سجعية: إنْ عادَ الصَّوتُ المَمنوع

*هذه السّجعية من وحي مقالة للقاصّة الدكتورة سوزان اسماعيل.
سجعية : إنْ عادَ الصَّوتُ المَمْنوع


إنْ عادَ الصَّوتُ المَمْنوعُ يَتَرنَّمُ بِكلِّ بِرِّ./ِ و يُفْعَمُ الشَّامُ بِطيبِ نَفحــاتِ مِنَ الذِّكْرِ./ فَتَمَّةَ عَزْمُ شَعْبٍ انْتَفَضَ كلُّهُ منَ  الأًسْرِ./ فَثارَ ثَوْرَةَ غاضِبٍ قدْ  سَما  فَوْقَ القَهْرِ./ و جَالَ جَبَّارًا َيَهُدُّ اللَّيلَ  كَسْرًا بِكَسْرِ./

طغاةٌ حاَربُوا اللهَ و انْتَشـوا بكلِّ مَكرِ./ و ما أَدْرَكوا أنَّ الأقْدارَهي مَكْمَنُ السِّرّ.ِ / وأنَّ حُلكةَ اللّيلِ جَلاءٌ حتما بِبُزوغِ  الفَجْرِ./ فلا غَرْوَِ إذِ التَّرْتيلُ الآنَ مِنْ غَيْر ِحَجْرِ./ إذانًا بِالأمْنِ ِو ِانْتِهاءً لِظُلُماتِ من الحََظْرِِ./

فإنْ عادَ الصَّوْتُ المَمْنوعُ يُسْمَعُ بِالجَهْرِ./ فلا رَقيبَ ولا حَسيبَ منْ طُغاةِ الغَـدْرِ./ فَذاكَ منْ آياتِ السِّلْمِ و العِزَّةِ و النَّصْرِ./ و ذاك آيَة أُخِْْرَى مِنَ اللهِ لِسُورْيا الفَخْرِ./ فلا مَنْعَ للقُرآنِ و لْيَصْدَحِ الكَوْنُ بِالبِشْرِ./

سوزانُ أَظَلَّكِ اللهُ بِظلِّهِ المَوْعودِ المَوْفورِ./ وَوَفَّاكِ بِبَركةِ المُعَوذَتَينِ وآياتِ العَصْرِ./ فَمَنْ اعْتَصَمَ بِالفُرقانِ لَقِيَ مَحْمودَ الأَجْرِ./ لهُ نُورٌ فِي دُنْيَاهُ ولهُ نورٌ في يَوْمِ الحَشْرِ./ فَحَسْبُهُ أَنَّهُ المُشَفَّعُ مَوئِلُ المَكْرُماتِ والبِرِّ./

* مسلك *

مقالة الدكتورة : سوزان اسماعيل.

أثناء طقسي اليومي في المشي، مررت بالسوق كما أمرّ عادةً، لكنني هذه المرة لم أرَ المكان بعيني فقط، بل قرأته بعقلي.
أصوات تلاوة القرآن التي انبعثت من المحال لم تكن مجرد مشهد عابر، بل كانت علامة سياسية وثقافية بامتياز: إعلانًا صامتًا عن نهاية زمن الخوف وبداية زمن استعادة الصوت.
في العهد السابق، لم يكن الدين قضية إيمانية فحسب، بل ملفًا أمنيًا.كانت السلطة تدرك أن أخطر ما يهدد الاستبداد ليس المعارضة السياسية وحدها، بل الإنسان الذي يمتلك مرجعية أخلاقية مستقلة. لذلك لم تكتفِ بإقصاء الدين من المجال العام، بل عملت على تشويهه وربطه بالتطرف، وتحويل التدين إلى شبهة، والالتزام إلى تهمة، والهوية إلى خطر محتمل.
لم يكن المواطن حرًا في معتقده، ولا المرأة آمنة في حجابها، ولا المجتمع قادرًا على التعبير عن قيمه دون خوف.
تحوّلت المؤسسات إلى أدوات لإعادة تشكيل الوعي، وصار المطلوب أن يكون الإنسان منسلخًا عن جذوره، مفرغًا من المعنى، قابلًا للتطويع، لأن الفرد الذي لا يمتلك قيمة عليا لا يقاوم، ولا يسأل، ولا يعترض.
وفي المقابل، شُجّع الانفلات الأخلاقي بوصفه بديلًا زائفًا للحرية.
لكن الحرية التي تُبنى على الفراغ القيمي ليست حرية، بل فوضى محسوبة تخدم السلطة أكثر مما تهددها. فالاستبداد لا يخاف المجتمع المنحل، بل يخاف المجتمع الواعي الذي يمتلك منظومة قيم تحكم سلوكه وموقفه.
اليوم، حين تُسمع آيات القرآن في الأسواق بلا خوف، ندرك أن التحرير لم يكن حدثًا سياسيًا عابرًا، بل تحوّلًا في بنية الوعي.
فالحرية الحقيقية لا تبدأ من صناديق الاقتراع، بل من حق الإنسان في أن يكون نفسه، في أن يؤمن دون خوف، وأن يعبّر دون اتهام، وأن يعيش قيمه دون وصاية.
قال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29].
إن المجتمعات التي تُقمع فيها القيم الروحية باسم الحداثة، لا تتقدم، بل تتآكل من الداخل.
أما المجتمعات التي تصالح بين الحرية والهوية، فهي وحدها القادرة على بناء دولة لا تخاف مواطنيها، ولا يخافها مواطنوها.
الحمد لله على نعمة التحرر من الخوف، وعلى لحظةٍ عاد فيها الصوت الإيماني جزءًا طبيعيًا من الحياة العامة، لا تهمةً ولا جريمة، بل حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان.
#سوزان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.