سيدة لبنان الأولى زلفا شمعون


رفضت بعناد أن تحمل مدرسة إغاثة الضرير في بعبدا اسمها. ويوم الاحتفال بوضع الحجر الأساس في التاسع من تشرين الأول 1958، قالت: “لا أريد أن يتأثر هذا المشروع بخلافة الرؤساء وخلافاتهم”.
هكذا تكون السيدة اللبنانية الأولى : أولى بقلبها الناصع وأخلاقها الساطعة وأناقتها الملوكية
ومحبتها الطاهرة وعشقها لخدمة لبنان وشعبه .
إنها زلفا شمعون، السّيدة الأولى قبل دخولها القصر الرئاسي، وبعد خروجها منه. هي التي وقّعت بحضورها وعملها “سجلّ” الجمال اللبناني، فازدهرت الفنون التشكيلية والمسرحية، وفتحت أبواب بعلبك للمهرجانات… وأعطت بيدها اليمنى خيرًا، حرصت ألا تعرف به يدها اليسرى.
في 30 كانون الأول من العام 1930 تزوجت زلفا من كميل شمعون، وقد عاشت معه وشاركته الأخطار والمتاعب من دون خوف أو وهن، وما تخلّت يوماً عن تواضع الكبار.
بعد تسلّم زوجها سفارة لبنان في لندن عام 1945 “كانت تصنع الشاي بيدها، وتحمله عند الساعة الخامسة من بعد ظهر كل يوم إلى موظّفي السفارة. ولفرط عشقها للأطفال، وشدّة اندفاعها إلى مساعدة الغير، كانت تصرّ على رعاية أولاد الموظّفين بالمناوبة، خلال ذهابهم إلى حفلة، أو مسرحيّة. كانت تحضنهم بعناية ريثما يعود أهلهم… ولم تبدّل عادتها هذه، حتى يوم أصبحت رئيسة”.
كانت زلفا شمعون، في عهد زوجها، وراء كل حركة فنيّة، وكان لها الفضل الكبير في توعية الجمهور على حضور المعارض، والاستماع إلى الموسيقى، وإعداد مهرجانات بعلبك… وغيرها من الحركات الفنية.
لم يتوقف اهتمام السيدة زلفا عند حدّ، فكانت والرئيس من منشّطي الحركة الفنية في راشانا، ومن أوّل المتبرعين لإنشاء مسرح فيها، قُدمت عليه أعمال لبنانية وفرنسية وايطالية.
سعت إلى اطلاق مهرجانات بعلبك، متضمّنة إلى جانب إحياء التراث اللبناني، برنامجًا للفنون العالميّة. وحوّلت الطابق العلوي من قصر القنطاري (الرئاسي) إلى مشغل للخياطة، فأعدّت كلّ الملابس الفولكلوريّة في بيتها، وكانت تخيط معظمها بيديها، وهي طالما اهتمت بإعداد ملابسها بنفسها.
حبّ زلفا شمعون للفنون والجمال، زاد من حبّها لكل طبقات المجتمع.
بحيث لم تفرّق يومًا في تعامل بين مسؤول كبير ومواطن متواضع، لا بل التفتت إلى من حرمتهم الحياة بعض نِعَمها، وحاولت التعويض عليهم.
غمرت اللبنانيين كافة دون تمييز بمحبة طاهرة ، وعندما تعرّض الملك زوجها رئيس الجمهورية لعملية اغتيال ، وحكم العدل اللبناني عليه بالإعدام ، فوجئ الشعب اللبناني بالعفو عنه من رئيس الجمهورية ، وكان ذلك تلبيةً لطلب الملكة زلفا .
أسست “الجمعية اللبنانية لإغاثة الضرير”، وفي أوّل سَفرةٍ لها برفقة الرئيس شمعون لأميركا اللاتينية، ومع أولى هدايا المغتربين لها، قالت لهم: “أشكركم، ولكن أرجو أن تتكرموا وتحوّلوا الهدايا الى مساعدات لجمعية المكفوفين في لبنان”…
أينك اليوم يا وطن الأرز من أرزةٍ لا ولم يكرّرها التاريخ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.