من شعر عبد الله البردوني

أتقولُ لي ؟ وهل انتهى
في جثِّةِ الأمسِ النُّزوعُ ؟
شاءَ الرجوعَ وسلَّحتهُ البيدُ،
فانتحرَ الرُّجوعُ
وزَوَتهُ حُفرتهُ وأطبقَ
فوقَ مرقدِه الهُجوعُ
وعَلا الدُّخانُ أزقَّةَ البترولِ،
فانتبه الصَّريعُ
واهتاجَ ثانيةٌ فمَدَّ
زنودَهُ (( النيلُ)) الضَّليعُ
وأحاطتِ الخضراءَ مِن
أقوى سواعدهِ دروعُ
وارتدَّ ظلُّ الإمسِ
والتحمَ التوقّعُ والوقوعُ
فتنادتِ النيرانُ والتقتِ المَصَارعُ والجموعُ
وانجرّ عامان نجومهما
وشمسها النّجيعُ
فبكلِّ رابيةِِ إلى
لحمِ ابنها ظمأٌ وجوع
وبكل منعرجِِ إلى
تمزيقِ اخوتهِ ولوع
فهنالكَ انقصفت يدان
وثمةَ انتثرت ضلوع
وهناكَ خرّت قمةٌ
وهنا هوى تلٌّ منيع
فلكل شبرِِ من دمِ الشهداءِ،
تاريخٌ يصوغُ
أرأيت حيثُ تساقطوا
كيف ازدهى النصرُ المريع
حيث اغتلى الوادي ولف
((عليّاً)) الصمتُ الجزوع
رضع الدجى دمهُ فأشمس
قبل أن يعد الطلوع
حيث التقى (( الحمزي)) ذاب
الغيم واحترق الصقيع
حيث ارتمى (( الكبسي ))
أورق منجمٌ، وشدا ربيع
وأعادت الأحداث
سيرتها فأرعدت الربوع
حتى توارى الأمس
زغردت المآتم والدموع
وهفَتْ أغانيها ، تضجّ
((ليسلم الشرف الرفيع))
وتبوح للنصر انطلق
فمجالك الأبدُ اللموع
ولمرضعي ((سبتمبرِِ))
دمهم ،لقد شبّ الرضيع-

من قصيدة: حكاية سنين …المقطع التاسع ديوان ( مدينة الغد)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.