الرّيادة المعجمية تنتقل من المشرق إلى المغرب عبر “الغني الزّاهر”

نزار الفراوي*
السبت 03 ماي 2014 – 10:00

أبدى الكاتب المغربي عبد الغني أبو العزم ارتياحه للأصداء التي لقيها إصداره المعجمي الضخم “الغني الزاهر” في محافل التأليف المعجمي واللغوي بالمغرب والعالم العربي، معتبرا أن هذا المؤلف الذي يضم أكثر من 65 ألف مدخل يكرس انتقال الريادة المعجمية من المشرق إلى المغرب، خلال السنوات الأخيرة.

وقال أبو العزم، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن المعجم الذي صدر قبل بضعة أشهر، عن مؤسسة الغني للنشر، حظي باهتمام تجاوز الحدود من قبل مختبرات بحثية إيطالية وكذا من قبل اتحاد المترجمين العرب، من خلال رئيسه، اللبناني بسام بركة، الذي أكد عزم الاتحاد الاحتفاء بالمعجم في بيروت والترويج له لدى الطلاب والباحثين العرب.

أما على المستوى الوطني، فتواترت تظاهرات تقديم المعجم والاحتفاء بمؤلفه، على امتداد المملكة، فبعد الرباط والدار البيضاء ومراكش وجامعة الأخوين بافران، ينتظر تقديمه للباحثين والمعجميين في مكناس وفاس خلال الأسابيع المقبلة، فضلا عن تنظيم ندوة تكريمية بمشاركة معجميين مغاربة وعرب، وخصوصا الجمعية التونسية للدراسات المعجمية التي ترتبط بتعاون علمي وثيق مع نظيرتها المغربية برئاسة عبد الغني أبو العزم.

بالنسبة لهذا الكاتب متعدد الاهتمامات، ترجمة وتأليفا وإبداعا روائيا، فإن هذا المشروع الضخم يعيد ربط الصلة مع تقاليد تاريخية في الريادة المعجمية بالغرب الاسلامي، خصوصا في الأندلس. يستحضر في هذا السياق التراث المعجمي لأبي الطيب الفاسي، قبل أن ينقطع حبل الإبداع والعطاء البحثي في هذا المجال.

يعيب على المعاجم العربية تقادمها، وانغلاقها في دائرة اللغويين وعدم انفتاحها على اختلاف وتجدد السياقات الاجتماعية والحضارية للغة. إنها معاجم لا تخضع للتحيين الضروري الذي يتميز به التأليف المعجمي في أوروبا، حيث تتعاقب نسخ سنوية للمعاجم الشهيرة مثل (لو روبير) و (لاروس)، من أجل تضمين الوحدات اللغوية المستجدة أو المولدة.

يعد معجم “الغني الزاهر” ثمرة مجهود فردي للباحث، كلفه تفرغا بحثيا مضنيا، فضلا عن استثمار مالي كبير. يعتبر ذلك أمرا طبيعيا في تقاليد التأليف المعجمي عبر العالم، لكن الفرق يحدث ما بعد الصدور. فهناك معاجم تتقادم بينما اللغة كائن متطور، كما هو الحال في العالم العربي، وهناك معاجم أوروبية تغدو مشروعا منفتحا يصنعها مجهود فردي، لكن يتم تبنيها من قبل مؤسسة وفرق من الباحثين، في مهمة إغنائها وتطويرها بشكل مستمر، وبوتيرة سنوية. وعيا بفعل الزمن في اللغة، يسطر أبو العزم أفقا قريبا لتحيين “الغني الزاهر” في غضون سنتين.

وبشأن نقاط تميز الإصدار الجديد عن المعاجم العربية في القرنين 19 والعشرين، يوضح الباحث المغربي أن “الغني الزاهر” المنفتح على الدراسات المعجمية الحديثة ينطلق من قناعة بأن الصناعة المعجمية، بتقنياتها وفلسفتها الحديثة، فن متعدد التخصصات يتجاوز دائرة اللغويين. فهو يتعامل مع الكلمة على أساس مختلف يدمج الجوانب الاعرابية والصرفية، ويعرض لمصادر الأفعال وأصولها الايتيمولوجية ويعتمد ترتيبا وفق جذر الكلمة، كما يهتم بالكلمات الدخيلة والمولدة، ويعيدها الى أصولها مكتوبة بالأحرف اللاتينية، بل وبالمصطلحات العامية التي تسللت الى اللسان الفصيح بفعل التواتر.

“الغني الزاهر” يزخر أيضا بالاستشهادات المنفتحة على الآيات القرآنية والنتاج الأدبي القديم والحديث، المغربي والعربي، من روايات وأشعار جاهلية وحديثة وأمثال وغيرها. في هذا الباب، يضم المعجم 2020 آية قرآنية و367 حديثا نبويا و297 مثلا و7354 استشهادا أدبيا.

يتوج هذا المعجم سلسلة إصدارات رائدة للكاتب في الحقل المعجمي، بدأت بدراسته لنيل دكتوراه الدولة بعنوان “المعجم المدرسي، أسسه ومناهجه” ( الدار البيضاء، 1993) وصولا الى “المعجم اللغوي التاريخي، منهجه ومصادره” ( الرباط، 2006) مرورا ب “معجم تصريف الأفعال” (الرباط، 1997) و معجم الغني (قرص مدمج) الصادر عن شركة “صخر” بالقاهرة عام 2001.

المصدر: الموقع الالكتروني هسبريس
https://www.hespress.com/art-et-culture/197631.html?fbclid=IwAR01wVlHAL5GpykLJW9YlLgGkLEiTJK1ZI8AxDKKj-hqOussPhPTiL2Hk5I

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.