فضيحة بنحاس لافون – شارلي إيبدو

و

[highlight]محمد رفعت الدومي[/highlight]

مياه قليلة جرت في النهر بعد مذبحة “شارلي إيبدو”، قطرات لا تشكل غيمة زمنية، لكنها كانت حبلى بحزمة من الأخبار الحارة التي بوسعها أن تورط المرء في الإقدام على قراءة الحادثة في ضوء آخر!

 

مثلاً:

* التلفزيون الفرنسي: محتجز الرهائن في المطعم اليهودي بمنطقة “بورت دو فانسان” هو منفذ اعتداء “مونتروج” الذي أسفر عن مقتل شرطية وإصابة آخر.

 

* تم التأكد من صلة محتجز الرهائن بمنفذي هجوم “شارلي إيبدو”، بعد أن طلب من قوات الأمن فك الحصار حول الأخوين “كواشي” المشتبه بهما..

 

* تحرير الرهائن الفرنسيين بعد مقتل‏ 4‏ منهم وتصفية الخاطفين.

 

*استغرب المراقبون السياسيون من انخفاض مستوى التمثيل الأمريكي في مسيرة باريس ضد الإرهاب!

 

* ناقشت الحكومة الإسرائيلية ما وصفته بـ “خطة الطوارئ”، التي أُعِدت لاستقطاب آلاف العائلات اليهودية من فرنسا وأوكرانيا وبلجيكا.

 

* فشلت أجهزة الأمن الفرنسية في اعتراض خمس طائرات بدون طيار حلقت فوق برج إيفل ونصب الانفاليد!

 * طائرات بدون طيار حلقت مجددًا فوق باريس..

 * العليا الإسرائيلية تسمح لحزب ليبرمان بتوزيع عدد “شارلي إيبدو” المسيء للنبي!

 يبقى الخبر الأهم بين كل هذه الأخبار وثيقة الصلة هو:

 * كشف تقرير نشرته مجلة الأعمال الهولندية “كووت” أن عائلة “روتشيلد” قد استحوذت على “شارلي إيبدو” قبل حوالي شهر من الهجوم!

 ونقلت “كووت” عن “فيليب دي روتشيلد” قوله:

 “إن عملية الاستحواذ جوبهت ببعض الاعتراضات من أعضاء بمجلس العائلة، لكن القرار اتخذ في النهاية لصالح شراء الصحيفة”!

 أنا لا اتهم أحدًا، فقط أتابع أفكاري بصوت مقروء، لكن الخبر الأخير وحده يكفي لتحريض الريبة، فتوقيت شراء الصحيفة يتحد تمامًا مع توقيت قرار الاتحاد الأوربي برفع “حماس” من لائحة المنظمات الإرهابية!

 كما أنه متى ذكر اسم هذه العائلة شديدة الحرص على أن تسمو على غيرها من الناس؛ فتأكد أن هناك مؤرخين يستعدون لإضافة جديد إلى تاريخ “إسرائيل”!

 الحديث حول هؤلاء المصرفيين يطول، لكن، يمكن تلخيصه في كلمات للشاعر الألماني “هاينرش هاينه” فيهم:

 (المال إله عصرنا، وآل روتشيلد هم رسله!)

ومن أجل الذين يدينون بكل شيء للنسيان، سأضغط على بعض النقاط في تاريخ “رسل المال”..

 عائلة تعود جذورها إلى مدينة “فرانكفورت”، أسسها “ماير أمشيل” وزوجته “جوتا شنابر”، كان الزوجان يعلقان في متجرهما درعًا أحمر للدلالة على أن عائلتهما تتمتع بالحماية في “ألمانيا”، ومن هنا جاء اسم العائلة، فالدرع الأحمر تعني في الألمانية: )Rothschild(

 بدأ “أمشيل” نشاطه المالي في العاشرة، عندما ترك المدرسة التحق بمصرف في “هانوفر”، وهناك تعرف على “فريدريك الثاني” الأمير البروسي فاحش الثراء، فأوكل إليه إدارة أعماله المالية المريبة!

 فى سنة 1770، سوف يعود إلى “فرانكفورت” ليتزوج من “جوتا”، وسوف يكون له منها خمسة ذكور وخمس إناث.

 وبعد أقل من ثلاثين عامًا من ذلك الوقت سوف يمول حملة “بونابرت” على “مصر”، وسوف يكون “نابليون”، ربما بإيعاز من “أمشيل”، أول من يدعو اليهود إلى إقامة وطن في “فلسطين”!

 بمجيء عام 1810، أصبح ” أمشيل” أحد اليهود العشرة الأكثر ثراءً!

 وقبل أن يموت بعد هذا التاريخ بعامين، سوف لا ينسى أن يقسم الأعمال بين أبنائه الخمسة.

 الابن الأكبر “أنسليم” لإدارة مصرف “فرانكفورت”، “سالومون” الابن الثاني لإدارة الأعمال في “النمسا”، “ناثان” لإدارة الأعمال في “لندن”، “كارل” لإدارة الأعمال في “إيطاليا”، وتوجه “جيمس” إلى “فرنسا”.

 أحد خلفاء “جيمس”، “إدموند روتشيلد” كان أكبر ممولي النشاط الاستيطاني في القرن الماضي، وكان حفيده، وسميه أيضًا، “إدموند روتشيلد”، رئيس لجنة التضامن مع إسرائيل عام 1967!

ينسب إلى “أمشيل” قوله:

 “أعطني السيطرة على عملات الدول ولا يهمنى بعد ذلك من يضع قوانينها”!

 مقولة لا يمكن أن تصدر إلا عن صاحب مزاج مرير، لم يطل الوقت بأحفاده حتي تأكدوا من صحتها.

 فعندما وصل “ناثان” إلى “لندن” كانت الصورة الذهنية لليهودي لدى الإنجليز لا تتجاوز “اللص”، “كريه الرائحة”، “حافظ المسروقات”، “بائع الروبابيكيا”، وكانت الأغنية الأثيرة عندهم هي أغنية “العم إبراهام” التي تسخر من اليهود!

 بعد عقود قليلة، كان “ليونل دي روتشليد”، ابن “ناثان”، أول يهودي انتخب عضوًا بمجلس العموم البريطاني عن دائرة “لندن”، وبشروطه، لقد أبى إلا أن يحلف على التوراة لا القسم المسيحي كما جرت التقاليد، وتذويبًا للمشكلة، فصل رئيس الوزراء “جون رسل” قانونًا من أجله!

 

وطوى النسيان منذ ذلك اليوم، تدريجيًا، أغنية “العم إبراهام”!

 لكل هذا، عندما علمت باستحواذ عائلة “روتشيلد” على “شارلي إيبدو”، تذكرت فيلم “جريمة في الحي الهادئ”، تذكرت أيضًا عملية “سوزانا”، أو”فضيحة لافون” نسبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي “بنحاس لافون”، تلك الجريمة التي اشتعلت فصولها في يوليو العام 1954، عندما فجر اليهود ثلاثة طرود بمكتب البريد الرئيس بالإسكندرية، وفجروا المركز الثقافي الأمريكي هناك، وحاولوا تفجير سينما “مترو” و”ريو” لولا أن الحظ تخلى عن الشاب المكلف بتفجير سينما “ريو” فاشتعلت القنبلة في جيبه، وقبض على كل أعضاء الخلية، وأعدم بعضهم وسجن آخرون!

لقد فعلوا ذلك لترهيب اليهود ودفعهم إلى الهجرة إلى “إسرائيل”، ولأسباب سياسية أخرى!

 جديرٌ بالذكر أن “إيلي كوهين”، أشهر جاسوس إسرائيلي نعرفه، كان من بين المفرج عنهم على خلفية تلك القضية!

 ولمن يرى تعارضًا بين احتمالية تورط اليهود في المذبحة وبين فيديو الأخوين “كواشي” أوجه سؤالاً:

 ما هو برأيك أكثر الأماكن قداسة عند المسلمين؟!

 الإجابة بالطبع هي “مكة”!

 فاعلم، إذًا، أن “جون فيلبي”، عميل المخابرات البريطانية صاحب النبض الأبرز في ضياع “فلسطين”، لم يكن إلا “الشيخ عبد الله”، إمام وخطيب الحرم المكي، ومستشار “ابن سعود”، ومصمم مراسم تتويجه ملكًا على السعودية، وأحد مؤسسي شركة “أرامكو”!

 أيضًا، في مسرحية “مسيرة باريس ضد الإرهاب” التي كان “بنيامين نتنياهو“، الأب الروحي لكل الإرهابيين في الكون، من أبرز نجومها، حدث أن الولايات المتحدة، شرطي الكوكب، تمثلت بسفيرتها في فرنسا “جان هارتلي” فقط، وهذا غريب، حتى “هولدر”، وزير العدل الذي أعلنت “واشنطن” عن مشاركته لم يشارك، لماذا برأيك؟

 هل لأن “السي آي إيه” تعلم أن وراء الأكمة ما وراءها؟!

iddoumi74@yahoo.com

 ف . ع

 رأيكم يهمنا1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.