم إلا في ما يكتبه المرتزقة و المأجورون ، و بعض الأقلام المسمومة، و لكنها ليست من الأدب المحترم.

الحوار نت: قلتم دكتور محمد ثناء الله في إحدى تصريحاتكم في الملتقى الخامس للأدب الإسلامي بمراكش أن حضور الأدب الهندي قليل عندنا (كوطن عربي ومغاربي) إلا ما تمت ترجمته عن بعض الأعلام كطاغور مثلا، فما بالك بالأدب الإسلامي الهندي، وذلك لضعف الترجمة وعدم وجود مؤسسة كفيلة بالتقريب والتعريف، فهل تملكون رؤية وتصورا يعمل على النشر والتعريف بالأدب الإسلامي والحكمة الإنسانية بالهند؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: حضور الأدب الهندي قليل في المملكة المغربية باستثناء جزء من طاغور، و تمنيت أن يكون فلاسفة الهند و فلسفاتهم ( من الأوبنيشد إلى أوروبندو و سيد أحمد خان) و شعراؤها و أدباؤها (الروائيون و القصصيون) أسماء معروفة كما عرف العلامة أبو الحسن الندوي، و كم كانت سعادتي عندما وجدت كتاب ” ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” للشيخ الندوي و أنا أتصفح الكتب في مكتبة في ساحة جامع الفناء بمراكش الحمراء !

أعمل – فيما أعمل – حاليا على كتاب حول الرواية الإسلامية في الهند، و لدي مشروع لتأليف مجلد كبير في فلاسفة الهند و أدبائها، و ما توفيقي إلا بالله العلي العظيم.

الحوار نت: إن الصناعة السينمائية الهندية لاقت رواجا كبيرا في العالم فهل للكاتب والأديب والمفكر الهندي من بصمات في هذه الصناعة، أم أنها تعتمد السيناريو الخاطف والتركيز الكلي على الفلكلور الهندي؟

الدكتور محمد ثناء الله الندوي: قبل الإجابة مباشرة على السؤال أحب أن أرسم للقارئ صورة خاطفة للأفلام الهندية و تطورها، السّينما الهنديّة من انطلاقها عام 1886 بصورة أفلام قصيرة صامتة في فندق واطسون بومباي من قبل إخوة لمير ، مارا على Raja Harishchandra الذي هو فيلم الهند الأوّل الذي عرضَ في 1913 من قبل دادا صاحب فالكي المعروف كأبٍ السّينما الهنديّة ، وكان من الأفلام الصامتة ، تحولت إلى صناعة منتظمة الإظهار في 1920 حيث أنتج في ذلك الوقت من سنة 1913 إلى 1931 ما يقارب 207 فيلم ، و الهند اليوم تنتج حوالي 800 فيلمًا كلّ سنة ..كان عالم آرا Alam Ara المنتج عام 1931 بداية الأفلام النّاطقة حيث كان الحوار و الأغاني باللغة الهندية الشّعبيّة، و ظهرت أفلام ناطقة في لغات الهند المختلفة مثل البنغالية ( جماي شاسثي)، و لغة تيلجو ( بهاكتا براهلاد )، و اللغة التاميلية ( كاليداس ) ، و غيرها، بعد فترة الاستقلال يرينا العهد الذّهبيّ للسينما الهنديّة وجهه الجميل مع عناصر الشّجيّ و الميلودراما و الواقعية الاشتراكية التي كسبت الاعتراف الدّولي للفيلم الهندي، و أكبر مثال لذلك هو باثر بانتشالي (Pather Pancholi) لستياجيت راي في 1955 ، وهذا الأخير يُعْتَبَر كأحد أعظم المديرين في كلّ الأوقات ولقد مُنِحَ جائزة أوسكار لإنجازات حياته القصيرة قبل موته في 1995، و في نفس الوقت وُلِدَ الاتّجاه الدّائم لمدّة طويلة هو وجود الشّاب الغاضب كما هو الممثّل أميتاب باتشان، و هذا الاتّجاه استمر حتّى الثّمانينيّات المتأخّرة ، و الثّلاثينيّات عرفت بعقد الاحتجاجات الاجتماعيّة في تاريخ السّينما الهنديّة ، وكان هناك عدد كبير من الأفلام تمثل الاحتجاج القويّ ضد الظّلم الاجتماعيّ، مثل (آدمي) و (سنت توكا رام ) و (ايك هي راسته ) و (رام راجيه) و ( سكندر) و ( دهرتي كي لال) و (كلبنا) و ( دو بيكها زمين) و (ديوداس) و ( بوت بوليش) و (شري 420) و (بياسا) و (مدر انديا) ، و غيرها من الأفلام التي أنتجها بيمل روي و راج كبور و غورودت و شانتا رام و سواهم من حملة لواء الاتجاه الواقعي.

المهرجان السّينمائيّ الدّولي الأوّل للهند أجرى مبكّرًا في 1952 في مدينة بومباي و كان له تأثير كبير وواضح في ترويج السينما الهنديّة حيث فتحت الطرق الجديدة للنشر، و بدأت مجلة فيلم فير من عام 1953 تمنح جوائز لأفضل الأفلام الهندية على غرار جوائز الأوسكار، ثم بدأت جوائز IIFA و جوائز Zee، و الحكومة الهندية بداية من 1973 تمنح الجائزة لأفضل الأفلام و الممثلين و الممثلات.

كانت السّتينيّات عقدا من الأفلام المتوسّطة المعمولة غالبًا لسرور الموزّعين والجماهير، والأفلام التي صنعت مفعمة بالكوميديا الموسيقيّة الرّومانسيّة و الميلودراما ذات الممتازة من أمثال ( سنجم) و(جنجاجمونا) و(صاحب بيوي اورغلام)و(غايد) و (جنغلي) و(لو ان توكيو) و ( جيني دو) وغيرها ضربت رقما قياسيّا في شبّاك التّذاكر .

السينما الهنديّة الجديدة تمثل موجات ومناحي ظهرت كرد فعل للسينما الشّعبيّة، ففيها أفلام ذات مغزى اجتماعيّ و إخلاص فنّي، و فيها أفلام تقدّم كل ما هو حديث وأكثر تعميرا من عالم الوهم للسّينما الشّعبيّة ، فريتويك غاتيك – مثلا- أوجد للمشاهد الهندية طابعا ديناميكيا جديدا، و أفلامه ( جندهر و ماجهي دهاكا تارا و كومل و غيرها) سجل لصدمات اليأس و التغيير لدى اللاجئين المحرومين و المشرّدين من بنجال الشّرقيّة. و في بومباي ظهرت مجموعة جديدة من المنتجين الذين امتلكوا الرؤيا لتغيير المجتمع ، منهم باسو تشاتيرجي صاحب فيلم ( سارة أكاش )، راجيندر سينج بيدي صاحب فيلم ( داستيك )،و مانع كول صاحب فيلم ( يوسكي روتي، دفيدا )، و كمار شاهاني صاحب فيلم ( مايا داربان )، أفتار كول Down-27 (27 إلى الأسفل) ، و باسوبها تاتشاريا صاحب فيلم ( أنبهاف )، و م.س. ساثيو صاحب فيلم (جارام حواء)، و شيام بينيجال فيلمه (أنكر)، و كانثيلال راثود في فيلمه (كانكو)، و سواهم.

نشأت في ولايتي كرناتاكا و كيرالا في الجنوب سينما تدعى سينما المبتكرين وكان من أسباب إقبال الجمهور إليها مجموعة من المخرجين المبدعين مع أفلامهم التي أطلقوا عليها اسم أفلام النهضة ( نرمالايم لواسوديون ناير، و كادو لجيريش كرنارد، و كوديتم لأدور، و سواهم).

في نهاية السّبعينيّات قام عدد من مخرجي الأفلام ذوي الرؤيا بإنتاج مجموعة من الأفلام مثل جووند نيهالاني ( فيلم آكروش ) ، سعيد ميرزا ( ألبير بينتو يهزم بالضّربة القاضية جسا كيون أاتا هاي، عجيب دااستان كي أرافيند ديساي )، رابيندرا دارماراج (تشاكرا)، ساي بارانجب ( سبارش )، مظفر علي ( جامان ) و بيبلاب روي تشاوداري ( شود )، و هذه الأفلام تمثل نمطا آخر من البصمات الأيديولوجية التي تحملها السينما الهندية.

في عصر الازدهار والتفتح الذي عم دول العالم كله أصبحت السينما الهندية أكثر السينمات طلبا لأفلامها، و ظهرت في هذا العصر ما يعد من أفضل منتجات السينما الهندية من حيث إقبال الجماهير، و الأمثلة كثيرة ، منها : دريشتي و دروهكال ( نيهالاني ), ليكن ( جلزار )، ديسها ( ساي بارانجب )، براهار ( نانا باتيكار )، باريندا ( فينود تشوبرا )، ديسخا ( أرن كول ) ، كاسبا ( كمار شاهاني )، رودالي ( كالبانا لاجمي )، مايا ميم ساب ( كيتان ميهتا )، مجه سي دوستي كاروجي ( جوبي ديساي )، سراج كا ساتوان خودا و مامو ( بينيجال )، من تشوكري ( سبهانكار غوش ) و دكتور إك كي موت ( تبن سينها ).

الألفية الجديدة شهدت مجموعة كبيرة من الأفلام الهندية التي تكمل ما خلفوه القدامى في معالجة قضايا المجتمع ، منها قضايا الإرهاب والدفاع الوطني ، يرجع الفضل في ذلك إلى مخرجي الأفلام المميزين من أمثال يش تشوبرا و سوبهاش غهائ وراكيش روشن و سانجي ليلا بانسيلي و الذي أبدع في فيلمه الأسطورة ديوداس،و أفلام مثل (مشن كشمير) و (باردر) و (خدا كي لئ ) من أهم الأفلام التي أنتجتها السينما الهندية.

الأفلام التي أنتجتها بوليوود تميز الهند عن الدول الأخرى لإتقانها و إبداعها في إنتاج كل ما هو جديد و مبهر للجمهور، و عجلة التطور لن تتوقف عند مكان أو وقت أو مرحلة معينة ولكنها مستمرة وإبداعها كل يوم يزداد بريقا عن السابق. وبهذا لا ينسى فضل الأولين الذين اجتهدوا حتى تصبح بوليوود على ماهي عليه الآن.

العطش / 1957 من أفضل الأفلام العالمية كماتشير مجلة تايم في إحدى مقالاتها التي استعرضت عشرة أفلام عاطفية في العالم طيلة تاريخ السينما ، مثل ابن الشيخ / 1926 ،و دودسورث / 1936 و كاميلي / 1936 ، شؤون تذكيرية / 1957 ، جولز وجيم / 1962 ، قطار شانغ كنغ السريع / 1994 ، الطاحونة الحمراء / 2001 ، تكلم معها / 2002 ، حطام الجبل / 2005 ، ففيلم العطش الذي أنتجه بوليوود و التي مازالت تتعامل مع الأعراف القديمة الفلكلورية بإخلاص وحب متفتح وسلامة الشخصية ،تجد فيه خلقا لدراما موسيقية رائعة أثيرية كأشعار الشاعر الذي هو بطل قصة الفيلم وملهمته المومس ذات العشرين عاما وحيده رحمان ، حكاية توقف القلب بالرغم من أنها طريقك إلى البهجة والسرور المزوج بأسى الأفلام الهندية والذي يجعلك أكثر عطشا بأسلوب المخرج اللامع غورو دوت.

حاورته الصحفية شهيدة لخواجة

default رد: الحوار الشيق مع علامة الهند الدكتور ثناء الله الندوي

مُساهمة من طرف نصرالدين في 25/6/2008, 13:48

بسم الله

بهذا الحوار الهادف تكون الأخت شهيدة قد قررت أن تنخرط فعلا في احتراف الكتابة وتكون قد لمت شمل الصحاافة على الأدب وكسبت ثواب الجمع بين مهنة المشاعر ومهنة المتاعب …واختارت التحدي فهمتها العالية تمكنها من ركوب الصعاب .

شكرا لك اختي تمام على هذه اللفتة الطيبة

والسلام

  • الرجوع الى أعلى الصفحة


شهيدة لخواجة

default رد: الحوار الشيق مع علامة الهند الدكتور ثناء الله الندوي

مُساهمة من طرف شهيدة لخواجة في 27/6/2008, 14:02

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بورك فيك اختي تمام البدر على نقلك لهذا الحوار مع علامة الهند الدكتور ثناء الله الندوي من الموقع المتميز المتتبع لأخبار المغرب العربي والجالية الاسلامية بأوربا والطامح الى النهوض بكلمة الحق الهادفة نحو التألق والرقي موقع لحوار نت.

وانني فوجئت بنقلك لهذا الحوار فقلت انها بادرة جيدة تحيل القارئ العربي والمغربي بالخصوص من أجل الاستفادة بالثقافات الأسيوية العريقة الضاربة في جذور الحضارات أمثال الهند، وانني من خلال حواري مع الدكتورمحمد ثناء الله الندوي حاولت تسليط الضوء على الجوانب الادبية والانسانية الكفيلة باعطائنا نبذة بسيطة عن احوال اللغة العربية والآداب الانسانية بمثل هذا البلد.

كما اشكر من هذا المنبر الدكتور محمد ثناء الله الندوي الذي كان صدره رحبا وتقبل مجمل تساؤلاتي بل واجاب عليها بفيض يوحي الى شساعة اطلاعه ووافر علمه. كما لا يفوتني ان اشكر الاستاذ نصر الدين السويلمي على تعليقه الذي كرمني به وشهادته التي ساظل اعتز بها ما حييت.

أعزائي القراء ارجو لكم اطلالة مفيدة وعلما وافرا وتقبلوا تحياتي ومودتي

شهيدة لخواجة

http://archive.is/bMczV#selection-2285.183-2276.9

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .