مبادرات لطي صفحة أليمة في علاقات الجزائر والمغرب

عن الزيري بريس http://www.ziripress.com/2014/08/30/

باحث جزائري، من المركز الوطني للأبحاث الأنتروبولوجية والاجتماعية والثقافية بوهران، يستنكر تجاهل مسألة المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر

في السّجالات الإعلامية والسّياسية بين المغرب والجزائر

قبل 40 عاما أثار نزاع الصحراء الغربية توترا قويا في علاقات المغرب والجزائر، حيث جرى طرد عشرات آلاف المغاربة من الجزائر. قضية إنسانية يعيد نشطاء من المجتمع المدني وخبراء تقليب صفحاتها وبحث مداواة جراح الماضي.

Gesellschaft der vertriebenen Marokkaner

حسب ميلود الشاوش رئيس “جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر”، فإن ما قامت به السلطات الجزائرية في عهد الرئيس هواري بومدين من طرد للمغاربة المقيمين في الجزائر جاء ” كرد فعل على قيام المغرب بتنظيم ما يعرف بـ”المسيرة الخضراء” في الصحراء الغربية عام 1975.

بدأت عملية الطرد صبيحة عيد الأضحى، 18 ديسمبر/كانون الأول 1975، أي بعد حوالي شهر واحد من ” المسيرة الخضراء” التي نظمها المغرب إلى الأراضي الصحراوية الجنوبية والتي كانت محتلة آنذاك من إسبانيا. وقد شملت العملية، حسب المتحدث،طرد 75.000 شخصا وهناك من يتحدث عن 350.000 شخص وجب عليهم الرحيل من الجزائر إلى المغرب خلال نزاع الصحراء بين البلدين منذ حوالي أربعين عاما.

من جهته اعتبر الباحث الجزائري الجيلالي المستاري، من المركز الوطني للأبحاث الأنتروبولوجية والاجتماعية الثقافية(مقرة وهران) في لقاء مع DW/ عربية، أن حدث طرد المغاربة من الجزائر “هو موضوع إنساني بين شعبين تربط بينهما علاقات وطيدة، ولازال راسخا في ذاكرة المواطنين المغاربة الذين عايشوا ذلك” ويضيف أن تلك المعاناة شملت أيضا “بعض الجزائريين الذين كانت تربطهم علاقات بأولئك المغاربة آنذاك، حيث كانت هناك أسر مختلطة”، ملاحظا أن “الأجيال الجديدة لا تعرف شيئا عن ذلك”.

Gesellschaft der vertriebenen Marokkaner

مساعدات إنسانية للمواطنين المغاربة المطرودين من الجزائر عام 1975

تحركات أمنية

بدأت عملية الطرد حسب تصريحات بعض الضحايا بتحركات أمنية. وتحكي السيدة أمينة من مدينة وجدة الحدودية المغربية، وهي عضو في “جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر”، عن معاناة عائلتها من قرار الطرد آنذاك قائلة: “جاء رجال الأمن لتفتيش البيت الذي كنت أقطنه مع زوجي، وتم نقلنا إلى مخفر الشرطة بمدينة تلمسان الجزائرية، وحينما سألت عن السبب، قيل لي إن الأمر يتعلق فقط ببطاقات الإقامة، ثم تم نقلنا، أنا وزوجي وابنتي الصغيرة، إلى الحدود الجزائرية-المغربية قصد استكمال البحث.

تحقيقات تتعلق بقضية الصحراء

تتذكرالسيدة هوارية أيضا معايشاتها لتلك الفترة وتقول: “غاب زوجي عن المنزل لحوالي ثلاثة أشهر. بعدها توصلت برسالة تفيد أنه موجود على الحدود المغربية-الجزائرية، ضمن الذين طردوا ونُقلوا رغما عنهم إلى المغرب”، وتضيف السيدة هوارية: “قضيت ست سنوات ونصف بعيدة عن زوجي. كنت أخضع خلالها يوميا للتحقيقات، وتمحورت جل أسئلة المحققين الجزائريين حول موقفي من قضية الصحراء، وكنت أجيب أني ولدت وكبرت في الجزائر ولا معرفة لي بالموضوع”.

Gesellschaft der vertriebenen Marokkaner

ميلود الشاوش، رئيس “جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر”

في هذا الوضع لم يكن للسيدة هوارية من حل غير الرحيل إلى المغرب بطريقة غير شرعية للالتحاق بزوجها الذي كان في انتظارها عند مدخل الحدود المغربية بضواحي مدينة وجدة.

تركنا كل شيء

السيد بومدين يتذكر هو الآخر معاناته خلال تلك الفترة الصعبة ويقول:”كنا نعتقد بداية أن الجزائر هي موطننا الذي ولدنا وترعرعنا فيه، وأن أحلامنا ستتحقق هناك، خصوصا وأن آباءنا عانوا الأمرين خلال فترة الثورة الجزائرية، حيث لم يكن السلاح الفرنسي يميز بين المغربي والجزائري آنذاك “. ويتذكر السيد بومدين كيف تم اعتقال مواطنين مغاربة خلال شهر دجنبر 1975 من طرف رجال الأمن الذين قاموا، حسب قوله بحملة “تمشيط الشوارع والمنازل من المغاربة” مضيفا أنه “لم يسمح لنا بأخذ أي شيء معنا سوى حقيبة صغيرة”.

وتشبه قصة محمد حمزاوي، الكاتب العام الحالي ل” جمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر” قصة السيد بومدين، ويتذكر حمزاوي المولود في وهران، والذي كان والده منخرطا في أحداث الثورة الجزائرية خلال فترة الاستعمار الفرنسي قائلا: “تم نقلنا بطريقة غير لائقة إلى “شاطو نوف”على متن شاحنة تابعة لمؤسسة الكهرباء، ورأينا أطفالا يبكون من الجوع. بعد التأكد من هويتنا وتسجيل أسمائنا، تم السماح لنا بالعودة إلى المنزل، وتكرر هذا السيناريو كثيرا إلى أن تم إصدار قرار الطرد في حقي دون عائلتي. غير أن والدتي رفضت البقاء في الجزائر، وأصرت على مرافقتي إلى المغرب، تاركة وراءها تاريخ حياة كاملة وعلاقات إنسانية تمتد لعقود طويلة”.

ومن جهته لاحظ الباحث الجزائري الجيلالي المستاري، أن طرح هذا الموضوع يمكن أن يكون مفيدا أيضا لتعريف الأجيال الجديدة بما حدث في الماضي، والعمل من أجل إيجاد حلول إنسانية وإجتماعية للضحايا، لكنه يعتقد أيضا أن طرحه لا يخلو من أبعاد سلبية من الناحية السياسية.

وتوقف الباحث الجزائري بشكل خاص، عند تجاهل هذه المسألة في السجالات الإعلامية والسياسية بين المغرب والجزائر، التي تستأثر بها في غالب الأحيان قضايا تاريخية مثل ملفات الصحراء الغربية والحدود وصولا إلى حرب بداية الستينات بين البلدين.

Gesellschaft der vertriebenen Marokkaner

أوضاع مؤلمة عايشها عشرات الآلاف من المغاربة المطرودين من الجزائر

المصدر : http://www.ziripress.com/2014/08/30/

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.