قصيدة ” وا اسلماه ” للشّاعر الإسلامي الكبير د .حسن الأمراني

وا إسلاماه

الشاعر د حسن الأمراني

أربع وعشرون سنة مرت على الإبادة الجماعية التي اقترفها الصرب ضد مسلمي سيربرينتشا.. لا المنظمات الدولية عنيت بمعاقبة الظالم، ولا المسلمون سعوا إلى إسعاف المظلوم.. أهل الضحايا ما زالوا يبحثون في المقابر الجماعية عن ذويهم.. منهم من عثر على رأس مقطوع، ومنهم من وجد ذراعا مبتورة، ومنهم من صادف بعضا من جسد لا يدري لمن هو..
من ديواني” جسر على نهر درينا” الذي صدر إبان الجرائم التي تعرض لها المسلمون، قصيدة (واإسلاماه)، أنشرها هنا لعلها تنفخ الروح في جسد ميت..
ــــــــــــــــــــــ

ولدي الحبيبْ
ماذا صنعتَ وأنت ما أدركتَ بعدْ
سنّ الفطامْ؟
ماذا أتيتَ من الذنوبْ؟
ذبحوكَ بين يديَّ، شقّــوا الجيبَ، واغتصبوا دمي..
أبُنيّ ما صنع العتاة؟
كانوا أضرَّ من الذئاب الجائعاتْ 
أبُنَيَّ ما صنعت يداكْ؟
ولدي الحبيبْ
شقُّــوا الثيابْ
نقشوا بخنجر حقدهمْ
نقشوا على الصَّـدْر الصليبْ
ولدي الذبيحْ
أرأيتَ ما يأتيهِ أعداءُ المسيحْ؟
باسْـمِ المسيحْ..
ذبحوكَ بين يديَّ، أعداءُ المسيحْ
أعداءُ كلِّ الأنبياءْ..
الصِّرب.. مصَّاصو الدّماء
ولدي.. وما صنعت يداكْ؟
والنور يطمح أن تراه وأن يراكْ
أتتِ القيامةُ.. هذه أشْـراطُـهَا…
ساقٌ هنا.. وهناك معصمْ
عنُــقٌ مضرَّجةٌ هنا..
وهناك رأسٌ قد تحطَّـمْ
والذنبُ؟ لا ذنبٌ سوى أن قيل: مُـسْـلمْ.
بالأمس يا ولدي الحبيبْ
رغم القيودْ
رغم العواصفِ والرعودْ
رغم الرِّياح العاتياتِ السُّود..
رغم الزوبعةْ
رغم الحراب المشْرعةْ.
أبحرتُ كالجبَّار أهزأ بالرياحْ
وشققت قلب الصّخر ألتمس الصباحْ
ووضعتُ قرصَ الشمس في كفِّي..
وزاحَـمْـتُ الجبالَ بمنْكِـبي
وهتفت: سيري يا جبالُ وأوّبي
وتدفّـقي بالنور أيَّـتُـهَا السماءْ
فأنا سليلُ السائرينَ على طريقِ الأنبياءْ
دربي أنا متوهِّـجٌ بين الدُّروبْ..
يا.. هؤلاءْ
لا تُـسْـكِـنُـوا غضبَ الشعوبْ
لا تطْـفئوا نورِ الهدايةِ في القلوبْ
هذا نشيدي شَــقَّ أروقةَ الفضاءْ:
حُــرِّيَّـتِي هي نعْمتي
ديني أنا كينونتي
أنا نجمةُ الصبح التي تهدي الورى سُـبُـلَ السَّلامْ
أنا نقطةُ النُّــور التي انبثقتْ
كمشكاةِ النبُــوُّة في الظلامْ
فهوت إلى محرابها القدسيِّ أفئدةُ الأنامْ
أنا مسْــلمٌ ورسالتي
أنْ أَحملَ النُّــور الذي جلاه صوتُ الأنبياءِ إلى الوجودِ
فلتحفظوا عني نشيدي!

سأظل أندبُ يا بديعْ
ولقد يجفُّ النهْــرُ..
لكن لن تجفَّ ـ وإن تصبَّـرْتُ ـ الدموعْ
أنا لست أندبُ طفليَ الغافي
على صدر الرصيفْ
أو أنْ يخاصمني الرغيفْ
لكنني – واحسرتاه – أندبُ الإسلامَ بين يديَّ
يذوي مثل أوراق الخريفْ
وهناك في بعضِ الجهاتْ
يغفو الولاةْ
يغفو الولاة على سرير الطيِّباتْ
كلٌّ يُـجالسُ عجْــله الذهَـبِيَّ،
يسْأله صكوكَ المغفرةْ
حيرانَ من سفَـهٍ.. ويغفو كالصنمْ
ما بينهم يوم الكريهة خالدٌ أو معتصمْ
إنَّ الولاةَ مزيَّـنــونْ
بالحِــلْــمِ، رغم تَـمَـزّقِ الأَعْراضِ..
رغم المجزرة
يغفون، لا خوف عليهمْ لا، ولا هم يحزنونْ

يا أرضَ أنْـدلسٍ سلاما
ما عدتِ وحدكِ جمرةَ الذّكْـرى، سلاما
هذي سراييفو تبادلكِ التحيَّـةَ والختاما…
يا أرضَ أندلسٍ سلاما…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.