الدكتورة زينب عبد العزيز

سيد حمدي١٢ مارس ٢٠١٨

الدكتورة زينب عبد العزيز ..

حري بكل امرأة مشوشة أن تقرأ سيرتها لتدرك أن إبداع النساء لا يقل أبدا عن إبداع الرجال ، وحري بكل أسرة أن تتناول سيرة الأستاذة والأكاديمية والمجاهدة الفكرية على موائد التربية ، وحري بكل مؤسسات التنشئة والتعليم أن تعرض سيرتها في المقررات ، بدلا من الخزعبلات ، التي زعزت الانتماءات ، لنقدم للأجيال قدوة صالحة طيبة ..

لم تمنعها هوايتها ودراستها الأكاديمية في الفن والرسم التشكيلي أن تدافع عن دينها في كل محفل ، وتقاتل بقلمها ، وتجاهد بعقلها ، في معركة الوعي المحتدمة شأنها شان العظماء الكبار ..

لا أدرى تحديدا ما الذي غير مجرى حياتها بهذا الشكل ، لتتحول من إنسانة منشغلة بالفن والرسم ، والتعرض لشخصيات فنية من أمثال فولتير فتؤلف كتابا تحت عنوان ” فولتير رومانسيا ” وغيره من الكتب التي تعكس شخصية مولعة بالفن وكأنه حياتها ، لدرجة أن رسالة الدكتوراة التي ناقشتها في جامعة السوربون بفرنسا كانت تحت عنوان ( النزعة الإنسانية عند فان جوخ ) ، وتجوب معارض العالم بلوحاتها الفنية ..

كيف تحولت هذه الشخصية الفنية التي تربت في كنف الحضارة الفرنسية ، وقضت معظم وقتها بين لوحاتها ، ومعارض العالم الفنية إلى مقاتلة شرسة في معركة الدفاع عن الهوية الإسلامية ..

ذات مرة حضر المستشرق الفرنسي جاك بيرك إلى مصر للمشاركة في ندوة وعرض من خلالها ترجمته للقرآن بالفرنسية ، وكانت الدكتورة زينب حاضرة في تلك الندوة ، وهي الخبيرة في اللغة والحضارة الفرنسية ، وما أن قلبت في صفحات القرآن المترجم إلا والذهول يسيطر عليها ، فارتفع صوتها في وجه بيرك متهمة إياه بتشويه النصوص القرآنية ليبدو القرآن خاليا من النفحات الروحية التي تميزه ..

على الفور ذهبت إلى بيتها وشرعت في ترجمة جديدة للقرآن باللغة الفرنسية تعالج التشوهات التي أحدثها بيرك في ترجمته ، فخرجت بعد عشر سنوات ترجمة هي الأفضل على الإطلاق بشهادة المتخصصين ..

وأثناء بحثها علمت أن من يقف وراء ترجمة بيرك هو الفاتيكان ، وبمزيد من البحث والتنقيب أدركت كم المخططات التنصيرية على حين غفلة من المسلمين ومؤسساتهم الرسمية ؛ فشرعت في تأليف عدد من الكتب لعل أبرزها : ترجمات القرآن إلى أين ، وجهان لجاك بيرك ، الفاتيكان والإسلام ، تنصير العالم ، المساومة الكبرى ، هدم الإسلام بالمصطلحات المستوردة ، الأصولية و الحداثة ، حملة المنافقين الفرنسيس وغيرها من الكتب ..

ولم تتوقف عند ذلك ، بل شرعت في التعريف بما يحاك للمسلمين من مؤامرات عبر طريق الفن من خلال مؤلفها (لعبة الفن الحديث بين الصهيونية وأمريكا ) وفيه أثبتت بالأدلة العلمية دور الفن في هدم هوية الأمة الإسلامية ، وتبين لها بالطريقة العملية أيضا حينما منعت لوحاتها في كل دور العرض حول العالم على الرغم من المهنية والحرفية العالية التي تتمتع بها ..

تجدر الإشارة إلى أن الدكتورة زينب عبد العزيز لا زلت على قيد الحياة وهي تبلغ من العمر الآن 83 عاما ، والعجيب أنها لازلت في مكتبها تقضي الساعات الطوال في البحث والكتابة والتأليف والتحرير .. متعها الله بالصحة والعافية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.