دعوة إلى الأحلام ( نازك الملائكة ~ العراق )

قاسم الأنصاري

دعوة إلى الأحلام ( نازك الملائكة ~ العراق )
…………………………………………
تعال لنحلم , إنّ المساء الجميل دنا
ولين الدجى وخدود النجوم تنادي بنا
تعال نصيد الرؤى ونعدّ خيوط السّنا
ونشهد منحدرات الرمال على حبّنا
***
سنمشي معا فوق صدر جزيرتنا الساهدة
ونبقي على الرمل آثار أقدامنا الشاردة
ويأتي الصباح فيلقي بأندائه البارده
وينبت حيث حلمنا ولو وردة واحده
***
سنحلم أنّا صعدنا نرود جبال القمر
ونمرح في عزلة اللانهاية واللابشر
بعيدا , بعيدا, إلى حيث لا تستطيع الذكر
إلينا الوصول فنحن وراء امتداد الفكر
***
سنحلم أنّا استحلنا صبيّين فوق التلال
بريئين نركض فوق الصخور ونرعى الجمال
شريدين ليس لنا منزل غير كوخ الخيال
وحين ننام نمرّغ أجسامنا في الرمال
***
سنحلم أنّا نسير إلى الأمس لا للغد
وأنّا وصلنا إلى بابل ذات فجر ند
حبيبين نحمل عهد هوانا إلى المعبد
يباركنا كاهن بابليّ نقيّ اليد

#نازك_الملائكة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نازك صادق الملائكة شاعرة عراقية ولدت في بغداد في 23 / 8 / 1922 ولقب الملاكة لقب اطلقه جيران العائلة لما يمتاز هذا البيت من هدوء فأضحى لقبا توارثته العائلة فكانت نشأتها في بغداد في هذا البيت الهادئ وفي بيئة ثقافية فأمها هي الشاعرة سلمى عبد الرزاق حيث كانت تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو “أم نزار الملائكة”ووالدها الشاعر العراقي( صادق جعفر الملائكة )الذي جمع قول الشعر والاهتمام بالنحو واللغة كعادة الشعراء آنذاك ، وترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا. و قد اختار والدها اسم نازك تيمنا بالثائرة السورية نازك العابد، التي قادت الثوار السورين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة .أحبت نازك الشعر منذ الصغر وولعت به وهي ما زالت بعد طفلة ،، ووجدت قي مكتبة أبيها الزاخرة بدواوين الشعر وأمهات كتب الأدب ما يروي ظمأها إلى الإطلاع والمعرفة ، وأحبت الموسيقى منذ نعومة أظفارها وتعلمت العزف على آلة العود ، واستطاعت بواسطة معرفتها العميقة بالأنغام الموسيقية أن تمتلك حسا مرهفا بإيقاع الكلمة وموسيقاها ، وأثرت تلك المعرفة الكبيرة أيما تأثير في قصائدها سواء تلك التي قالتها في مقتبل العمر أو التي نظمتها في سني عمرها حيث اكتسبت المعرفة وحصدت ثمار التجربة ،، وقد اهتمت الشاعرة بالأدب العالمي وارتادت دور السينما للإطلاع على القصص العالمي ممثلا ، في هذا الجو المتفتح نسبيا إذا ما قورن بالجو العام الذي كان سائدا في ذلك الوقت في عموم العراق عاشت الشاعرة نازك وامتلكت من الاهتمامات ما لم يكن شائعا بين معاصريها ، حرصت على الثقافة والإطلاع من مصادر غير اللغة العربية كانت تمتاز بصفات مثل التحلي بالنظام والترتيب والمحافظة على الهدوء. قالت الشعر منذ طفولتها المبكرة وأجادت فيه بدأت نازك حياتها الشعرية بقصيدة طويلة اسمها ( الموت والإنسان ) وكان ديوانها الأول ( عاشقة الليل ) وقد أصدرته عام 1947 وضم قصائد كتبت وفق الشكل الكلاسيكي القديم ، في عام 1949 أصدرت الديوان الثاني بعنوان ( شظايا ورماد ) تضمن قصائد جديدة على الشكل الجديد والذي أطلق عليه اسم الشعر الحر وهو بالحقيقة شعر لا يخلو من الوزن والقافية وإنما بشكل آخر يختلف عن الطريقة القديمة ، كانت قصيدتها ( الكوليرا ) المؤرخة عام 1947 إحدى القصائد التي اكتسبت شهرة كبيرة ، وقصة تلك القصيدة انه حدث في صيف عام 1947 أنتشر وباء الكوليرا في مصر ، وكانت مأساة ردت عليها نازك بقصيدة بعنوان المرض نفسه ، كانت جديدة على مسامع الناس ، مختلفة ، إيقاعها غريب عن الأذن العربية التي اعتادت على بحور الفراهيدي، وسرعان ما انتشر خبر القصيدة الجديدة كوليرا نازك الملائكة بين الشباب المثقف واستطاعت أن تؤثر في الذوق الشعري لنرى من بعدها الاف القصائد وعشرات الشعراء تنهجون نهجها لذلك تعتبر نازك الملائكة من رواد الشعر الحر حيث بدات الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمينة مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وتقول نازك عن الشعر الحر في كتابها (قضايا الشعر العربي)، فقد ذكرت في مقدمة الطبعة الخامسة، بأن الشعر الحرّ هو شعر موزون، وليس مجرد نثر كما يظن البعض. فتقول:” ما زال المتعصبون والمتزمّتون من أنصار الشطرين يدحرجون في طريق الشعر الحرّ صخورهم التي يظنونها ضخمة بحيث تقتل هذا الشعر وتزيحه من الوجود. مع أنها لا تزيد على أن تتدحرج من الجبل إلى الوادي ثم ترقد هناك دون أن تؤثر في مجرى نهر الشعر الحرّ الجارف الذي ينطلق يروي السهول الفسيحة وينتج أزهارًا وفاكهة ونخيلًا وبساتين. وهؤلاء المتعصبون ما زالوا يرددون قولًا مضمونه أن الشعر الحرّ ولد غير شرعي فلا علاقة له بالشعر العربي” .


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.