قصة الحرب بالمرض عبر التاريخ

قصة الحرب بالمرض عبر التاريخ
أحمد أبو عيشة

من المعروف ان الحروب عبر التاريخ كان لها اربع انواع .. -الجيل الاول: هو القتال بالسلاح الابيض (فرسان).
-الجيل الثاني :هو الاسلحة النارية.. وفيها قال “كولت” مصمم المسدس الأمريكي ماركة كولت..قال: الآن يتساوى الشجاع والجبان.
-الجيل الثالث: السلاح النووي.. بدون مواجهة.
-الجيل الرابع: أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه ، باستخدام وباستثمار الصراعات الفكرية والدينية وتأثيرها مثل ما حدث في العراق وسورية وليبيا واليمن.

ولكن هناك النوع الخامس الذي اراه اخطرهم جميعا وهو الحرب بالمرض او كما يطلق عليه ( الحرب البيولوجية ) ، وفي هذا المقال نستعرض قصة هذه الحرب عبر التاريخ ..

ليست الحرب البيولوجية من ابتكار القرن العشرين او الحادي والعشرين، فقد ادرك الانسان منذ القدم ان بعض الأمراض معدية وانها يمكن أن تفتك بالناس اكثر مما تفتك بهم السيوف والرماح والمدافع، وسبقت هذه المعرفة اكتشاف الفيروس والبكتيريا..

وهذا ما حدث فعلا في عدة حروب سجلها التاريخ وفي حروب أخرى، لا شك لم تصلنا أخبارها وفيما يلي قائمة بمناسبات استخدمت فيها الاسلحة البيولوجية او الحرب بالمرض للفتك بالأعداء ..

– في القرن السادس قبل الميلاد سمم الاشوريون آبار الماء التي يستقي منها اعداؤهم مستخدمين فطرا ساما (مهمان الجودر) يصبب من يتناوله بالهلوسة ويستخرج حاليا من هذا الفطر العقار المخدر ال اس دي.
– 1346م أثناء حصار التتر لمدينة كفا في شبه جزيرة القرم، اطلقوا على المدينة جثثا لاشخاص ماتوا بالطاعون فاستسلم سکان المدينة وكانت النتيجة أن انتشر الطاعون في اوروبا وقتل الملايين.

– في اواخر القرن الخامس عشر، عندما حاول المستكشفون الاسبان احتلال امیرکا الجنوبية، قدم القائد الاسباني بزارو «بثاور» اللهنود الحمر ملابس ملوثة بفيروس الجدري.

– 1710م استخدم الجيش الروسي نفس الأسلوب، اي نشر وباء الجدري، بين سكان مدينة رفال السويدية أثناء حصار الروس لها .

– 1767م عاقب الانجليز بضع قبائل من الهنود الحمر في اوهایو وبنسلفانيا في أميركا عن طريق تزويدهم بملابس ملوثة بالجدري.

– 1914م – 1918م اثناء الحرب العالمية الأولى، وجه الاتهام لألمانيا بأنها ارسلت الى الولايات المتحدة قطعان ماشية مصابة بمرض الحمى القلاعية كما اتهموا بأنهم حاولوا نشر الكوليرا في ايطاليا والطاعون في روسيا.
ورغم ان احدا لم يتمكن من اثبات هذه التهم، الا انها كانت خطيرة ومثيرة للقلق لدرجة جعلت مؤتمر جنيف عام 1925م يحظر استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية.

– 1936م باشرت اليابان مشروعا ضخما للأبحاث على الأسلحة البيولوجية وأجرت تجارب عديدة على السجناء في منشوريا بحقنهم بمسببات امراض مثل الكوليرا والطاعون والجمرة الخبيثة.

– 1940م اثناء الحرب العالمية الثانية، نشرت اليابان البكتيريا المسببة للطاعون في مدن صينية بواسطة قنابل انشطارية كما استخدمت براغيث حاملة للمرض «الطاعون».

– 1941م اجرت بريطانيا تجربة على مرض الجمرة في جزيرة غرونارد على ساحل اسكتلندا وما زال يحظر الدخول الى هذه الجزيرة حتى الآن بسبب تلوث تربتها ببكتيريا هذا الوباء.

– 1943م بدأت الولايات المتحدة مشروع ابحاث على الأسلحة البيولوجية في کمبا دترك في مريلند، وما زال هذا الموقع يخدم نفس الغرض، لأغراض دفاعية فقط.

– 1952م اتهم فريق من الخبراء الدوليين الولايات المتحدة بأنها تستخدم اسلحة بيولوجية في حربها مع كوريا الشمالية.

– 1955م الجيش الأميركي ينتج كميات كبيرة من بكتيريا التلريات ( داء يصيب القوارض وتنتقل عدواه للانسان) وذلك في موقع ” باین بلف ” في ولاية ارکنساس وفي عام 1965 أصبع نفس الموقع مستودعا لمختلف انواع الأسلحة البيولوجية ، هذا وقد اعلن عن تدمير هذا الموقع عام 1972.

– 1956م اعلن المشير زوکوف ان الاتحاد السوفياتي سينفذ برنامج تطوير اسلحة بيولوجية وكيميائية.

– 1960م شكوك شبه مؤكدة تشير لاستخدام الجيش الأميركي اسلحة بيولوجية في حربه في فيتنام، كما أن القوات الشيوعية الفيتكونغ . يستخدمون وسائل متنوعة لنشر الاوبئة بين أفراد الجيش الأمريكي.

– 1975م – 1983م فيتنام ترش على لاوس وكمبوديا المطر الاصفر: السموم الفطرية ميكوتکسین تريكوثسين

– 1979م انفجار في المعسكر السوفياتي سفيرد لفسك يقتل مئات الأشخاص بسبب اصابتهم بالجمرة الخبيثة، وقد كشف بوريس يلتسن عام 1992 بأن هذا المعسكر ا كان مركزا لدراسة الأسلحة البيولوجية.

– 1984م في ولاية اوريغون الأميركية، اعضاء في طائفة دينية تدعى «شري رجنیش» يلوثون عدة مطاعم ببكتيريا السلمونیلا ينقل على اثرها اربعون شخصا للمستشفيات.

– 1989م مدير وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي اي» يصرح بأن عشر دول على الأقل تصنع اسلحة بيولوجية.

– 1992م اعضاء من الطائفة اليابانية «اوم» يحاولون الحصول على فيروس مرض ایبولا في زائير، وفي السنة التالية يفشلون في محاولتهم لنشر بكتيريا الجمرة من فوق احد المباني.

1995م شكوك بان سبع عشرة دولة تملك اسلحة بيولوجية وفي اليابان تقوم طائفة أوم بعدة محاولات لنشر الاوبئة، وفي اميركا يحصل متطرف اميركي بطرق شرعية على انبوبة تحوي بكتيريا الطاعون.

– 2001م رسائل تحمل مسحوق الجمرة الخبيثة ترسل لعدة أشخاص في اميركا وتنشر الذعر فيها بعد أن توفي بضعة اشخاص بسببها.
وما تزال الحرب بالمرض مستمرة!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.