في مسألة ( فخورين ) و العلامة سيدي محمد المختار السوسي رحمه الله

صالح أزوكاي
د صلاح أزوكاي

قل في “فخورون”: “فُخُر” بضمتين في أوله وثانيه فهو الصواب،

وقل في “فخورة” للأنثى: ” فخور” بدون تاء فهو الصواب، ودعك ممن يتذرع جهلا وضعفا بالقاعدة المغلوطة:
(( لحن مشهور خير من صواب مهجور ))، فإن هذا لا يصح أن يكون مبدأ إلا للعجزة والجهلة،

وإليك الحجة مؤصلة بالسند العالي إلى عالم خريت في اللسان العربي فقيد سوس العالمة العلامة محمد المختار السوسي رحمه الله، فقد نافح عن اللسان العربي في زمن لا تزال لدى علية القوم بقية من الغيرة على الثوابت الوطنية، فما ذا كان الراحل وأضرابه ممن تهمموا بهموم الأمة وتحملوا في سبيل الوفاء للمصالح العليا ما تحملوا، وجهروا بالحق عاليا، ما ذا كان سيقول لو امتد به العمر إلى هذا الزمن الرديء الذي تذبح فيه أوصال العربية على يد علية القوم من الأبناء والأحفاد!؟

فرحم العلامة سيدي المختار وتقبل علمه وعلمه وجهاده في الصالحات وعوض للأمة فيه وفي أضرابه من الأخيار خيرا.


المرحوم محمد المختار السوسي



عبد الوافي المختار السوسي :
أثناء احتفال المنتخب الجزائري الفائز بكأس الأمم الافريقية لفت انتباهي العبارة المكتوبة على الحافلة ( فخورين بكم ) فتذكرت لحظتها ما كتبه المرحوم عبد الهادي التازي في كلمته في الذكرى الأربعينية لوالدنا العلامة رضى الله سيدي محمد المختار السوسي عند أول لقاء بينهما في جامعة القرويين وارتباطا بذلك نقرأ ما قاله :

المرحوم د عبد الهادي التازي

… وذات يوم من أيام الدراسة … لمحنا بين بلاطات القرويين شخصا غريبا عنا يتقدم ليقترب إلى سارية تنتصب وراء حلقة درس ، كنا نحضره مع تلك الثلة من أخوة الجنوب ، وإذا بهم يتهامسون ، وإذا بهم يجدون ريح الأستاذ المختار .. ! تسارعنا إليه بعد انتهاء الحصة وتعرفنا إليه ، وتحدث أحدنا إليه باسم الطلاب ليعبر له عن فرحتنا برؤياه … وقد قال للأستاذ في البداية : (( نحن فخورون بوجودكم ! )) ولكن الأستاذ المختار قبل أن ينتظر ختام العواطف ، بادر ليصحح أمامنا كلمة ( فخورين ) :(( إن عليكم أن تجمعوا فخور على فُخُر ، لأن فعول متى كان بمعنى فاعل ، يجب أن لا يجمع جمع مذكر سالم ! )) ، ولما حاول الطالب أن يصحح التعبير ليقول في الأخير : ( القرويين فخورة ) .. عقب الأستاذ المختار ليتم القاعدة الأولى ، ويذكر أن الأصوب أن يقال :(( القرويين فخور )) ، بدون تاء ، لأن فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ! وكما يفعل الطلاب دوما ، فقد أراد أحدنا أن يجد جوابا (( يتملعم )) به على الأستاذ المختار ، وكان هذا الجواب هو ما اعتدنا أن نسمعه باستمرار من أفواه الناس : (( لحن مشهور خير من صواب مهجور )) ، فإذا بالأستاذ المختار يملي علينا درسا في الأخلاق ، ما نسيته ولن أنساه …كنا حلقنا عليه ونحن نصيخ بالسمع لما ينطق به من كلام ، لقد قال : (( إني أربأ بكم أن تكونوا من الذين يؤمنون بأن اللحن المشهور خير من الصواب المهجور ، فإن هذا لا يصح أن يكون مبدأ إلا للعجزة والجهلة ! )) ، وقد شدهنا بحق من كلام واضح عنيف كهذا ، ولكنه تابع يقول : (( إن العاجز و والمريض هو الذي يرضى بالإخلاد للسكون ، فلا ينشد العدل والصواب ، وان الظاهرة الأولى للمؤمن القوي أن لا يتردد في تبيين الخير من الشر.. )) ، واسترسل الأستاذ المختار يقول : (( نعم ، وان الجهلة هم الذين يؤمنون بهذه القولة الظالمة ! أفلم يظهر النبي العربي وحده بين الناس ؟ ولقد كان ظهوره هجرا غريبا بالنسبة لما كان مشتهرا بين قريش من عبادة العزى واللات … ولكن المؤمنين من جدودكم وجدودي ، هم الذين آثروا صوابه ولو أنه مهجور ، ونبذوا الانحراف ولو أنه مشهور ! )) ، وما أزال أذكر أن كل خلية من خلايا جسمي كانت تصغي إلى الأستاذ المختار ، ليس فقط لأن كلامه كان جميل الوقع بديع الصياغة ، ولكنه ـ كما كنا نشعر ـ كان كلاما صادرا من قلبه المنعم بالإيمان القوي بعقيدة الحق … ولكنه هل وقف عند هذا الحد ؟ لقد أخذ يتحدث ، وهذه المرة في تلويحات وتلميحات كانت لا تخفى على طلاب يعيشون في الخلايا الوطنية آنذاك .. لقد أراد أن يقول : (( وتلك هي قاعدتنا في حياتنا وسلوكنا اليوم .. فما كل شيء فيها مشهور يجب أن يخضع له ! وما كل شيء مهجور يجب أن يتنكر له ! وإنما علينا أن نكون في الهجر والوصال على نحو ما يرضاه ضميرنا ! )) .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.