محمد الجوادي

أثناء امتحانات الثانوية العامة عام 1975 كان هناك سؤال في مادة اللغة العربية يقول: استبدل “كان” ب “إن” في الجملة التالية وغير ما يلزم “كان العاملون مجتهدين” …

كتب أحد الطلاب في ورقة الإجابة: هذا السؤال خطأ في نفسه؛ لأن الباء تدخل على المتروك، فكان الصواب أن يقول واضع الاختبار استبدل”إن” ب “كان” وليس كما جاء في صيغة السؤال، والدليل على ذلك قول الله عز وجل في القرآن: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير …}.

حينها اعترفت الوزارة بالخطأ في صيغة السؤال وتم تكريم ذلك الطالب الذي دخل كلية الطب وتفوق فيها ثم عمل بالسلك الأكاديمي وتدرج فيه حتى أصبح أستاذًا لأمراض القلب بجامعة الزقازيق.

لم يكن تفوقه في الطب فقط بل ألف أكثر من 100 كتاب في الأدب واللغة والتاريخ والنقد والفكر والفلسفة والسياسة، وكان أصغر مصري يحصل على ثمانية جوائز عالمية، وأصغر عضو بمجمع اللغة العربية، إلى جانب حفظه للقرآن الكريم منذ صغره، وعمله بعدة مناصب رفيعة في داخل مصر وخارجها، إضافة إلى مئات البحوث والمؤتمرات والندوات والمحاضرات.

خرج من مصر 2013 خائفًا يترقب وهو في الرابعة والخمسين من عمره، على أمل أن يعود إليها يومًا آمنا مطمئنًا، تنقل بين عدة بلدان بعد خروجه من مصر إلى أن أصيب بالمرض الخبيث الذي ظل يصارعه طوال السنوات الأخيرة إلى أن مات – رحمه الله – الليلة الماضية.

أتحدث عن الدكتور #محمد_الجوادي الذي مات مريضًا غريبًا مهاجرًا وسيدفن بعيدًا عن وطنه الذي أحبه وقضى في خدمته سنوات عمره، وكان يأمل أن يعود إليه يومًا …

رحم الله الدكتور الجوادي وربط على قلوب محبيه.

منقول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.