سجعية تأبين الأستاذ المربي أحمد احدوثن

سجعية تأبين الأستاذ المربي أحمد احدوثن

تنطفئُ شَمعَة بعـدَ كلِّ الضّياءٍ والانْبثاقِ./ بَعدَ عَطاءٍ غامِرٍ فَوقَ كلِّ إغْداقِ./ بعدَ أيَّام لا كالأيّامِ في بَذلٍ وإنْفاقِ./ بعدَ مُعاناةٍ و جَلدٍ كَحرٍّ منْ أشْواقِ./

تنطفئُ شَمْعة في سُكونٍ و إشْفاقِ./ و كأنّها ما أنارتْ عَتمَةَ الأحْداقِ./ و لا أَلهَمتِ الحِجا لَوعةَ الأذْواقِ./ ولا دَلَّتْ عنْ طَبْعِ و كُنهِ الأعْماقِ./ ولا سافَرتْ بِأحْلامٍ عَبرَ تلكَ الآفاق./ ولا ضَمَّختِ النّفسَ بِرائقِ الأخْلاقِ./

أهٍ ! من لوعةِ الوُجودِ وحُرقَة الفِراقِ !/ ما الحَياة إلاّ شَمعة تَخْبو في احْتراق./ تذوي يوماً بعدَ يومٍ وكأنّها في اسْتباقِ./

أحْمدُ فإنْ أذِنَ المَوتُ بِفرْقةٍ واشْتياقِ./ و باعَدَ ما بَينَنا كَموجِ بَحرٍ في انْدِلاقِ./ سَتبقى ذِكراكَ طيباً يُنعشُ كلّ رِواقِ./ تزْهرُ بيننا كالرَّبيعِ و تُشْفي كالتِّرياقِ./

رَحِمكَ اللهُ مُربّياً شعَّ عِلْمهُ كالإشْراقِ./ رَحمكَ اللهُ طيِّباً ودُوداً على الإطْلاقِ./ رَحمكَ اللهُ أحْمد بِما أسْديتَ منْ إحْقاقِ./ و دامَ عُرفكَ بيننا كَنورٍ في انْبثاقِ../

*رحم الله الفقيد، و رزق أهله الصّبر و السّلوان، و إنا لله و إنا إليه راجعون./ مسلك

الفقيد أحمد احدوتن و زوجته الأستاذة اعشوشة بن الأمين

المرحوم أحمد احدوتن و قد استبد به المرض في صورة مع ابنته التي كتبت كلاماً مؤثراً:

لا أعرف أيهما أسوء يا أبي العزيز مفارقتك أم رؤيتك تتألم و تنطفئ أمام عيناي يوما بعد يوم … لا أعرف كيف أصف هذا الشعور … حرقة و نار لا يعلمهما إلا الله … ولا يسعني إلا القول بأن هذا قضاء و قدر و هذا ما كتب علينا بالرغم من أنه مؤلم … لا أعرف إن كنت سأتحمل أم لا … لا أعرف كيف سأعيش بدونك … لا أعرف كيف سيمر يومي دون أن تنادي على إسمي ليلى ليلى … من سيقول لي خذي اشتري ادرسي اعملي… من سيفتخر بي مثلك و يقول لي” الله يرضى عليك يا حبيبتي هذه هي ابنتي “… كنت أحس بأني أختنق عندما أسمع أنينك و أحس بضيق عندما أرى اختناقك أمامي … كأن السكاكين تنغرس في قلبي عندما أسمعك تقول لقد تعبت تعبت فعلت كل ما بوسعي يا حبيبتي … لا أعرف درجة الألم التي وصلت لها حتى تقتنع بأنك تريد الرحيل و تركنا و لكنني متأكدة بأنك قاومت و قاومت من أجلنا حتى وصلت إلى أقصى ما يمكنك تحمله … أبي الحبيب أكتب هذه الأسطر و أنا لا يعلم بحالي إلا الله فأنت شخص لا يكرره الزمن نعم الأب نعم الصديق نعم الزوج نعم الأستاذ … ستبقى بقلبي إلى آخر يوم في عمري وستكون معي في أي خطوة أخطوها … أحبك كثيرا أبي …أسأل الله أن يرحمك ويغفر لك ويدخلك فسيح جناته

2 تعليقان

  1. رحمك الله واسكنك فسيح جنانه .

  2. مصطفى العمراني

    كلمات مؤثرة جدا من أعماق قلب يندمل حزنا على فراق أغلى إنسان في حياته . رحمه الله برحمته الواسعة و أسكنه فسيح جنانه و رزقكم الصبر و السلوان على فراقه . كان شمعة فعلا . بل كان سراجا وهاجا . لكن لله ما أعطى و لله ما أخذ . و إنا لله و إنا إليه راجعون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.