سجعية تأبين أمير اللّحن الموسيقار عبد الوهاب الدّكالي
تَفوقُنا الأقْدارُ حَتْمًا والأحْلامُ مِثلَ السََّرابِ المُتَحَوِّل./ مَهْما يَطولُ العُمُرُ امْتِدادًا فَلابُدَّ مِنْ خَتْمٍ آتٍ مُقْبِلِ ./ فَصَبْرًا جَميلاً أَيَّتُها الرُّوحُ فَكُلُّنا في تَلاحُقٍ مُتَسَلْسِلِ./ لا جَرَمَ فكلُّ الأعْمارِ بِأَجَلٍ و لِلآجَالِ حَدُّها المُؤْثِلِ ./ من دَقَّتْ ساعتُهُ تَوارَى و انْتَهى فَلا أَمَلَ بِمَدٍّ مُبْطِلِ ./
فَواجعُ الزَّمان ِشتَّى وأَثْقَلُها علَى المَرءِ مَوْتُ فَاعِلِ ./ منْ لهُ أَثرٌ في الحَياةِ وأَثَرٌ آخرَ يَنْمُو غَيْرَ مُكْتَمِلِ ./ أَمْضَى العُمُرَ يَنْشُدُ الإسْعادَ حَفْلاً تلوَحَفْلٍ مُسْتَرْسِلِ./ فَوَتاهُ الإسْعادُ نََأماتٍ مُثْلَى كَانَتْ كَوَحْيٍ مُتَجَلْجِلِ ./ فغنَّى الشَّوقَ حُبًّا وانْبَرى وآنَسَ فُؤادَ كُلِّ مُرْتَحِلِ ./
أَميرَ اللَّحنِ.. هَلْ للعُودِ بَعْدَكَ منْ عازِفٍ مُتَمَهِّلِ؟/ وهلْ للأَوتارِ نَأماتٌ بَعْدَكَ تَرِنُّ كَواصِلٍ بِمُنْفَصِلِ؟/ وهلْ هَاوٍ للغِناءِ بَعْدكَ يَتَمَيَّزُ أمْ يَغْدو كَالمُنْتَحِلِ؟/ نِلْتَ كلَّ رُواءِ الفَنِّ وخِصالهِ فَلَيسَ لكَ منْ مُتَمَثِّلِ ./ قُضِيَ الأمْرُ وانْتهى والسِّتارُ بَعْدكَ في حُكْمِ المُنْسَدِل./
قدْ يَقولُ قائلٌ: فَالحياةُ زاخرةٌ تَأتي بِالبَديلِ المُنْخِلِ ./ فَمَحْفلُ الغِنَاءِ ثَرٌّ وَاسِعٌ و لَيْسَ بِهِ كَسَادٌ لِلمُنْشَغِلِ ./ فَقُلْتُ: عَلى رِسْلِكَ فشتَّانَ بين الجَميلِ والمُتَجَمِّل ./ وبينَ النُّضارِ و الصَّخْرِ، و الرَّقيعِ و المُتَأَصِّلِ../ ذاكَ فَنٌّ ارْتَقَى رَفِيعاً وذَيَّاكَ يَتَمَطَّى كَالمُنْخَذِلِ ./
“مَرسولُ الحُبِّ” سَيْبقى لكَ الحُبُّ كلُّهُ غيرَ مُتَنَصِّلِ ./ ليَتَ َشعْري كَيفَ يَتَنَصَّلُ العِطْرُ منْ وَرْدِهِ الخَضِلِ؟/ أو الحرُّ منْ شَمْسٍ كلُّ ما فيها في اشْتِعالٍ مُشَتَعِلِ ./ سَيَبْقَى لكَ الحُبُّ مَرْسُولاً يُثِيرُكُلَّ مُريدٍ مُلْهَمٍ مُنْفَعِلِ./ فَرِحِمَكَ اللهُ رَحمةً مَعِينُها لَيْسَ بِنَاضِبٍ أو مُتَحوِّلِ ./
* مسلك *

كان فنانا في لحنه و غنائه و تميّز بصوته و أدائه …
نال من الجوائز ما جعله يؤسّس متحفا خاصّا بآثاره و مقتنياته..
المرحوم الموسيقار عبد الوهاب الدكالي مع بنتيه.
العملية التي كانت الوداع الأخير فرحمه الله و غفر له..




