د حسين نصار

د حسين نصار

كتب د يسري عبد الغني

د. حسين نصار: أستاذي الذي تعلمت منه الكثير—-أستاذنا الفاضل الذي رحل عن عالمنا يوم 29 / 11 / 2017 ، الأستاذ الدكتور / حسين نصار (رحمه المولى) ، ذلك العالم الجليل الخلوق الذي تعلمت منه الكثير خلال رحلتي مع التراث الثقافي والدراسات العربية والإسلامية ، حيث التقيته العديد من المرات في مراحل حياتي المختلفة ، كطالب علم ، وكباحث ، وكصحفي ، وكمهتم بالشأن الثقافي ، فنهلت من علمه ومن توجيهاته ، ومن فيض معارفه ،فرحمه الرحمن رحمة واسعة جزاء وفاقًا لما قدم للعلم والمعرفة .الدكتور / حسين نصار ، هو أديب, مؤلف, محقق ومترجم مصري ، له دراسات وترجمات كثيرة لعدد من أبرز أعمال المستشرقين تشهد بتمكنه من اللغة الإنجليزية. وانتمى د. نصار إلى عدد من الهيئات الثقافية والعلمية، منها الجمعية اللغوية المصرية و الجمعية الأدبية المصرية ، وشغل منصب الرئيس في كل منهما ، كما انه عضو في الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العلمية ، لجنة الدراسات الأدبية واللغوية في المجلس الأعلى للثقافة ، ومقرر المجلس القومي والآداب والإعلام واتحاد الكتاب ، وله الكثير من المؤلفات منها 9 كتب مترجمة وكتابان حول نشرة الكتابة الفنية في الأدب العربي ومعجم آيات القرآن.ولد الدكتور حسين نصار في يوم 25 أكتوبر 1925 ، وحصل على ليسانس الآداب عام 1947 ، والماجستير والدكتوراه من كليته نفسها عامي 1949 ـ 1953 وتدرج في الوظائف الجامعية حتى أصبح عميد كلية الآداب عام 1979.تتميز أعمال الدكتور نصار هو بالتأصيل العلمي والتوثيق المرجعي المحرر لكل ما يكتب فقد كان يبحث بشكل عميق في المصادر الأصلية لموضوع دراسته ، مما يجعله واحدا من كبار المحققين لعيون التراث العربي. وكان اهتمامه بمباحث الإعجاز البياني للقرآن الكريم تعبيرا عن اهتمامه المتواصل بفقه الكلمة العربية وتاريخها ومبانيها اللغوية والتركيبية. ومن مباحثه المتخصصة في الإعجاز كتابة «الفواصل» الذي نشر عام 1999، والذي يعلن فيه انه ليس من علماء الدين أو التاريخ، لكنه يحاول أن يؤرخ للتاريخ الفكري الذي دار حول قضية إعجاز القرآن، من خلال المنهج الذي يسميه «تفكير التاريخ». وهذا يتبدى واضحا في مؤلفاته الأخرى عن الإعجاز التي من بينها (القسم في القرآن الكريم(.قام حسين نصار بإنجاز الكثير من التحقيقات للكتب والحصول على النسخ المخطوطة واللازمة لعملية التحقيق. ففي مجال النثر حقق عددا من النصوص التاريخية الأدبية والرحلات منها «النجوم الزاهرة في حلي حضرة القاهرة» لعلي بن موسي بن سعيد المغربي، وهو الجزء الخاص بالقاهرة من موسوعة ابن سعيد، «المتوفى سنة 685هـ» وبه يكتمل القسم الذي افرده المؤلف الأندلسي لمصر.و حقق د. نصار أيضا «ولاة مصر» لمحمد بن يوسف الكندي (ت 350) واعتمد في تحقيقه للكتاب على النسخة المخطوطة الوحيدة المحفوظة في المتحف البريطاني، وعلى المطبوعة التي أنجزها روفن كست، غير أن هذه المخطوطة كانت حافلة بالأخطاء مما حمل حسين نصار على إعادة نشرها وتصحيح ما وقع فيها من أخطاء، وقد قدم لها بمقدمة تحدث فيها عن الكندي ومؤلفاته ومنهجه في التأليف والرواة الذين اعتمد عليهم في كتابه. ويبدو في هذه النشرة الجديدة ما تكبده المحقق من عناء في عمله. وهو ما نجده أيضا في تحقيقه ـ لـ«رحلة ابن جبير» ـ ت 614 هـ، وهي من أهم كتب الرحلات العربية وأغزرها فوائد، قام بها الرحالة الأندلسي من ساحل الأندلس بحرا حتى الإسكندرية، ثم جاب بلاد المشرق وفلسطين والشام والعراق ومصر، وحققت هذه الرحلة لأول مرة عام 1852، وقام بها وليم رايت معتمدا على النسخة الوحيدة الموجودة في مكتبة جامعة ليدن ـ هولندا ـ وطبعت نقلا عن الأوروبية في نشرة سقيمة مشوهة، وقام حسين نصار بإعادة نشر الرحلة بعد أن حصل على نسخة مخطوطة أخرى في المغرب، وأتم مقابلتها وتصحيحها وألحق بها الفهارس المفصلة، ومنها الجزء «24» من كتاب (نهاية الأرب في فنون الأدب) لشهاب الدين النويري.بدأ اهتمام حسين نصار بالترجمة من نقطة اهتمامه باللغة العربية وآدابها فكل من قام بترجمته يتصل بجانب من اهتماماته وقد انفق من جهده وعلمه ووقته ما يعد إضافة إلى الثقافة العربية، وهذا يتجلى واضحا في ترجمته مؤلفات لكبار المستشرقين ليقدمها لقراء في العالم العربي من أجل أن تفتح أمامهم آفاقا جديدة للبحث في مواطن الدراسة العربية.وهذا يتجلى في ترجمته لـ«المغازي الأولى» للمستشرق يوسف هوروفتس 1949، و«مصادر الموسيقى العربية» لهنري جورج فارمر و«دراسات عن المؤرخين العرب» للمستشرق د. س . موجرليوث ، ومقدمة المستشرق تشارلز ليال التي قام بتحقيقها، و«ديوان عبيد بن الابرص»، و«أرض السحرة» للمستشرق برنارد لويس، «ابن الرومي: حياته وشعره» للمستشرق روفون جت.أن نصار لا يكتفي بمجرد الترجمة، وإنما يعلق على ما يترجم مضيفا أو مصححا بالهامش بدون تدخل في النص نفسه، وأضاف أن الدكتور نصار كان يجهد نفسه في نقل النصوص العربية التي يترجمها المستشرقون إلى الانجليزية من مصادرها العربية، سواء كانت مطبوعة أم مخطوطة. من هنا يظهر لنا أن ما قام د. نصار بترجمته لا يمكن أن يقدمه ألا مترجم له صلة بالثقافة العربية وروافدها، ويعرف كل مجالات التخصص المختلفة فيها.ولم تقف جهوده في الترجمة عند هذا الحد بل تجاوزته إلى ترجمة عدة كتب في مجال الموسيقى العربية، ألفها الايرلندي هنري جورج فارمر (1965 ـ 1882) وهي (تاريخ الموسيقى العربية حتى القرن الثالث عشر )، «الموسيقى والغناء في ألف ليلة وليلة»، (مصادر الموسيقى العربية).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.