نظرية غريماس
تُعد نظرية غريماس (السيميائيات السردية) إطارا تحليليا يدرس بنية السرد في النصوص (أدبية، سينمائية، إلخ) لفهم كيفية بناء المعنى، وتعتمد بشكل أساسي على: النموذج العاملي (Sémiotique actuaciónnel) الذي يقسم السرد إلى ستة أدوار (فاعل، مفعول به، مرسل، مستقبل، مساعد، معارض) وتحليل العلاقات بينها، بالإضافة إلى مستويين للتحليل (السطحي والعميق)، وتطوير مفهوم “سيميائية الأهواء” للربط بين السرد وحالات النفس.
وقد طورها عالم اللغويات والسيميائيات الليتواني-الفرنسي ألغيرداس جوليان غريماس (A.J. Greimas)، منهجاً شاملاً لتحليل المعنى والبنى السردية في النصوص والخطابات المختلفة. تستند النظرية إلى مبدأ “المحايثة” (Immanence)، أي دراسة الدلالة من داخل النص نفسه.
مفاهيم أساسية:
النموذج العاملي (Actantial Model):
الفاعل (Actant): الشخصية أو القوة المحركة في السرد (ليس بالضرورة إنسان).
المفعول به (Objet): الهدف أو القيمة التي يسعى إليها الفاعل.
المرسل (Destinateur): مصدر القيمة أو الأمر (مثل القدر أو المجتمع).
المستقبل (Destinataire): المستفيد من الفعل (يمكن أن يكون الفاعل نفسه).
المساعد (Adjuvant): يساعد الفاعل.
المعارض (Opposant): يعيق الفاعل.
مستويات التحليل:
المستوى السطحي (الخطابي والسردي): يركز على البنية العاملية والبرنامج السردي (تسلسل الأفعال) ومربع المصداقية.
المستوى العميق: يتعلق بالدلالات الأساسية والبنيات الجوهرية التي تتحكم في المعنى، وتستخدم فيه “الثنائيات المتضادة”.
سيميائية الأهواء (Sémiotique des passions): توسيع للنظرية لربط حالات السرد (الفعل) بحالات النفس والعواطف الإنسانية، كما في كتاب سيميائيات الأهواء غريماس وفونتانيي (Sémiotique des passions).
مربع غريماس (Carré sémiotique): أداة لتحليل العلاقات المنطقية بين المفاهيم (مثل “حياة” و”موت” وعلاقتهما بـ “ضد الحياة” و”ضد الموت”).
أهمية النظرية:
توفير أداة منهجية لتحليل النصوص السردية على اختلاف أنواعها.
الانتقال من تحليل البنية السطحية (الشخصيات والأحداث) إلى البنية العميقة (الدلالات والقيم).
تعتبر مؤسسة “مدرسة باريس السيميائية” (Paris Semiotics School).
باختصار، نظرية غريماس هي منهج بنيوي لتحليل السرد، يهدف إلى كشف المنطق العميق الذي يحكم المعنى النصي عبر أدوار وعلاقات محددة (النموذج العاملي) ومستويات تحليل متدرجة.
وتُستخدم في تحليل مجموعة واسعة من النصوص، ليس فقط الأدبية (كالروايات والملاحم) بل وأيضاً في تحليل الإعلانات، والخطابات السياسية، والنصوص القانونية، والصور، وغيرها من الأنساق العلاماتية. توفر النظرية إطاراً علمياً وموضوعياً لفهم كيفية بناء المعنى والدلالة داخل هذه الخطابات.
عن AI بتصرف
