ذكريات

 

 

 

تعودُ بي الذّكرى سنوات إلى الوراء. في عرض من عروضي حول القصّة ، في مكناس . سألني شاب سؤالاً لم أكن انتظره ، قال:
ــ لماذا أغلب النّقاد فاشلون في الإبداع ؟
ضجّت القاعةُ بالضّحك ، بينما استعرضتُ بسرعة في ذهني مجموعة من النّقاد في الشّعر، و القصّة ، و الرّواية.. حاولوا الإبداع ، ولكنّهم لم يوفقوا، و لم يأت إبداعهم بنفسِ جودةِ وعُمقِ نقدهم..
فَقلت : كلٌّ و ما يُسّر له .. و الذي يريدُ أن يكونَ في كلّ المَيادين سيجدُ نفسَه لا مَحالة خارج كلّ الميادين . و كلامي لا يَعني أنّ الناقد لا يكون مبدعاً . فهو أولا مُبدع في نقده ، و قد يكون مبدعاً في جنس ما.. فالعقاد كان ناقداً كبيراً و كان شاعراً ، وطه حسين كان عميد الأدب العربي و غرة النقد و هو صاحب الأيّام و دعاء الكروان . .و جبرا إبراهيم جبرا كان ناقداً ماهراً و كان روائياً متميزاً، و محمد برادة ناقد جريء، و في نفس الوقت روائي و قاص..
فعاد الشاب ليسأل :
ــ و هل الإبداع يفيد الناقد ؟
فقلت :
ــ إذا كان النّاقد مبدعاً في الجنس الذي ينتقده ، فهذا جيد ، فهو يتكلّم و يحلّل انطلاقاً من تجربة، و وعي بالممارسة. على عكس النّاقد الذي يأخذ المسألة أقوالاً و نظريات. ولكن ليس دائماً يكون النّاقدُ مُبدعاً في جنسٍ ما . و ليس دائماً يجتمع الإبداع و النّقدُ في ذات واحدة ..

تحياتي / مسلك

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2 تعليقان

  1. القصة القصيرة جدا، عالم متكامل من الخيال وعبارة الاستاذ مسلك، كالولوج في الأدغال ليلا، أعطت بعدا ثالثا لماعليه في كل التفاصيل الدقيقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.